الرئيسية/الشرق الأوسط/لماذا رفض ترامب ضرب الحوثيين؟.. وما خيارات السعودية لحماية البحر الأحمر؟
الشرق الأوسط

لماذا رفض ترامب ضرب الحوثيين؟.. وما خيارات السعودية لحماية البحر الأحمر؟

ترامب ومحمد بن سلمان.. نقاش حول العلاقات السعودية-الأميركية
📸ترامب ومحمد بن سلمان.. نقاش حول العلاقات السعودية-الأميركية
اليوم ميديا

الرياض – سعود محمد العتيبي

دخلت أزمة البحر الأحمر مرحلة أكثر حساسية، بعدما طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اتصالين هاتفيين الخميس، توجيه ضربات عسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، وفق ما نقله موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين.

وبحسب وكالة رويترز، فإن ترامب رفض الطلب، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الإدارة الأميركية لا تعتزم في الوقت الحالي تنفيذ عمل عسكري مباشر ضد الحوثيين، مفضلة زيادة دعمها للسعودية وتجنب الانخراط في جبهة عسكرية جديدة داخل اليمن. وأشارت رويترز إلى أنها لم تتمكن فورًا من التحقق بشكل مستقل من تقرير أكسيوس، فيما لم يرد البيت الأبيض أو السفارة السعودية في واشنطن على طلبات التعليق في حينه.

لماذا طلبت الرياض تدخلاً أميركيًا؟

جاء الطلب السعودي في وقت يتصاعد فيه الضغط على الرياض من الجهة الجنوبية، بالتزامن مع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن واقترابهم من منطقة باب المندب.

ووفقًا لأكسيوس، جاءت اتصالات محمد بن سلمان بترامب بينما كانت القوات الحوثية تتقدم باتجاه مدينة المخا الاستراتيجية، في وقت تراجعت فيه قوات يمنية مدعومة من السعودية أمام هذا التقدم. وترى واشنطن أن التطورات المتسارعة في اليمن باتت تهدد أمن البحر الأحمر وممرًا بحريًا حيويًا للتجارة والطاقة.

وكانت رويترز قد أفادت، نقلاً عن أربعة مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية، بأن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، بينما تحدثت وكالة أسوشيتد برس عن دخول مقاتلين حوثيين إلى المدينة، مع الإشارة إلى أنها لم تتمكن بصورة مستقلة من التحقق من جميع تفاصيل السيطرة الميدانية. وتأتي هذه التطورات بالقرب من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن.

واشنطن تتجنب فتح جبهة جديدة

يبدو أن إدارة ترامب تحاول الفصل بين دعم السعودية وبين الانخراط العسكري المباشر في اليمن.

وبحسب رويترز، أجرى الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، زيارة إلى السعودية الخميس لإجراء محادثات عاجلة بشأن التطورات، فيما أبلغ مسؤولون عسكريون ومدنيون أميركيون نظراءهم السعوديين خلال الأسابيع الماضية بأن توجيهات ترامب تركز على إيران وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مع تجنب فتح جبهة عسكرية أميركية جديدة.

وهذا يعني أن واشنطن تبدو مستعدة لرفع مستوى الدعم والتنسيق مع الرياض، لكنها لا تريد في الوقت نفسه أن تتحول المواجهة مع الحوثيين إلى حرب أميركية مباشرة في اليمن.

المخا ترفع أهمية باب المندب

تكتسب مدينة المخا أهمية تتجاوز موقعها المحلي، بسبب قربها من باب المندب، الممر الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل جزءًا أساسيًا من الطريق البحري بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

وأشارت أسوشيتد برس إلى أن نحو 12% من التجارة العالمية تمر عبر باب المندب، ما يجعل أي تدهور أمني واسع في المنطقة مصدر قلق لشركات الشحن وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.

كما نقلت رويترز عن مصادر عسكرية يمنية أن الحوثيين تقدموا في مناطق وجزر استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، بينما تتحرك القوات الحكومية وحلفاؤها جنوبًا باتجاه ذباب، وهي منطقة تقع بالقرب من باب المندب.

ولا يعني ذلك أن الحوثيين يسيطرون حاليًا على المضيق نفسه، لكن اتساع نفوذهم على الساحل الغربي لليمن يزيد المخاطر الأمنية حول أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

السعودية تبحث عن بدائل

تأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه السعودية أكثر اعتمادًا على طرق بديلة لتصدير النفط، بسبب اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وكانت رويترز قد ذكرت في وقت سابق أن الرياض تعمل على تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من تهديدات الحوثيين، في محاولة لتأمين طرق التجارة والطاقة وتقاسم العبء الأمني مع شركاء إقليميين ودوليين.

لكن تطورات الأيام الأخيرة تضع هذه الاستراتيجية أمام اختبار جديد؛ فكلما اقترب التهديد من باب المندب، تقلصت قيمة البحر الأحمر باعتباره طريقًا بديلًا عن هرمز، خصوصًا بالنسبة إلى صادرات النفط السعودية المتجهة إلى الأسواق الغربية.

هل تتغير الحسابات الأميركية؟

رفض ترامب طلب التدخل العسكري لا يعني بالضرورة تراجع الاهتمام الأميركي بأمن البحر الأحمر.

فالولايات المتحدة، وفق ما نقلته رويترز عن مسؤولين أميركيين، تريد إبقاء الممر البحري مفتوحًا، لكنها تفضل في المرحلة الحالية زيادة الدعم للسعودية وتجنب الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين.

وهنا تظهر معادلة أكثر تعقيدًا: السعودية تحتاج إلى ردع التهديد الحوثي، بينما تريد واشنطن منع اتساع الحرب إلى جبهة جديدة في وقت تركز فيه على إيران ومضيق هرمز.

ما وراء الخبر

أهمية التطور لا تكمن فقط في طلب سعودي بضرب الحوثيين أو في رفض أميركي لهذا الطلب، بل في تغير طبيعة المشكلة نفسها.

فأمن البحر الأحمر لم يعد ملفًا منفصلًا عن أزمة هرمز. ومع اضطراب الملاحة في الخليج وتزايد المخاطر حول باب المندب، تجد السعودية نفسها أمام معادلة صعبة: كيف تحمي طرق النفط والتجارة من دون توسيع الحرب؟

أما بالنسبة إلى واشنطن، فإن دعم السعودية من دون تنفيذ ضربات مباشرة ضد الحوثيين يعكس محاولة لإدارة المخاطر بدل فتح جبهة عسكرية جديدة.

لكن استمرار تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن قد يفرض على إدارة ترامب إعادة حساباتها، خصوصًا إذا تحول الضغط على باب المندب من تهديد أمني إلى اضطراب واسع في حركة التجارة والطاقة.

ويبقى السؤال: هل تستطيع السعودية وشركاؤها احتواء الخطر في البحر الأحمر من دون تدخل عسكري أميركي مباشر، أم أن اتساع التهديد سيجعل واشنطن أمام خيارات أكثر صعوبة؟

"
الرياض – سعود محمد العتيبي دخلت أزمة البحر الأحمر مرحلة أكثر حساسية، بعدما طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اتصالين هاتفيين الخميس، توجيه ضربات عسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، وفق ما نقله موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين. وبحسب وكالة رويترز، فإن ترامب رفض الطلب، فيما قال
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حرس حدود سعودي على الحدود مع اليمن وسط تصاعد التوتر مع الحوثيين.

السعودية أمام معضلة الحوثيين.. ماذا لو أصبح الجار المعادي أمرًا واقعًا؟

تواجه السعودية معضلة تتجاوز المواجهة العسكرية الحالية مع الحوثيين في اليمن، إذ تجد نفسها أمام سؤال أكثر تعقيدًا يتعلق بما ستفعله إذا تحولت الجماعة، التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد وتشن هجمات على الأراضي السعودية، إلى قوة راسخة على حدودها الجنوبية يصعب تغيير واقعها. وتطرح صحيفة ذا ستريتس تايمز هذا السؤال في تحليل نشرته

اليمن- سامي أحمد اليافعي
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ناقلة نفط في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، أحد مسارات تصدير الخام بعيدًا عن هرمز.

السعودية تعود إلى هرمز.. كيف اختبرت الحرب حدود خطة الهروب؟

لأعوام، بنت السعودية جزءًا من استراتيجيتها النفطية على فكرة بسيطة: إذا أصبح مضيق هرمز نقطة اختناق، فيمكن الالتفاف عليه. لكن الحرب الحالية اختبرت هذه الفكرة في أكثر نقاطها حساسية. فبعد تعرض خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل النفط السعودي إلى ساحل البحر الأحمر، لهجمات عطّلت تدفقاته، اضطرت الرياض إلى زيادة الاعتماد على موانئ الخليج وإرسال مزيد

الرياض - سالم ناصر العتيبي
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني لدى لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

إيران تكشف شروطها لواشنطن.. ماذا تنقل قطر في نيويورك؟

كشفت إيران عن شروطها التي نقلتها إلى الولايات المتحدة عبر وسيط قطري في نيويورك، في خطوة تأتي بالتزامن مع اتصالات غير مباشرة بين طهران وواشنطن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي لوكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء «إرنا» إن طهران تواصلت مع الولايات المتحدة في نيويورك عبر

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أنقاض مبنى سكني تضرر جراء غارة إسرائيلية سابقة خلال الحرب في مدينة غزة

غزة بعد الحرب.. خطة بـ2.45 مليار دولار وفاتورة بـ71.4 مليارًا

تتجه خطة إعادة ترتيب غزة بعد الحرب إلى مرحلة جديدة، مع استعداد «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطرح برنامج تعافٍ لمدة ستة أشهر بقيمة 2.45 مليار دولار، يتضمن 66 مشروعًا للإسكان والبنية التحتية والصحة والاقتصاد والأمن. لكن الرقم لا يمثل كلفة إعادة إعمار القطاع بالكامل؛ إذ تقدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار على

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة