
وجّه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، برفع الحد الأدنى للعيش الكريم للمواطنين في إمارة الشارقة إلى 20 ألف درهم، في خطوة تستهدف تعزيز الاستقرار المعيشي للأسر، ومواكبة ارتفاع تكاليف الحياة، وتوسيع نطاق الدعم المقدم للمواطنين في مختلف مراحل حياتهم.
ويشمل القرار آلاف الأسر والمتقاعدين والموظفين، فيما تبلغ كلفته السنوية الإجمالية نحو 1.187 مليار درهم و186 ألفاً و736 درهماً، بما يعكس اتساع نطاق الإجراءات التي تستهدف تحسين مستوى المعيشة ودعم الاستقرار الاجتماعي في الإمارة.
وأعلن صاحب السمو حاكم الشارقة التوجيهات خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج «الخط المباشر» الذي يبث عبر إذاعة وتلفزيون الشارقة، موضحاً أن الزيادات جاءت استجابة للمتغيرات التي طرأت على الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأشار سموه إلى أن الأولوية في الزيادات أُعطيت للفئات الأكثر احتياجاً، فيما تجري دراسة أوضاع الفئات ذات الرواتب الأعلى، تمهيداً لمراجعة الزيادات المقترحة خلال الأسبوع المقبل.
وأكد سموه أن الزيادات تشمل موظفي حكومة الشارقة، لافتاً إلى أن إجراءات اعتمادها وإنجازها تمت بصورة عاجلة وربطت بالموازنة المالية، بما يضمن وصول أثرها إلى المستفيدين.
سلطان القاسمي: الاستقرار يبدأ من الأسرة
ولم تتوقف توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة عند زيادة الدخل، إذ دعا المواطنين إلى التعامل مع الزيادات الجديدة بمسؤولية، وترتيب الالتزامات المالية والحرص على الادخار، مع تجنب الاقتراض غير الضروري والتبذير.
وشدد سموه على أن الحفاظ على البيت واستقراره يمثل أولوية، باعتباره مصدر السكينة والأمان للأسرة، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية الدور الذي يؤديه الآباء والأمهات في تربية الأبناء وتنشئتهم بصورة سليمة.
ودعا إلى الاستفادة من المؤسسات الرياضية والثقافية والتعليمية التي توفرها الإمارة، بما يساعد على استثمار أوقات الأطفال والشباب في أنشطة هادفة تعزز بناء الشخصية وتنمي القدرات.
وأوضح سموه أن الشارقة تواصل منذ سنوات الاستثمار في أبنائها عبر منظومة واسعة من المؤسسات والمراكز التي تقدم برامج رياضية وثقافية وتعليمية وترفيهية، بهدف إعداد جيل واعٍ وقادر على تحمل مسؤوليات المستقبل.
رعاية المواطن تبدأ منذ الطفولة
وأكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أن رعاية المواطن تبدأ منذ ولادته، مشيراً إلى مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها حكومة الشارقة لدعم الأمهات والأطفال.
وتشمل هذه الإجراءات إجازة الوضع للموظفة لمدة ثلاثة أشهر، وإنشاء الحضانات في المؤسسات الحكومية، إلى جانب توفير الوقت اللازم للأم للرضاعة الطبيعية.
كما أشار سموه إلى اهتمام الحكومة بالتغذية الصحية للأطفال في الحضانات، من خلال توفير وجبات طازجة وصحية، مع تحمل الجزء الأكبر من تكلفتها، ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى توفير بيئة مناسبة لنمو الطفل ورعايته.
وشدد سموه على أن الاهتمام بالمواطن لا يرتبط بمرحلة عمرية محددة، وإنما يمتد طوال حياته، مؤكداً أن التربية والتعامل مع الإنسان يجب أن يقوما على الحكمة واللين وحفظ الكرامة.
وقال سموه إنه لا يقبل أن «ينكسر مواطن»، مشدداً على أن معالجة الأخطاء ينبغي أن تقوم على الحوار والنصح والتوجيه، بعيداً عن التقليل من شأن الإنسان أو المساس بكرامته.
تخفيض رسوم مواقف الوسائل البحرية 50%
وفي توجيه آخر، أمر صاحب السمو حاكم الشارقة بتخفيض رسوم الخدمات المرتبطة بمواقف الوسائل البحرية بنسبة 50%، على أن تؤول النسبة المتبقية لصالح جمعيات الصيادين.
وأوضح سعادة علي أحمد أبو غازيين، رئيس هيئة الشارقة للثروة السمكية، أن الرسوم تهدف إلى المحافظة على المواقف وتنظيم استخدامها وضمان استدامتها، إلى جانب توفيرها للصيادين ومستخدميها وتمكين جمعيات الصيادين من إدارة هذه المرافق والعناية بها وتقديم الخدمات المرتبطة بها.
وأكد أن التوجيه يحقق توازناً بين تخفيف الأعباء عن الصيادين والحفاظ على تنظيم واستدامة المواقف، موضحاً أن الرسوم المحصلة ستعود بالنفع المباشر على الصيادين.
من يشملهم رفع الحد الأدنى للعيش الكريم؟
وكشف سعادة عبد الله إبراهيم الزعابي، عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، رئيس دائرة الموارد البشرية، تفاصيل الزيادات التي تستهدف رفع الحد الأدنى للعيش الكريم إلى 20 ألف درهم، وتشمل:
- 6652 أسرة من المستفيدين من المساعدات الاجتماعية، بتكلفة سنوية تبلغ 195 مليوناً و130 ألفاً و164 درهماً، اعتباراً من 1 سبتمبر 2026.
- 2251 متقاعداً من حكومة الشارقة، بتكلفة سنوية تبلغ 113 مليوناً و56 ألفاً و572 درهماً.
- 5300 مواطن متقاعد من خارج حكومة الشارقة، ضمن المنح التكميلية، بتكلفة سنوية تبلغ 159 مليون درهم.
- 17776 موظفاً في حكومة الشارقة، بتكلفة سنوية تزيد على 720 مليون درهم.
وتضع هذه التوجيهات مستوى المعيشة واستقرار الأسرة في صدارة منظومة الدعم في الشارقة، في وقت تمتد فيه الإجراءات من زيادة الدخل إلى رعاية الطفل والأسرة، ودعم المتقاعدين والموظفين، وتخفيف الأعباء عن الصيادين.
وبذلك لا يقتصر القرار على رفع حد مالي، بل يعكس توجهاً أوسع نحو تعزيز جودة الحياة وصون استقرار الأسرة، مع استمرار مراجعة أوضاع الفئات المختلفة بما يتناسب مع متغيرات المعيشة واحتياجات المجتمع.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *