
شنت حماس عملية السابع من أكتوبر قبل ثلاثة أعوام. جاءت العملية مباغتة للجميع. بعيداً عما يثار حول من علم بقرب حدوث شىء ما ومن لم يعلم، وبعيداً أيضاً عن نظريات المؤامرة، أو ما يقال أن إسرائيل هى المستفيد الأكبر لحاجتها إلى حجة لدك غزة بالكامل ونزع فتيل قادة «حماس»، وهو ما حدث بالفعل بالمناسبة، أين غزة الآن من اهتمام الجميع؟.
المسألة ليست فى التبرعات، المسألة فى مصير غزة ومن تبقى من أهلها، وكذلك فى النيران التى امتدت إلى الضفة الغربية، وهى الفرصة الذهبية التى تسنت لإسرائيل لتوسع من قاعدة القضاء على ما تبقى من «القضية»، ولنا فيما جرى فى الضفة الغربية على سبيل المثال عبرة. ليس هذا فقط، بل على مدار الأعوام الثلاثة الماضية مضت إسرائيل ومعها داعموها فى وضع اللمسات الأخيرة على الشرق الأوسط بمقاييسه المبتغاة.
كانت غزة ملء السمع والبصر حتى أشهر قليلة مضت. وحتى أشهر قليلة مضت، تفنن البعض فى ترك ما جرى، والبحث فى توقيته وأسبابه وأهدافه، والسؤال المسكوت عنه والذى يغضب كثيرين ويدفع آخرين إلى توجيه الشتائم والاتهامات لسائله بالخيانة والعمالة إلخ، ألا وهو ماذا جنت القضية من العملية؟!
وقتها كان البعض يقول: يكفى إنها أيقظت القضية؟ يكفى إنها أعادت الفلسطينيين إلى حيز اهتمام العالم وتعاطفه. يكفى إن غزة أصبحت ملء سمع العالم وبصره واهتمامه.
لو أعدنا طرح السؤال فى الذكرى السنوية الثالثة، هل لنا فى تقييم موضوعى للفوائد والأضرار التى لحقت بالقضية وأهلها، وذلك بدون «أصل القضية كانت توشك على السقوط من ذاكرة الجميع لو لم يتم تحريكها» أو «وماذا فعلت الدول العربية للقضية؟» أو «القضية كانت على وشك الموت بسبب النسيان والإهمال لولا ما جرى» وغيرها. السؤال هو ببساطة ووضوح: ماذا جنت القضية من السابع من أكتوبر؟
بالورقة والقلم: ما هى الآثار البشرية والمادية؟ وما هى الآثار السياسية والأمنية والعسكرية؟، ويمكن توسيع قاعدة السؤال ليشمل المنطقة بأسرها.
مرة أخرى، فلنبدأ بتقييم ماذا حدث بالفعل، بعيداً عن «كان فى الإمكان أن يحدث العكس لو لو لو».
ومن المهم أيضاً البحث عن إجابات للسؤال فيما يتعلق بإسرائيل، وسياساتها الداخلية والخارجية، والتحالفات العالمية، وتحولاتها، وحرب إيران،وغيرها.
وفى السياق نفسه، تجدر الإشارة هنا إلى أن أبرز وأهم مراكز الفكر والبحث الغربية استعدت لهذه الذكرى بكم معتبر من الندوات والنقاشات التى تجمع خبراء وأكاديميين ومسؤولين عسكريين سابقين جميعهم «أجانب»، بالإضافة إلى عدد من الخبراء والأكاديميين من «أصول عربية». أين نحن من هذا النوع من التقييم، والذى كثيراً ما يتصل بدوائر صانعى القرار.
المقصود هنا ليس تجمعاً للهتاف، أو منصة للصراخ، أو احتشاداً لتوزيع الاتهام. المقصود محاولة للفهم الموضوعى لا العاطفى، والتقييم الحقيقى لا الافتراضى، وذلك للبناء للمستقبل بناء على معرفة لا خيال.
نقلا عن المصري اليوم




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *