توجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تحدد الحزب المسيطر على مجلسي النواب والشيوخ خلال العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، في اقتراع يُنظر إليه باعتباره اختباراً شعبياً لسياساته الداخلية والخارجية.
ويتنافس الحزبان على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، إضافة إلى 35 مقعداً في مجلس الشيوخ. وتشمل الانتخابات أيضاً اختيار حكام في 36 ولاية وثلاثة أقاليم أميركية، إلى جانب آلاف المقاعد في المجالس التشريعية المحلية ومناصب أخرى.
وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن الجمهوريين يدافعون عن أغلبية ضيقة في مجلس النواب، فيما يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع السيطرة عليه. وفي مجلس الشيوخ، يحتفظ الجمهوريون بأغلبية قائمة، بينما يخوض الطرفان منافسة على مقاعد قد تحدد ميزان القوى في المجلس.
الاقتصاد وإيران والهجرة في صدارة اهتمامات الناخبين
تجري الانتخابات وسط ضغوط اقتصادية ومخاوف متزايدة بشأن تكاليف المعيشة، إذ يظل الاقتصاد أحد أبرز اهتمامات الناخبين، رغم تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بمعالجة أزمة القدرة على تحمل النفقات.
وبحسب «الغارديان»، أسهمت الحرب الأميركية على إيران في زيادة المخاوف الاقتصادية، بعدما أدى إغلاق طهران مضيق هرمز رداً على الحرب إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة. ويضع ذلك السياسة الخارجية للرئيس أمام اختبار داخلي، خصوصاً في ظل تعهده السابق بتجنب الحروب الطويلة.
وتظل الهجرة من الملفات الرئيسية في خطاب ترامب السياسي، إذ يدافع عن سياساته الرامية إلى تشديد الرقابة على الحدود الجنوبية. وفي المقابل، برز الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ضمن القضايا الانتخابية، مع تزايد المخاوف بشأن تأثير هذه التكنولوجيا، رغم دعم الإدارة الأميركية التوسع في تطويرها.
انتخابات قد تعيد رسم ميزان القوى في واشنطن
تتجاوز أهمية انتخابات التجديد النصفي المنافسة الحزبية؛ فالسيطرة على الكونغرس تمنح الحزب الفائز قدرة أكبر على التأثير في التشريعات ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، كما تحدد هامش التحرك المتاح للرئيس خلال ما تبقى من ولايته.
وتشير بيانات تاريخية أوردتها «الغارديان» إلى أن حزب الرئيس خسر مقاعد في مجلس النواب في 18 من آخر 20 انتخابات تجديد نصفي منذ عام 1946. ويعكس ذلك اتجاهاً تاريخياً يميل إلى معاقبة الحزب الحاكم في منتصف الولاية الرئاسية، من دون أن يجعل خسارته أمراً حتمياً.
ولا تقتصر أهمية الاقتراع على الكونغرس؛ إذ ستؤثر نتائج انتخابات حكام الولايات والمجالس التشريعية المحلية أيضاً في ملفات التعليم والضرائب والحقوق الإنجابية وقواعد التصويت وإدارة الانتخابات.
ما وراء الخبر
تضع الانتخابات ترامب أمام اختبار يتجاوز قياس شعبيته، لتكشف مدى استعداد الناخبين لمنح حزبه تفويضاً لمواصلة تنفيذ أجندته، أو استخدام الكونغرس للحد من نفوذ البيت الأبيض وتعزيز الرقابة على قرارات الإدارة.
كما أن تداخل الملفات الخارجية مع الأوضاع الاقتصادية يجعل الحرب مع إيران وتداعيات إغلاق مضيق هرمز جزءاً من الحسابات الانتخابية الداخلية، بعدما انعكست التطورات على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
زاوية اليوم ميديا: لا تتوقف أهمية الانتخابات عند الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس، بل تمتد إلى طبيعة المرحلة السياسية المقبلة: هل يحتفظ ترامب بهامش واسع للتحرك، أم يواجه كونغرس أكثر ميلاً إلى تقييد أجندته وتشديد الرقابة على إدارته؟





التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *