
أعلنت إسرائيل، الجمعة، أنها بسطت سيطرة عملياتية على تلة علي الطاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان، مؤكدة أن قواتها نفذت عملية داخل أنفاق قالت إن مقاتلين من حزب الله كانوا يتحصنون فيها.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش أنهى العملية بعد تطهير الأنفاق، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن عدداً من عناصر حزب الله قُتلوا خلال العملية، بينما فر آخرون من الموقع، بحسب رويترز.
وتقع تلة علي الطاهر في منطقة مرتفعة تطل على مساحات واسعة من جنوب لبنان، ما يمنحها أهمية عسكرية في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
أنفاق تحت التلة
بحسب الرواية الإسرائيلية، كان حزب الله يستخدم المنطقة لإنشاء منشآت تحت الأرض، بينها مركز قيادة ومخازن للأسلحة، وهو ما جعل التلة هدفاً عسكرياً مهماً خلال العمليات الإسرائيلية الأخيرة.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في يونيو، بقيت المنطقة مسرحاً لمواجهات وتوترات متقطعة، بالتزامن مع توسيع إسرائيل وجودها العسكري في أجزاء من جنوب لبنان منذ بدء حملتها الجديدة ضد حزب الله في مارس.
ولم يصدر حزب الله، حتى وقت إعداد هذا التقرير، تعليق يؤكد أو ينفي الرواية الإسرائيلية بشأن ما جرى داخل الأنفاق. كما لم تتمكن جهات مستقلة من التحقق بشكل منفصل من طبيعة الوضع الميداني في التلة.
تحذير إيراني وتصعيد محتمل
وتأتي العملية في وقت بالغ الحساسية، بعدما نقلت تقارير أن إيران حذرت الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي من أن أي هجوم إسرائيلي على مواقع حزب الله في المنطقة قد يواجه برد قوي.
ويعيد ذلك التطور تسليط الضوء على هشاشة التهدئة في جنوب لبنان، وسط مخاوف من أن تؤدي العمليات العسكرية المتبادلة إلى توسيع نطاق المواجهة مجدداً.
إسرائيل تفرج عن خمسة لبنانيين
وفي تطور متزامن، سلمت إسرائيل، الجمعة، أربعة محتجزين لبنانيين إلى السلطات اللبنانية عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعدما أفرجت الخميس عن لبناني خامس كان محتجزاً لديها.
وقالت إسرائيل إن الأشخاص الخمسة لا تربطهم صلات بجماعات مسلحة، بينما أفادت لجنة لبنانية معنية بالمحتجزين بأن إسرائيل اعتقلت عشرات الأشخاص داخل لبنان خلال الأشهر الستة الماضية، أُفرج عن بعضهم لاحقاً، فيما لا يزال آخرون قيد الاحتجاز.
وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها لم تتمكن من الوصول إلى أي محتجز لدى إسرائيل منذ أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن عائلات لبنانية كثيرة لا تزال تنتظر معلومات عن مصير ذويها، سواء كانوا محتجزين أو مفقودين أو متوفين.
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن الأشخاص الذين أُفرج عنهم خلال الأسبوع يمثلون «الدفعة الأولى»، في إشارة إلى إمكانية إطلاق سراح محتجزين آخرين ضمن ترتيبات بناء الثقة بين الجانبين.
وفي المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن لبنان سيعيد إلى إسرائيل رفات يهود قُتلوا في لبنان خلال ثمانينيات القرن الماضي، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن هوياتهم أو موعد التسليم.
وبينما تقول إسرائيل إن عملية تلة علي الطاهر انتهت لصالح قواتها، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه العملية ستبقى محدودة في نطاقها، أم أنها ستفتح فصلاً جديداً من التصعيد في جنوب لبنان.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *