الرئيسية/مقالات/فلسطين المؤجلة: من يرسم حدود الدولة؟
مقالات

فلسطين المؤجلة: من يرسم حدود الدولة؟

جودة الغول والدة الأسير الفلسطيني أمين الغول المحتجز لدى إسرائيل وأفراد من عائلته ينظرون إلى هاتف محمول يعرض صورة يعتقد أنها لنجلها في غزة
📸جودة الغول والدة الأسير الفلسطيني أمين الغول المحتجز لدى إسرائيل وأفراد من عائلته ينظرون إلى هاتف محمول يعرض صورة يعتقد أنها لنجلها في غزة
اليوم ميديا

(1) جرائم بدون عقاب

لم يجد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو غضاضة فى إحضار جهاز «بيجر» واستعراضه والتباهى به أمام وفود دول العالم خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال: «أتذكرون أجهزة البيجر؟ يمكننى أن أقول لكم إن «حزب الله يتذكرها بالتأكيد».

والمعروف أن لبنان شهد فى 17 و18 سبتمبر 2024 سلسلة تفجيرات متزامنة استهدفت أجهزة «البيجر» المتداولة فى أيدى أعضاء «حزب الله»، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى وإصابة مئات آخرين، بينهم أطفال. وتركزت الإصابات فى الوجه والعينين، بالإضافة إلى اليدين. وأعلنت إسرائيل لاحقًا مسؤوليتها عن هذه الحوادث، وتباهت بقدراتها الاستخباراتية والتقنية.

وقد انسحب العديد من الوفود أثناء إلقاء نتنياهو كلمته، لكن لم يتحرك أحد لاعتقاله تنفيذًا لحكم المحكمة الجنائية الدولية وتقديمه إلى العدالة بسبب ما ارتكبه من جرائم فى غزة. فى المقابل رفضت الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الثانية منح رئيس السلطة الفلسطينية «أبو مازن» والوفد الفلسطينى تأشيرات دخول إلى أراضيها لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة!.

ويؤكد ذلك، ازدواجية المعايير فى الموقف الأمريكى، ويطرح تساؤلا حول مدى قدرة أمريكا على القيام بدور الوسيط المحايد والنزيه فى حل القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين؟.

وكل هذا يحدث فى ظل صمت المجتمع الدولى، وموقفه الذى يبدو عاجزا عن نصرة الحق وإرساء مبادئ العدل والمساواة بين جميع الدول الأعضاء فى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

(2) حل الدولتين الجميع يتحدث ولا أحد ينفذ

«السلام لم يتحقق حتى الآن فى قطاع غزة، وكبار السن والنساء والأطفال يُقتلون، ووضعهم حرج للغاية، كما أن استمرار إسرائيل فى توسيع نشاطها الاستيطانى يجعل من المستحيل إنشاء دولة فلسطينية»، كان ذلك جزءا من كلمة وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تعليقًا على أوضاع الفلسطينيين فى غزة والضفة الغربية.

والحقيقة أن هذا الكلام ليس جديدا؛ فالعالم كله شاهد على عدالة القضية الفلسطينية، كما يشاهد ما يجرى من انتهاكات وعنف وجرائم فى الأراضى الفلسطينية المحتلة من جانب جيش الاحتلال. ومع تصاعد العنف والصراعات فى الشرق الأوسط، واستمرار الحروب الأهلية فى دول عربية، والحرب على إيران واستهداف الأخيرة للمصالح الأمريكية فى دول عربية مجاورة لها، لا يمكن الحديث عن استقرار فى الشرق الأوسط من دون إيجاد حلول جذرية للصراعات القائمة، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية. وخاصة أن القضية الفلسطينية إحدى القضايا الرئيسية التى يتبناها محور المقاومة المدعوم من إيران، رغم أنها فى جوهرها قضية عربية، وجزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومى العربى.

مصر موقفها ثابت من القضية الفلسطينية، لكن الحديث عن حل الدولتين أصبح أشبه بالحديث الأسطورى عن طائر العنقاء: يكثر الحديث عنها، بينما تتراجع فرص تجسيدها على أرض الواقع. فما حدود هذه الدولة الفلسطينية فى ظل هذه الأوضاع المتردية فى الأراضى المحتلة؟ والأهم من ذلك: ما الأدوات المؤثرة التى يمكن أن تستخدمها مصر والدول العربية جمعاء لإلزام الحكومة الإسرائيلية باحترام هذه الحدود، ومنح الفلسطينيين حكمًا ذاتيا ومستقلا حقيقيا؟.

يبدو الوضع معقدًا؛ فجذور الصراع فى المنطقة متشابكة ومتغلغلة تحت السطح البادى للعيان، ويغذى هذا الصراع غياب معايير واضحة للعدالة والمساواة، ولحقوق الشعوب والحكم الرشيد، وكذلك حقوق الدول وواجباتها تجاه بعضها البعض.

وفى النهاية، فإن السؤال لم يعد فقط: متى تقوم الدولة الفلسطينية؟ وإنما أصبح: أين ستكون حدود هذه الدولة عندما يحين وقت قيامها؟.

فالدولة التى لا نعرف حدودها، ولا نملك أدوات حقيقية لضمان احترام هذه الحدود، تظل مجرد فكرة سياسية مؤجلة، مهما تكررت الدعوات إلى حل الدولتين ومهما تعددت البيانات والقرارات الدولية.

نقلا عن صحيفة المصري اليوم

"
“(1) جرائم بدون عقاب لم يجد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو غضاضة فى إحضار جهاز «بيجر» واستعراضه والتباهى به أمام وفود دول العالم خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال: «أتذكرون أجهزة البيجر؟ يمكننى أن أقول لكم إن «حزب الله يتذكرها بالتأكيد». والمعروف أن لبنان شهد فى 17 و18 سبتمبر 2024 سلسلة تفجيرات متزامنة استهدفت”
— اليوم ميديا / مقالات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في مقالات ←
العلاقات المصرية الخليجية.. رؤية للمستقبل

العلاقات المصرية الخليجية.. رؤية للمستقبل

منذ بدايات القرن السابع عشر كانت التجمعات القبلية فى الجزيرة العربية، أو حول سواحل الخليج ذات علاقات وطيدة مع مصر، وقد سعى إليها الكثيرون لطلب العلم أحيانًا ومواصلة التجارة أحيانًا أخرى، فضلاً عن الارتباط الدينى الذى كانت تجدده كل عام رحلات الحج إلى بيت الله الحرام، سواء كانت قادمة من مصر، أو من دول المغرب

محرر اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الإمارات في نيويورك.. دبلوماسية تعمل

الإمارات في نيويورك.. دبلوماسية تعمل

دائماً ما كنت أسمع من بعض المسؤولين والعاملين في المجال الدولي أن بعض الوفود العربية تصل إلى اجتماعات الأمم المتحدة، تلقي كلماتها، تتابع أخبارها، ثم تنشغل بنفسها وتختفي.. أما الوفود الفاعلة فتنظر إلى الأسبوع الأممي باعتباره غرفة عمل مفتوحة: لقاءات، أفكار، تفاهمات، وبناء طويل للعلاقات. تذكرت هذه الملاحظة وأنا أتابع مشاركة الإمارات في الدورة الحادية

محرر اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
غيبوبة شهريار

غيبوبة شهريار

غيبوبة شهريار، مثقفو النقل، المثقف العربي، الثقافة العربية، قراءة التاريخ، الماضي والحاضر، التراث، الوعي الثقافي، الفكر العربي، المستقبل، النهضة، طلال الخزرجي في زحمة التحولات الكبرى التي يعيشها العالم اليوم، من ثورات تكنولوجية إلى متغيرات جيوسياسية، نجد في العالم العربي والإسلامي ظاهرة لافتة ومقلقة في الوقت نفسه: مثقفين يغوصون في أعماق التاريخ، يسردون القصص والروايات، ويعيشون

محرر اليوم ميديا
الاثنين، ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
القتال الإلكتروني والحرب الإعلامية

القتال الإلكتروني والحرب الإعلامية

لاحظت مؤخراً، وبالتزامن مع التصعيد والضربات الحوثية، نشاطا غريبا ولافتا في مواقع التواصل الاجتماعي، من حسابات عربية وأخرى كثيرة ناطقة بالإنجليزية، وقنوات عالمية كان لها في السابق شيء من المصداقية، وأشخاص يقدمون أنفسهم كصحفيين أو ضباط سابقين. اللافت أن بعض هذه الحسابات مستميت في دعم الحوثي وتحليل تحركاته ورسم الخطط له والتأكيد على انتصاره واستحقاقاته،

أنور الدوامي
الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة