
اتخذ موقع إخباري مستقل في منطقة الأمازون البرازيلية قرارًا استثنائيًا بعدم تغطية الانتخابات الرئاسية المقبلة بصورة منتظمة، بعدما أدت سلسلة من التهديدات وحوادث العنف إلى تصاعد المخاوف على سلامة الصحفيين وعائلاتهم.
وقالت صحيفة الغارديان في تقرير نشرته الأربعاء إن موقع Tapajós de Fato، ومقره مدينة سانتاريم في ولاية بارا، قرر التراجع عن التغطية الانتخابية في ظل سلسلة من التهديدات التي طالت فريقه، مع استمرار الموقع في تغطية القضايا البيئية وحقوق السكان الأصليين.
عندما تصبح الانتخابات خطرًا على الصحفي
تعود جذور الأزمة إلى سنوات من الضغوط التي تعرض لها الموقع بسبب عمله الصحفي في منطقة تشهد نزاعات مرتبطة بالأراضي والتعدين غير القانوني والزراعة والبيئة وحقوق المجتمعات الأصلية.
وبحسب الغارديان، تعرضت سيارة أحد مؤسسي الموقع، ماركوس ويسلي بيدروسو، لاعتداء بعد فترة من مراقبة تحركاته، فيما سبقت ذلك حوادث تهديد أخرى، بينها إتلاف إطارات مركبة مرتبطة بالموقع وترك رأس قطة مقطوع بالقرب من موقف السيارة، إلى جانب رسالة تضمنت اسم بيدروسو وتهديدًا له.
لكن السلطات لم تحدد حتى الآن المسؤولين عن هذه الحوادث، كما لم تثبت أن جميع الوقائع مرتبطة ببعضها أو أنها كانت نتيجة مباشرة للنشاط الصحفي، وهي نقطة مهمة في صياغة القصة وعدم تحويل المخاوف أو الاشتباه إلى اتهام مثبت.
قرار التراجع ليس جديدًا بالكامل
وتكشف مواد منشورة في البرازيل أن قرار الانسحاب من التغطية الانتخابية لم يأتِ فجأة. فقد نشرت Agência Pública وInfoAmazonia تقريرًا في 14 سبتمبر/أيلول تناول قرار الموقع التخلي عن مشروع تغطية انتخابات 2026 بعد سنوات من التهديدات والملاحقات وحوادث العنف ضد العاملين فيه.
وأفادت التقارير بأن الموقع كان قد غطى انتخابات سابقة، قبل أن تدفع المخاطر الأمنية إلى تقليص نشاطه الانتخابي، بينما اضطر بعض أفراد الفريق إلى تغيير أماكن إقامتهم أو اتخاذ ترتيبات أمنية إضافية.
وفي إحدى الوقائع التي أوردتها Agência Pública، تعرضت إحدى العاملات في المجال الإعلامي لهجوم بسكين، لكنها تمكنت من تفادي عدة طعنات، فيما لم يتم تحديد هوية المهاجم أو إثبات صلته بالعمل الصحفي.
ماذا يعني غياب الصحافة المحلية؟
المفارقة أن القرار لا يعني فقط غياب موقع صغير عن سباق انتخابي كبير؛ فالموقع يعمل في منطقة نائية نسبيًا ويغطي قضايا قد لا تحظى بالاهتمام نفسه من المؤسسات الإعلامية الوطنية.
وتقول الغارديان إن الموقع سيواصل التركيز على القضايا البيئية، حتى بعد التراجع عن التغطية الانتخابية، ما يعني أن القضية تحولت من سؤال حول القدرة على إنتاج الأخبار إلى سؤال أكبر يتعلق بالقدرة على إنتاجها بأمان.
وهنا تصبح القصة أبعد من الانتخابات البرازيلية نفسها: ماذا يحدث عندما يضطر الصحفي إلى اختيار ما إذا كان نشر المعلومات يستحق المخاطرة الشخصية؟
ما وراء الخبر
القصة ليست عن موقع قرر عدم تغطية الانتخابات فقط، بل عن منطقة قد تخسر جزءًا من قدرتها على مراقبة المرشحين والقضايا المحلية عندما تصبح الصحافة الميدانية أكثر كلفة وخطورة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *