الرئيسية/مقالات/والآن… تنكسر الموجة الترمبية
مقالات

والآن… تنكسر الموجة الترمبية

مثلما هو مُتوقّع، اكتسح الديمقراطيون الانتخابات النصفية في أميركا، وهُزم الحزب الجمهوري، وفي قلبه التيّار الترمبي.

مثلما هو مُتوقّع، اكتسح الديمقراطيون الانتخابات النصفية في أميركا، وهُزم الحزب الجمهوري، وفي قلبه التيّار الترمبي.

العارفون يذكرون أسباباً، داخلية اقتصادية، وقضايا الفساد، وخارجية خصوصاً الحرب مع إيران، سهّلت هذا الانتصار للحزب الديمقراطي، وبعض وجوهه الجديدة، خصوصاً الطبيب الأميركي من أصلٍ مصري، عبد الرحمن السيّد، وقِيل عنه إنه أوباما الجديد، كما قِيل هذا الوصف من قبل عن زهران ممداني عمدة نيويورك الجديد، الذي هزم خصمه الجمهوري، أندرو كومو، في عمدية نيويورك. تحت عنوان: «ترمب والسخرية من الساخرين منه».

في 19 سبتمبر (أيلول) 2025 كتبتُ هنا: «هناك موجة ليبرالية مُضادّة ستتشكّل ضد ترمب والترمبية، نرى ملامحها من بعيد، وستكون أعتى وأشرس من الموجة الأوبامية، وللأسف إن هذا التداول بين التطرّفين اليساري واليميني في أميركا ستنعكس آثاره على العالم، ونحن منه، سنتذكّر هذا بعد حين».

وفي 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 وتحت عنوان: «من موجة ترمب إلى موجة ممداني». كتبتُ هنا: «هل نحن أمام بداية تغيّر في المزاج الأميركي من اليمين لليسار؟!».

وفي 9 يناير (كانون الثاني) 2026 وتحت عنوان: «أمواج ترمب بين مَدٍّ وجَزْر». كتبتُ هنا: «وصل الرئيس الأميركي الاستثنائي دونالد ترمب لموقع الرئاسة، من جديد، على رأس موجة، بل أمواجٍ، شعبية اجتماعية سياسية جارفة غير مسبوقة، ولكن مثلما أن للموج مَدَّهُ، فله جَزْره، فمتى تحين لحظة الجَزْر الترمبي؟». وإن «أول اختبار لهذه الشعبية سيكون في الانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس الأميركي، فهل ستكون بداية انحسار الموجة الترمبية في هذا التوقيت».

أريد القول إنه – فضلاً عن أن الانتخابات النصفية غالباً ما تكون ضد حزب الرئيس بأميركا – علينا فحص تغيّرات مزاج الناخب الأميركي هذه المرّة، وعدم التعويل الطويل الأمد على هذه الموجة الليبرالية الديمقراطية العاتية، مثلما أنه ليس من الحكمة التعويل على استمرارية طويلة للموجة الترمبية، كما شُرح الأمر أعلاه.

بعيداً عن التراشقات الحزبية الأميركية، وعن الشعارات الجديدة الثورية في السياسة الأميركية الداخلية والخارجية، يجب التوقّف عند قانون تاريخي، مأخوذ من قوانين الفيزياء: لكل فعل ردّ فعل، مساوٍ له في المقدار، معاكسٌ له في الاتجاه.

وكما أن موجة أوباما المتطرّفة في أجندتها الليبرالية، والمُقصية لكل أصوات معاكسة لها، هي التي خلقت موجة ترمب و«ماغا»، فإن الإيغال في التشفّي بالخصوم من اليمين، ومحاولة «بترهم» من السياق الأميركي، ربما ستخلق موجة أعتى من موجة ترمب في قابل الأيام!

الحكمة اليوم في تخفيف العداء الرهيب بين معسكري أميركا، والتواضع عند النصر، أو سيتحفّز الخصم لمزيد من الاصطفاف وردّ الضربة، وتعميق الانقسام. والمشكلة أن هذا العِراك الأميركي يرتدُّ علينا، بصفة أو أخرى.

بكل حال

دَوامُ الحال من المُحال!

«وتلك الأيام نداولها بين الناس».

نقلا عن الشرق الأوسط

"
“مثلما هو مُتوقّع، اكتسح الديمقراطيون الانتخابات النصفية في أميركا، وهُزم الحزب الجمهوري، وفي قلبه التيّار الترمبي. العارفون يذكرون أسباباً، داخلية اقتصادية، وقضايا الفساد، وخارجية خصوصاً الحرب مع إيران، سهّلت هذا الانتصار للحزب الديمقراطي، وبعض وجوهه الجديدة، خصوصاً الطبيب الأميركي من أصلٍ مصري، عبد الرحمن السيّد، وقِيل عنه إنه أوباما الجديد، كما قِيل هذا الوصف من”
— اليوم ميديا / مقالات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في مقالات ←
جائزة هارون الرشيد

جائزة هارون الرشيد

لا تستمد الجوائز الثقافية قيمتها من أسمائها وحدها، بل من المعنى الذي تحمله، والأثر الذي تتركه في حياة المعرفة والإبداع. وحين تحمل جائزة دولية اسم هارون الرشيد، فإنها تستحضر مرحلة مهمة من التاريخ العربي ارتبطت بازدهار العلم والأدب واتساع حركة التأليف والترجمة، وتطرح سؤالاً يتجاوز الاحتفاء بشخصية تاريخية: كيف يمكن تحويل الذاكرة الحضارية إلى قوة

محمد فال معاوية
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
وجه شبه بين ترمب والسادات

وجه شبه بين ترمب والسادات

في كتابه «محاوراتي مع السادات» روى الأستاذ أحمد بهاء الدين جانباً طريفاً من حوار طويل جرى بينه وبين الرئيس أنور السادات. كان ذلك في أعقاب نصر أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وكانت مصر تتوجه إلى اقتصاد السوق وتتخلص من فكر القطاع العام في نهجها الاقتصادي، وكانت القاهرة تتهيأ لاسترداد ما يتبقى من أرض سيناء بالسلام، بعد

سليمان جودة
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
هل سيعيد ترامب شنّ حربه على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي؟

هل سيعيد ترامب شنّ حربه على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي؟

تشير التقارير إلى أن الرئيس الضعيف قد يبدأ حملة قصف جديدة، لكن ذلك لن يقرّب التوصل إلى اتفاق. هل سيقرر دونالد ترامب استئناف حرب واسعة النطاق ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي؟ خيّم هذا السؤال على الحملة الانتخابية لأسابيع، إذ سرّب المسؤولون خططًا لجولة جديدة من الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة، التي تستهدف

محمد بزي - ترجمة عن الغارديان
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
من المنتصر؟ الصحراء الغربية

من المنتصر؟ الصحراء الغربية

بعد خمسة وثلاثين عاماً من حضور الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، تنتهي مهمة «مينورسو» فيما لا يزال النزاع مفتوحاً على احتمالات متعددة. مشهد يحمل مفارقة سياسية تستحق التأمل: بعثة أُنشئت لمساعدة الأطراف على بلوغ تسوية نهائية، تغادر المشهد من دون أن يتحقق الهدف الذي قامت من أجله. وهنا يبرز السؤال: من المنتصر في هذه المعادلة،

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة