
(1) جرائم بدون عقاب
لم يجد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو غضاضة فى إحضار جهاز «بيجر» واستعراضه والتباهى به أمام وفود دول العالم خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال: «أتذكرون أجهزة البيجر؟ يمكننى أن أقول لكم إن «حزب الله يتذكرها بالتأكيد».
والمعروف أن لبنان شهد فى 17 و18 سبتمبر 2024 سلسلة تفجيرات متزامنة استهدفت أجهزة «البيجر» المتداولة فى أيدى أعضاء «حزب الله»، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى وإصابة مئات آخرين، بينهم أطفال. وتركزت الإصابات فى الوجه والعينين، بالإضافة إلى اليدين. وأعلنت إسرائيل لاحقًا مسؤوليتها عن هذه الحوادث، وتباهت بقدراتها الاستخباراتية والتقنية.
وقد انسحب العديد من الوفود أثناء إلقاء نتنياهو كلمته، لكن لم يتحرك أحد لاعتقاله تنفيذًا لحكم المحكمة الجنائية الدولية وتقديمه إلى العدالة بسبب ما ارتكبه من جرائم فى غزة. فى المقابل رفضت الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الثانية منح رئيس السلطة الفلسطينية «أبو مازن» والوفد الفلسطينى تأشيرات دخول إلى أراضيها لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة!.
ويؤكد ذلك، ازدواجية المعايير فى الموقف الأمريكى، ويطرح تساؤلا حول مدى قدرة أمريكا على القيام بدور الوسيط المحايد والنزيه فى حل القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين؟.
وكل هذا يحدث فى ظل صمت المجتمع الدولى، وموقفه الذى يبدو عاجزا عن نصرة الحق وإرساء مبادئ العدل والمساواة بين جميع الدول الأعضاء فى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
(2) حل الدولتين الجميع يتحدث ولا أحد ينفذ
«السلام لم يتحقق حتى الآن فى قطاع غزة، وكبار السن والنساء والأطفال يُقتلون، ووضعهم حرج للغاية، كما أن استمرار إسرائيل فى توسيع نشاطها الاستيطانى يجعل من المستحيل إنشاء دولة فلسطينية»، كان ذلك جزءا من كلمة وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تعليقًا على أوضاع الفلسطينيين فى غزة والضفة الغربية.
والحقيقة أن هذا الكلام ليس جديدا؛ فالعالم كله شاهد على عدالة القضية الفلسطينية، كما يشاهد ما يجرى من انتهاكات وعنف وجرائم فى الأراضى الفلسطينية المحتلة من جانب جيش الاحتلال. ومع تصاعد العنف والصراعات فى الشرق الأوسط، واستمرار الحروب الأهلية فى دول عربية، والحرب على إيران واستهداف الأخيرة للمصالح الأمريكية فى دول عربية مجاورة لها، لا يمكن الحديث عن استقرار فى الشرق الأوسط من دون إيجاد حلول جذرية للصراعات القائمة، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية. وخاصة أن القضية الفلسطينية إحدى القضايا الرئيسية التى يتبناها محور المقاومة المدعوم من إيران، رغم أنها فى جوهرها قضية عربية، وجزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومى العربى.
مصر موقفها ثابت من القضية الفلسطينية، لكن الحديث عن حل الدولتين أصبح أشبه بالحديث الأسطورى عن طائر العنقاء: يكثر الحديث عنها، بينما تتراجع فرص تجسيدها على أرض الواقع. فما حدود هذه الدولة الفلسطينية فى ظل هذه الأوضاع المتردية فى الأراضى المحتلة؟ والأهم من ذلك: ما الأدوات المؤثرة التى يمكن أن تستخدمها مصر والدول العربية جمعاء لإلزام الحكومة الإسرائيلية باحترام هذه الحدود، ومنح الفلسطينيين حكمًا ذاتيا ومستقلا حقيقيا؟.
يبدو الوضع معقدًا؛ فجذور الصراع فى المنطقة متشابكة ومتغلغلة تحت السطح البادى للعيان، ويغذى هذا الصراع غياب معايير واضحة للعدالة والمساواة، ولحقوق الشعوب والحكم الرشيد، وكذلك حقوق الدول وواجباتها تجاه بعضها البعض.
وفى النهاية، فإن السؤال لم يعد فقط: متى تقوم الدولة الفلسطينية؟ وإنما أصبح: أين ستكون حدود هذه الدولة عندما يحين وقت قيامها؟.
فالدولة التى لا نعرف حدودها، ولا نملك أدوات حقيقية لضمان احترام هذه الحدود، تظل مجرد فكرة سياسية مؤجلة، مهما تكررت الدعوات إلى حل الدولتين ومهما تعددت البيانات والقرارات الدولية.
نقلا عن صحيفة المصري اليوم


التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *