
في خضم تصعيد عسكري متسارع مع الولايات المتحدة، رفعت إيران منسوب التحذيرات بشأن مضيق هرمز، مؤكدة أنه يمثل “خطًا أحمر” لا يمكن المساس به، ومتوعدة برد واسع إذا نفذت واشنطن تهديداتها باستهداف البنية التحتية داخل الأراضي الإيرانية.
وقالت طهران إن أي هجوم على منشآتها سيقابله استهداف للبنى التحتية في المنطقة، في رسالة تعكس حجم التوتر المتصاعد حول أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، والذي يمثل شريانًا حيويًا لحركة صادرات النفط والغاز العالمية، بحسب رويترز.
وجاءت التصريحات الإيرانية بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف مرتبطة بقدرات إيران العسكرية، في إطار مواجهة متصاعدة تقول واشنطن إنها تهدف إلى الضغط على طهران وإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز.
مضيق هرمز.. ورقة استراتيجية بيد طهران
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا إن مضيق هرمز يمثل “خطًا أحمر” بالنسبة لإيران، مشددًا على أن بلاده تملك القدرة على فرض سيطرتها عليه من مختلف النقاط داخل أراضيها، وليس فقط من السواحل أو الجزر.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعتقد أن بإمكانها السيطرة على المضيق عبر استهداف بعض القواعد الإيرانية على السواحل الجنوبية، معتبرًا أن هذه الحسابات “غير واقعية”، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الأزمة نحو 20% من شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه مصدر قلق للأسواق الدولية.
طهران: نخوض “حربًا وجودية”
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده تخوض “حربًا مصيرية ووجودية” مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن إيران ستواصل المواجهة حتى النهاية.
وأكد الجيش الإيراني في بيان أن بلاده “ستواصل المقاومة بلا شك”، مشددًا على أن التدخلات الأمريكية في المنطقة لن تحقق أهدافها.
كما أعلنت طهران أن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بالتزام واشنطن بمذكرة تفاهم من 14 بندًا تم توقيعها في يونيو/حزيران، إضافة إلى تطبيق ما وصفته بـ”اللوائح الإيرانية” الخاصة بحركة السفن في المضيق.
تحذير أمريكي ورد إيراني
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد باستهداف منشآت حيوية في إيران، بما فيها محطات الطاقة والجسور، إذا لم تستأنف طهران المفاوضات.
وردت إيران بالتحذير من أن أي استهداف لبنيتها التحتية سيقابل بضربات تطال منشآت في المنطقة، في تصعيد يزيد المخاوف من توسع دائرة المواجهة.
كما حذرت طهران دول المنطقة من السماح باستخدام أراضيها أو قواعدها لتنفيذ هجمات ضد إيران، مؤكدة أن ذلك “لن يمر دون رد”.
ضربات متبادلة وقلق إقليمي
وأعلنت إيران أنها استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والأردن، بينما تحدثت دول أخرى عن تعاملها مع تهديدات جوية، بينها طائرات مسيرة.
وقالت البحرين إن منظومات الدفاع الجوي لديها اعترضت عددًا من الاعتداءات الجوية، فيما أعلنت الكويت التعامل مع تهديدات لطائرات مسيرة.
وتثير هذه التطورات مخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أوسع، خصوصًا مع التهديدات المرتبطة بممرات الطاقة، واحتمال امتداد التصعيد إلى مناطق أخرى في الخليج والبحر الأحمر.
باب المندب.. جبهة محتملة جديدة
ويرى محللون أن أي تصعيد إضافي قد يدفع إيران إلى استخدام أوراق نفوذ أخرى في المنطقة، بينها إمكانية إشراك جماعات حليفة لها في تهديد حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية والطاقة عالميًا.
وفي ظل استمرار التصعيد، يبقى مضيق هرمز في قلب المواجهة، بين ضغوط أمريكية لإعادة فتحه، وتمسك إيراني باعتباره ورقة استراتيجية لا تقبل المساومة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *