
دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت طهران تنفيذ هجمات استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج، بالتزامن مع مراسم تشييع ودفن المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، في مشهد جمع بين التصعيد العسكري والرمزية السياسية.
وجاءت التطورات بعد ساعات من الضربات الأمريكية التي استهدفت عشرات المواقع العسكرية داخل إيران، وهو ما اعتبرته طهران تصعيداً مباشراً يستوجب الرد، وسط مخاوف متزايدة من انهيار وقف إطلاق النار الهش واتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
هجمات على مواقع أمريكية في الخليج
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها استهدفت بنى تحتية عسكرية أمريكية في الكويت وقطر والبحرين، مؤكدة أن العمليات جاءت رداً على الضربات الأمريكية الأخيرة.
وأوضح الجيش الإيراني، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، أن الهجمات شملت أنظمة دفاع جوي من طراز “باتريوت” في الكويت، ومنشأة إنذار مبكر مرتبطة بالأقمار الصناعية في قطر، إضافة إلى منشأة لتخزين الوقود تابعة للجيش الأمريكي في البحرين.
وفي المقابل، أعلنت الكويت أن دفاعاتها الجوية اعترضت صواريخ وطائرات مسيرة دخلت مجالها الجوي، فيما أكدت الأردن اعتراض عدد من الصواريخ التي عبرت أجواءها دون تسجيل خسائر بشرية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني لاحقاً إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن، التي تستخدمها القوات الأمريكية، إلى جانب استهداف مركز قيادة عسكري أمريكي في المنطقة.
خامنئي يُوارى الثرى وسط حشود ضخمة
وفي خضم التصعيد العسكري، ودّعت إيران مرشدها الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في غارة أمريكية خلال اليوم الأول من الحرب، حيث نُقل جثمانه إلى مدينة مشهد ليوارى الثرى في محيط مرقد الإمام الرضا، أحد أقدس المزارات الدينية في البلاد.
وشهدت مراسم التشييع مشاركة حشود كبيرة رفعت الأعلام الإيرانية وصور خامنئي، بينما طغت الشعارات المناهضة للولايات المتحدة على أجواء المراسم، في رسالة سياسية تعكس حجم الغضب الشعبي والرسمي من الضربات الأمريكية.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن الولايات المتحدة تعرقل إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن حركة السفن لا تزال تخضع لإشراف إيراني مباشر.
وأضاف أن عدد السفن العابرة ارتفع إلى نحو نصف مستويات ما قبل الحرب، لكنه شدد على أن أي تدخل أمريكي جديد سيُقابل بـ”رد ساحق”، مؤكداً أن إعادة فتح المضيق ستتم وفق ترتيبات تفرضها طهران.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق كبير للأسواق الدولية.
خسائر داخل إيران
وأعلنت وسائل إعلام إيرانية أن الضربات الأمريكية الأخيرة أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 78 آخرين في عدة مناطق، كما طالت إحدى الغارات محيط محطة بوشهر النووية وجسراً للسكك الحديدية يُستخدم في حركة التجارة مع روسيا والصين.
وتحدثت تقارير محلية عن سماع انفجارات في مدينتي بوشهر وبندر عباس، فيما واصلت السلطات الإيرانية تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
ترامب: لا أتوقع حرباً شاملة
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الضربات الأخيرة جاءت رداً على استهداف ناقلات نفط في المنطقة، مؤكداً أن هدفها ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.
ورغم التصعيد، استبعد ترامب تحول المواجهة إلى حرب شاملة، معتبراً أن أي تصعيد جديد سيكون “قصير الأمد”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن سترد بقوة إذا تعرضت مصالحها أو قواتها لأي هجوم جديد.
وبين الردود العسكرية والرسائل السياسية، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يهدد استمرار التصعيد بإعادة رسم معادلات الأمن الإقليمي، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *