
أعلنت الولايات المتحدة انتهاء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد إيران، في خطوة تمثل تصعيدًا جديدًا في المواجهة المستمرة بين البلدين، بعدما استهدفت القوات الأمريكية عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، بالتزامن مع تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران وإلغاء ترخيص كان يسمح لها ببيع النفط.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها نفذت سلسلة واسعة من الضربات الجوية استهدفت أكثر من 80 هدفًا داخل إيران وفي محيط مضيق هرمز، مؤكدة أن العمليات انتهت بعد تحقيق أهدافها العسكرية، بحسب رويترز.
وأوضح بيان القيادة المركزية أن الضربات ركزت على أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وشبكات القيادة والسيطرة، ومواقع الرادارات الساحلية، إضافة إلى قدرات الصواريخ المضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقًا سريعًا تابعًا للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز ومحيطه.
وأضاف البيان أن الهدف من العمليات يتمثل في تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية واستهداف السفن التجارية التي تعبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مؤكدًا أن القوات الأمريكية ستبقى في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي تطورات ميدانية جديدة أو أي خرق للاتفاقات القائمة.
وجاء الإعلان العسكري بالتزامن مع قرار أمريكي بإلغاء الترخيص الذي كان يسمح لإيران ببيع النفط، وذلك بعد تعرض ثلاث ناقلات نفط لهجمات بالقذائف أثناء عبورها مضيق هرمز، في خطوة تعكس انتقال واشنطن إلى الجمع بين الضغط العسكري والعقوبات الاقتصادية.
في المقابل، توعدت القيادة العسكرية الإيرانية برد قوي على الضربات الأمريكية، ووصفت ما جرى بأنه “عمل عدواني سافر”، مؤكدة أن القوات المسلحة الإيرانية سترد بصورة حاسمة، وأن طهران لن تسمح لأي طرف خارجي بالتدخل في إدارة مضيق هرمز أو فرض وقائع جديدة فيه.
ويأتي هذا التصعيد بينما لا يزال وقف إطلاق النار بين الطرفين هشًا، وسط مخاوف متزايدة من انهياره بالكامل، الأمر الذي قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع ويزيد من تهديد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
وتعود جذور المواجهة الحالية إلى الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير الماضي، والذي ردت عليه طهران بضربات استهدفت إسرائيل وعددًا من الدول الخليجية التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.
وخلفت المواجهات، بحسب تقديرات مختلفة، آلاف القتلى وموجات نزوح واسعة، كما تسببت في اضطرابات كبيرة بأسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، مع استمرار القلق من أن يؤدي أي تصعيد جديد في مضيق هرمز إلى تعطيل جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وبينما تؤكد واشنطن أن عملياتها تستهدف حماية الملاحة الدولية وردع الهجمات على السفن التجارية، ترى طهران أن الضربات الأمريكية تمثل انتهاكًا لسيادتها، ما يبقي احتمالات التصعيد العسكري قائمة خلال المرحلة المقبلة، في وقت تراقب فيه الأسواق والدول المستوردة للطاقة تطورات الأزمة عن كثب.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *