الرئيسية/الخليج/السعودية ترفع التأهب الأمني.. هل يقترب هجوم حوثي جديد؟
الخليج

السعودية ترفع التأهب الأمني.. هل يقترب هجوم حوثي جديد؟

مقاتل من الحوثيين يطلق النار من داخل مركبة في لقطة شاشة مأخوذة من مقطع فيديو
📸مقاتل من الحوثيين يطلق النار من داخل مركبة في لقطة شاشة مأخوذة من مقطع فيديو
اليوم ميديا

رفعت السعودية مستوى التأهب الأمني في عدد من مناطق المملكة، الثلاثاء، مع صدور تحذيرات طارئة شملت مكة المكرمة وجدة ومدنًا أخرى، في وقت تتسع فيه الهجمات المرتبطة بجماعة الحوثيين والقوى المدعومة من إيران، بالتزامن مع تصاعد الضغط على خطوط الطاقة والملاحة في البحر الأحمر.

وبحسب رويترز، صدرت التحذيرات في مناطق عدة على خلفية التصعيد خلال الأيام الماضية، قبل أن تعلن السلطات السعودية لاحقًا زوال الخطر في عدد من المدن، من بينها جدة وأبها وجازان والعلا والطائف وينبع، من دون تأكيد أضرار فورية ناجمة عن المقذوفات التي استدعت حالة التأهب.

لكن أهمية التطور لا تكمن في التحذيرات الأمنية وحدها، بل في توقيتها؛ إذ تأتي بينما يتحرك التصعيد على أكثر من مسار في آن واحد: هجمات على الأراضي السعودية، تقدم حوثي على الساحل الغربي لليمن، تهديد متزايد لباب المندب، واضطراب في أحد أهم مسارات تصدير النفط السعودي.

تحذيرات في مكة وجدة.. ماذا تغير؟

يشير اتساع نطاق التحذيرات إلى أن المخاطر الأمنية لم تعد محصورة في المناطق الجنوبية القريبة من الحدود اليمنية، بل أصبحت جزءًا من معادلة أوسع تتعامل معها الرياض على مستوى المملكة.

وخلال الأيام الماضية، تعرضت مدن ومنشآت سعودية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما ردت القوات السعودية واليمنية بضربات جوية على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن.

وتقول رويترز إن التصعيد يمثل تحولًا مهمًا في مستوى انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية، خصوصًا مع استمرار الهجمات على أهداف سعودية بالتزامن مع تحركاتهم على ساحل البحر الأحمر.

وهنا تكمن حساسية المشهد بالنسبة للرياض: فكلما اتسعت رقعة التهديد، ارتفعت الحاجة إلى توزيع الموارد الدفاعية بين حماية المدن والمنشآت الحيوية وتأمين طرق الطاقة والملاحة.

الحوثيون يوسعون الضغط من الساحل الغربي

في اليمن، لا يقتصر التطور على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. فقد تمكن الحوثيون خلال الأيام الماضية من السيطرة على مدينة المخا والتقدم نحو جزر استراتيجية في البحر الأحمر، في خطوة تضعهم أقرب إلى باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وكانت رويترز قد أفادت بأن الحوثيين وصلوا إلى جزر حنيش بعد السيطرة على المخا، نقلًا عن مصادر في الحكومة اليمنية، وهو تطور قد يزيد المخاطر على حركة السفن في المنطقة.

وتزامن ذلك مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص داخل اليمن، وفق بيانات نقلتها رويترز عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ما يعكس اتساع تداعيات التصعيد من البعد العسكري إلى أزمة إنسانية متفاقمة.

وبالنسبة للسعودية، فإن أهمية الساحل الغربي لليمن لا تتعلق بالحدود فقط، بل بموقعه على الطريق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ومن ثم بالمحيط الهندي والأسواق الآسيوية.

خط شرق-غرب.. البديل الذي تعرض للضغط

المفارقة أن المسار الذي صممته السعودية أصلًا لتقليل اعتماد صادراتها النفطية على مضيق هرمز أصبح هو الآخر تحت الضغط.

فقد تعرض خط أنابيب شرق-غرب، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر ويربط مناطق الإنتاج في شرق المملكة بساحل البحر الأحمر، لهجوم أدى إلى توقفه مؤقتًا، بحسب السلطات السعودية وما نقلته رويترز.

ويُعد الخط أحد أهم البدائل أمام السعودية عندما تتعرض الملاحة عبر هرمز للاضطراب، ولذلك فإن تعطله يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى سوق النفط في وقت تعاني فيه المنطقة أصلًا من اضطراب حركة السفن.

وبحسب تقديرات نقلتها رويترز، فإن استمرار تعطل الخط لفترة طويلة يمكن أن يضغط على إمدادات النفط العالمية، خصوصًا إذا بقيت حركة الملاحة في هرمز وباب المندب منخفضة في الوقت نفسه.

لماذا يمثل باب المندب مشكلة للسعودية؟

باب المندب ليس مجرد ممر بحري بعيد عن المدن السعودية؛ فهو جزء من منظومة تصدير النفط والتجارة التي تربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية.

وعندما تتزامن اضطرابات هرمز مع تصاعد المخاطر في باب المندب، تتقلص قدرة شركات الشحن والطاقة على الاعتماد على مسار واحد أو بديل واحد.

وهذا ما يجعل التطورات الأخيرة مختلفة عن موجات التصعيد السابقة.فالمشكلة لم تعد فقط في احتمال تعرض سفينة لهجوم، وإنما في احتمال تراكم المخاطر على سلسلة كاملة تبدأ من منشآت الإنتاج، وتمر بخطوط الأنابيب والموانئ، وتنتهي بالممرات البحرية.

وقد أظهرت بيانات حديثة أن حركة الملاحة في باب المندب تراجعت مع تصاعد المخاطر، في وقت تعاني فيه حركة العبور عبر مضيق هرمز أيضًا من اضطراب حاد.

الرياض والقاهرة.. أمن البحر الأحمر يعود إلى الواجهة

وفي هذا السياق، اكتسب لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في القاهرة، الثلاثاء، أهمية إضافية.

وبحسب رويترز، شدد الجانبان على أهمية حرية وأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب تأكيد دعم أمن السعودية واستقرارها وضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.

الرسالة هنا تتجاوز العلاقات الثنائية؛ فمصر والسعودية تقعان على جانبي أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة، وأي اضطراب طويل في باب المندب ينعكس على أمن البحر الأحمر والتجارة وقناة السويس.

وبذلك يعود أمن البحر الأحمر إلى صدارة الحسابات العربية، ليس باعتباره ملفًا يمنيًا فقط، وإنما باعتباره ملفًا اقتصاديًا وأمنيًا إقليميًا.

واشنطن أمام معادلة صعبة

في المقابل، تواجه الولايات المتحدة اختبارًا أكثر تعقيدًا. فالرياض طلبت دعمًا عسكريًا أميركيًا في مواجهة التصعيد، لكن واشنطن ركزت حتى الآن على تقديم دعم استخباراتي، بينما لا تبدو راغبة في الانخراط المباشر في جبهة جديدة بالقدر نفسه الذي تطلبه السعودية.

وهذا يضع الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة: حماية شركائها وممرات الطاقة من جهة، وتجنب توسيع نطاق المواجهة الإقليمية من جهة أخرى.

كما أن أي اضطراب طويل في باب المندب أو خطوط تصدير النفط يمكن أن يتحول سريعًا إلى مشكلة عالمية، وليس مجرد أزمة أمنية خليجية.

النفط يدفع ثمن اتساع الجبهات

انعكست المخاطر سريعًا على الأسواق. فمع تعطل خط شرق-غرب وتراجع حركة الملاحة في بعض الممرات، ارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من تقلص الإمدادات المتاحة في السوق.

ولا تكمن المشكلة في حجم الإنتاج السعودي فقط، بل في القدرة على إيصال الخام إلى المشترين.

فحتى عندما تكون البراميل موجودة في الحقول، فإن إغلاق أو اضطراب الممرات البحرية أو خطوط الأنابيب يمكن أن يمنع وصولها إلى الأسواق في الوقت المناسب.

وهنا تتحول الجغرافيا السياسية إلى تكلفة اقتصادية مباشرة: ارتفاع أسعار الخام، زيادة تكاليف الشحن والتأمين، واحتمال تعرض بعض المصافي والمشترين لضغوط أكبر إذا طال أمد الاضطراب.

هل تتجه السعودية إلى معركة متعددة الجبهات؟

المشهد الحالي لا يعني بالضرورة أن السعودية تتجه إلى مواجهة مفتوحة على كل الجبهات، لكنه يشير إلى أن طبيعة التهديد أصبحت أكثر تعقيدًا.

فالرياض تواجه في الوقت نفسه مخاطر على المدن، وضغوطًا على منشآت الطاقة، وتطورات عسكرية في اليمن، ومخاطر متزايدة على البحر الأحمر، فيما لا يزال مضيق هرمز عنصرًا رئيسيًا في أزمة الطاقة الإقليمية.

وهذا يفسر أهمية البحث عن مسارات سياسية وأمنية متوازية، بدل التعامل مع كل جبهة باعتبارها أزمة منفصلة.

ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك؟

السيناريو الأول: احتواء سريع، إذا تراجعت الهجمات ونجحت الجهود الدبلوماسية في تهدئة التصعيد، فقد تعود حركة الملاحة تدريجيًا إلى مستويات أعلى، وتبدأ خطوط الطاقة المتضررة في استعادة عملياتها.

السيناريو الثاني: استمرار الضغط المحدود قد تستمر الهجمات والتهديدات من دون انتقالها إلى مواجهة أوسع، وهو سيناريو يبقي أسعار النفط والشحن والتأمين تحت ضغط، حتى من دون توقف شامل للإمدادات.

السيناريو الثالث: اتساع الجبهات وهو السيناريو الأكثر كلفة؛ إذ يمكن أن يؤدي استمرار الضغط على السعودية وباب المندب بالتزامن مع اضطراب هرمز إلى تقليص عدد البدائل المتاحة أمام أسواق الطاقة العالمية، ورفع مخاطر حدوث صدمة في الإمدادات.

ما وراء الخبر

المشكلة التي تواجه السعودية اليوم ليست فقط في عدد الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي يمكن اعتراضها، وإنما في تزامن أكثر من نقطة ضغط حول منظومة الطاقة والملاحة.

من هرمز إلى باب المندب، ومن خطوط الأنابيب إلى الموانئ، تتقلص مساحة المناورة كلما طال أمد التصعيد.

ولهذا فإن المعركة المقبلة قد لا تُحسم فقط في ساحة اليمن أو على حدود السعودية، بل في قدرة المنطقة على إبقاء طرق الطاقة والتجارة مفتوحة رغم تعدد نقاط الاختناق.

وهنا تحديدًا تكمن أهمية التطورات الأخيرة: أمن الخليج والبحر الأحمر لم يعد ملفين منفصلين، بل أصبحا جزءًا من معادلة واحدة تؤثر مباشرة في النفط والتجارة والاستقرار الإقليمي.

"
رفعت السعودية مستوى التأهب الأمني في عدد من مناطق المملكة، الثلاثاء، مع صدور تحذيرات طارئة شملت مكة المكرمة وجدة ومدنًا أخرى، في وقت تتسع فيه الهجمات المرتبطة بجماعة الحوثيين والقوى المدعومة من إيران، بالتزامن مع تصاعد الضغط على خطوط الطاقة والملاحة في البحر الأحمر. وبحسب رويترز، صدرت التحذيرات في مناطق عدة على خلفية التصعيد خلال
— اليوم ميديا / الخليج

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في الخليج
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام يلقي كلمة خلال حفل استقبال أُقيم في 10 داونينج ستريت في لندن

«بريطانيا تمدّ السعودية بالوقود».. ماذا يحدث في سماء المنطقة؟

بريطانيا على خط التصعيد المتسارع حول السعودية واليمن، بعدما وافقت لندن على طلب سعودي لتقديم خدمات التزود بالوقود جوًا لأغراض دفاعية، في خطوة تمنح الطائرات السعودية قدرة إضافية على تنفيذ مهام دفاعية في وقت تتسع فيه هجمات الحوثيين. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الاثنين، إن حكومته وافقت على الطلب السعودي بعد مشاورات مع وزيري

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الحوثيون على ساحل البحر الأحمر.. الجغرافيا تتحول إلى ورقة قوة

واشنطن كانت تراقب.. كيف وصل الحوثيون إلى باب المندب؟

لم يكن اقتراب الحوثيين من باب المندب تطورًا مفاجئًا لواشنطن. قبل أن تفرض الجماعة واقعًا عسكريًا جديدًا على الساحل الغربي لليمن، كانت الولايات المتحدة قد وسّعت بالفعل دعمها الاستخباراتي للسعودية، ونشرت أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي داخل المملكة للمساعدة في جمع المعلومات وتحديد الأهداف. هذه المعطيات كشفتها شبكة CNN في تحقيق حصري نشرته في

لندن- ماهر محمد علي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة