أصدرت قاضية اتحادية أميركية أمراً قضائياً مؤقتاً يمنع إدارة الرئيس دونالد ترامب من تهديد مسؤولي الانتخابات في الولايات والمناطق المحلية بالملاحقة الجنائية، إذا رفضوا تنفيذ مطالب وزارة العدل المتعلقة بوقف فرز بطاقات اقتراع لناخبين مسجلين تزعم الإدارة أنهم غير مؤهلين للتصويت.
وجاء القرار الذي أصدرته القاضية الفدرالية ترينا تومسون، الجمعة، قبل أربعة أيام من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، في أحدث تطور ضمن المواجهة القضائية بين إدارة ترامب ومسؤولي الانتخابات في عدد من الولايات بشأن صلاحيات الحكومة الفدرالية في الإشراف على الاقتراع.
وبحسب تقرير نشرته «أكسيوس»، يحظر الأمر على وزارتي العدل والأمن الداخلي الضغط على مسؤولي الانتخابات لمطالبتهم بإزالة ناخبين مسجلين من قوائم الاقتراع، أو رفض بطاقاتهم، أو وقف فرزها، لمجرد أن الحكومة تدّعي عدم أهليتهم للتصويت. كما يمنع تهديد العاملين في الانتخابات بالملاحقة الجنائية إذا امتنعوا عن تنفيذ تلك المطالب أو واصلوا فرز الأصوات وفق القوانين المعمول بها.
واعتبرت تومسون أن تصرفات مسؤولين فدراليين قد تشكل انتهاكاً لقانون حقوق التصويت، وتتجاوز الحدود الدستورية لصلاحيات الحكومة المركزية في إدارة الانتخابات، مشيرة إلى أن الضغوط وضعت العاملين في الانتخابات أمام خيارين: تنفيذ مطالب غير قانونية أو المخاطرة بالملاحقة الجنائية بسبب أداء واجباتهم.
وأمرت القاضية أيضاً وزارة العدل بالكشف للمحكمة عن طلبات أوامر التفتيش ومذكرات الاستدعاء الصادرة عن هيئة المحلفين الكبرى، وغيرها من المطالب الفدرالية المرتبطة بقوائم الناخبين الذين تشكك الإدارة في أهليتهم.
مواجهة حول صلاحيات واشنطن والولايات
ويأتي القرار في سياق تحركات متصاعدة من إدارة ترامب للحصول على سجلات الناخبين وفتح تحقيقات بشأن احتمال تسجيل أشخاص غير مواطنين للتصويت، وهي مسألة تحظر القوانين الأميركية ممارستها في الانتخابات الفدرالية.
لكن الخلاف القضائي لا يتعلق بمبدأ حظر تصويت غير المواطنين، بل بمدى صلاحية السلطات الفدرالية في مطالبة الولايات باستبعاد ناخبين مسجلين أو وقف فرز بطاقاتهم استناداً إلى قوائم تقول الإدارة إنها تضم أشخاصاً غير مؤهلين، في وقت تشكك فيه سلطات محلية في دقة تلك البيانات.
وفي تطور منفصل، رفضت محكمة الاستئناف الفدرالية للدائرة التاسعة، الجمعة، طلباً عاجلاً من وزارة العدل لإلزام ولاية كاليفورنيا باستبعاد بطاقات اقتراع لأكثر من 20 ألف شخص تقول الإدارة إنهم قد لا يحملون الجنسية الأميركية. ورأت أغلبية هيئة المحكمة أن عزل تلك البطاقات قد يترتب عليه اضطراب واسع في عملية فرز الأصوات، فيما قالت سلطات كاليفورنيا إن القائمة الحكومية غير موثوقة وقد تشمل مواطنين أميركيين.
ونقلت «رويترز» أن وزارة العدل لم تقدم تعليقاً فورياً على الأمر القضائي، فيما دافعت الإدارة سابقاً عن تحركاتها باعتبارها جزءاً من تطبيق القوانين الفدرالية وضمان نزاهة الانتخابات.
ما وراء الخبر | اليوم ميديا
تكشف هذه المواجهة عن خلاف دستوري يتجاوز الجدل بشأن أهلية بعض الناخبين: من يملك سلطة إدارة الاقتراع، ومن يحدد الإجراءات التي تسبق احتساب الأصوات؟
فالدستور الأميركي يمنح الولايات دوراً أساسياً في تنظيم الانتخابات وإدارتها، بينما تحتفظ الحكومة الفدرالية بصلاحيات تتعلق بتطبيق القوانين الاتحادية وحماية حقوق التصويت. وتظهر القضية أن الخلاف ينشأ عندما تستخدم واشنطن أدوات التحقيق والإنفاذ الجنائي للضغط على مسؤولين محليين بشأن كيفية التعامل مع بطاقات اقتراع لناخبين مسجلين.
وتكمن حساسية التوقيت في أن النزاع القضائي يتزامن مع بدء الاقتراع وفرز الأصوات في بعض الولايات، ما يجعل أي تدخل متأخر قادراً على إرباك الإجراءات وإثارة الشكوك بشأن سلامة العملية الانتخابية.
ولا يحسم الأمر المؤقت جميع الخلافات القانونية بين الحكومة الفدرالية والولايات، لكنه يضع قيداً قضائياً على استخدام التهديد بالملاحقة الجنائية لإجبار مسؤولي الانتخابات على وقف معالجة بطاقات اقتراع محل نزاع، ويعيد مسألة استقلال إدارة الانتخابات إلى صدارة المشهد السياسي الأميركي.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *