ليس السؤال لماذا يتعاطف مثقفون عرب مع قضايا سياسية تتصل بالاحتلال أو التهميش أو انهيار الدولة؛ فالتعاطف مع المظلومين والدفاع عن حقوق الشعوب جزء أصيل من وظيفة المثقف. السؤال الأكثر تعقيداً هو: متى يتحول الدفاع عن قضية عادلة إلى دفاع عن تنظيم بعينه، ومتى يصبح نقد هذا التنظيم في نظر بعض أنصاره طعناً في القضية نفسها؟
هذه المسافة بين التضامن والنقد هي نقطة الانطلاق لفهم خطاب بعض المثقفين تجاه حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله والحوثيين وفصائل من الحشد الشعبي العراقي. فهذه الحركات نشأت في سياقات مختلفة، وتحمل مشاريع سياسية وعسكرية متباينة، ولا يصح وضعها في سلة واحدة أو افتراض تطابق دوافعها ونتائجها. لكن المقارنة بينها تتيح طرح سؤال مشترك: هل يمكن أن تتحول الشرعية التي تستمدها حركة من قضية تتبناها إلى حصانة فكرية تحميها من المساءلة؟
تقدم دراستان أكاديميتان مدخلاً مهماً إلى هذا السؤال، لا لأنهما تثبتان وجود ظاهرة موحدة تشمل جميع المثقفين العرب أو هذه الحركات تحديداً، بل لأنهما تضيئان آليتين تستحقان الفحص: تأثير الإطار الذي تُفسَّر من خلاله السياسة الدولية في مواقف المثقفين، وتأثير الصدمة والتضامن غير النقدي في تراجع استقلالية الدور الفكري.
ماذا تقول الدراستان فعلاً؟
في دراسة نشرها عام 2025 في مجلة Third World Quarterly بعنوان «المثقفون العرب وداعش والغرب»، تناول الباحث سامي إ. بارودي كتابات لمثقفين عرب عن تنظيم داعش وتنظيمات جهادية أخرى، محللاً نحو 120 مقال رأي في ست صحف عربية خلال الفترة الممتدة من يونيو 2014 إلى ديسمبر 2018. وتركز الدراسة على كيفية تفسير هؤلاء المثقفين دور الغرب في صعود داعش وطبيعة الاستجابة له.
أهمية الدراسة بالنسبة إلى هذا التحليل أنها تضع الخطاب الفكري داخل سياقه السياسي: فالمواقف من الحركات العنيفة لا تتشكل دائماً من تقييم أفعالها وحدها، بل قد تتأثر أيضاً بتصورات المثقف عن القوى الدولية، وبالطريقة التي يفسر بها التدخل الخارجي وموازين القوة والمسؤولية عن نشوء الأزمات. لكن الدراسة لا تبحث مباشرة في تلميع حماس أو حزب الله أو الحوثيين، ولا يجوز الاستشهاد بها باعتبارها دليلاً تجريبياً على أن المثقفين العرب يبررون أفعال هذه الحركات. إنها تقدم إطاراً لفهم العلاقة بين قراءة السياسة الدولية والحكم على الفاعلين المحليين.
أما الدراسة الثانية، التي نشرتها زينة العظمة وباتريك بايرت في مجلة Theory and Society عام 2024، فتحمل عنوان «الاشتغال على الصدمة بوصفه عائقاً أمام الممارسة السياسية في حركات التحول الديمقراطي». واعتمدت على تحليل وثائق وملاحظات ميدانية ومقابلات شبه منظمة مع 29 مثقفاً سورياً في المنفى بباريس وبرلين، ممن شاركوا في حركة عام 2011.
تبحث الدراسة في الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها الصدمة الناجمة عن العنف والانتهاكات في علاقة المثقفين بجمهورهم. وتشير إلى أن الاندماج المفرط في معاناة الجماعة، حين يتحول إلى تضامن غير نقدي معها، قد يضعف قدرة المثقف على التدخل الفكري المستقل وعلى ممارسة دوره النقدي داخل الحركة السياسية نفسها.
هذه النتيجة لا تعني أن التعاطف مع الضحايا خطأ، ولا أن المثقف ينبغي أن يتجرد من مشاعره أو ينظر إلى المأساة ببرود. المقصود أن التعاطف قد يفقد وظيفته النقدية إذا أصبح الامتناع عن مساءلة الجماعة شرطاً لإثبات الوفاء لها. كما أن نتائج الدراسة تخص الحالة السورية التي تناولتها، ولا يمكن تعميمها على جميع المثقفين العرب أو الحركات المسلحة.
ومن الجمع بين الدراستين تبرز فرضية هذا التحليل: قد ينشأ التبرير غير النقدي عندما تتداخل قراءة جيوسياسية للعالم مع ارتباط عاطفي وأخلاقي بقضية أو جماعة، فيصبح نقد التنظيم أصعب من الدفاع عنه، حتى عندما تستدعي أفعاله مساءلة مستقلة.
من عدالة القضية إلى شرعية التنظيم
تبدأ المشكلة حين تختفي الحدود بين أربعة مواقف مختلفة: التضامن مع السكان، والدفاع عن الحقوق السياسية، وتأييد تنظيم معين، وتبرير كل ما يصدر عنه.
فالتضامن مع الفلسطينيين، مثلاً، لا يفرض تأييد كل قرار تتخذه حماس أو الجهاد الإسلامي. والدفاع عن حق اللبنانيين في الأمن والسيادة لا يستلزم الموافقة على كل خيارات حزب الله العسكرية والسياسية. كما أن رفض التدخلات الخارجية أو الدفاع عن فئات عراقية تعرضت للعنف لا يعني منح فصائل مسلحة تفويضاً مفتوحاً، ولا أن الاعتراض على الحوثيين يساوي بالضرورة تأييد خصومهم.
تظهر هنا آلية يمكن وصفها بـ«انتقال الشرعية»: تبدأ الحركة من قضية تملك تعاطفاً واسعاً، ثم تستفيد من هذا التعاطف لتقديم نفسها بوصفها الممثل الحصري للقضية، قبل أن يتحول الدفاع عنها إلى اختبار للانتماء الأخلاقي أو السياسي. وعند هذه النقطة يصبح النقد محاطاً باتهامات جاهزة، مثل خدمة الخصم أو التخلي عن الضحايا أو الاصطفاف مع الخارج.
هذه الآلية ليست حكماً على كل من يؤيد حركة مسلحة، ولا دليلاً على أن كل دفاع عنها غير عقلاني. إنها سؤال تحليلي ينبغي اختباره في الخطاب الفعلي: هل يشرح المثقف خيارات الحركة ونتائجها، أم يجعل شرعية القضية بديلاً من فحص تلك الخيارات؟
حماس والجهاد الإسلامي
تملك القضية الفلسطينية جذوراً سياسية وتاريخية تتصل بالاحتلال والحقوق الوطنية وتقرير المصير ومعاناة المدنيين. ومن الطبيعي أن تحضر هذه القضايا بقوة في كتابات المثقفين العرب، وأن تتفاوت مواقفهم من وسائل المقاومة ومن مسارات التسوية والصراع.
لكن الخلل يبدأ عندما يُختزل الفلسطينيون في تنظيم واحد، أو عندما يُعامل نقد قيادة أو عملية عسكرية باعتباره عداءً للفلسطينيين أنفسهم. فالشعب الفلسطيني أوسع من حماس والجهاد الإسلامي، كما أن حقوقه لا تتوقف على موافقة أي تنظيم أو على تقييم أفعال قياداته.
وفي المقابل، لا يجوز استخدام حماية المدنيين ذريعة لتجاهل الانتهاكات التي ترتكبها أي جهة أخرى. وقد أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن قواعد القانون الدولي الإنساني تفرض التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتحظر توجيه الهجمات إلى المدنيين. وهذه القواعد لا تمنح حصانة لطرف بسبب قضيته السياسية، ولا تسقط عن طرف لأن خصمه انتهكها.
المثقف المستقل لا يحتاج إلى الاختيار بين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومساءلة الفصائل المسلحة. بل إن الفصل بين الأمرين يحمي القضية من الاختزال في قرارات تنظيمية قابلة للنقد والخطأ، ويمنع احتكار تمثيل مجتمع كامل من قبل جهة واحدة.
حزب الله
تختلف الحالة اللبنانية عن الحالة الفلسطينية. فقد بنى حزب الله جزءاً أساسياً من شرعيته الشعبية والسياسية على خطاب مقاومة إسرائيل، في سياق تاريخي ارتبط بالاحتلال والصراع في جنوب لبنان. لكن تقييم دوره لا يمكن أن يتوقف عند تلك المرحلة أو عند شعاره السياسي.
هناك أسئلة أخرى تتصل بعلاقة السلاح بالدولة، وبالقرار في الحرب والسلم، وبأثر الخيارات العسكرية في المجتمع اللبناني، وبكيفية تمثيل المصالح الوطنية المتعددة داخل بلد يقوم نظامه السياسي على توازنات معقدة.
يمكن للمثقف أن يرفض الاحتلال وأن ينتقد السياسات الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه يسأل عن حدود القرار العسكري المستقل عن مؤسسات الدولة. كما يمكنه أن يعترف بوجود مؤيدين للحزب يرون في سلاحه ضمانة أمنية، من دون أن يعفي هذا التصور من المناقشة السياسية أو من فحص كلفته ونتائجه.
لكن الخطاب يفقد توازنه عندما تتحول كلمة «المقاومة» من وصف سياسي قابل للتقييم إلى إجابة مسبقة عن كل سؤال. فالمفهوم الذي يفترض أن يشرح وظيفة سياسية يصبح عندئذ أداة لإغلاق النقاش حولها.
الحوثيون
في الحالة اليمنية، تتشابك الحرب والانقسامات الداخلية والتدخلات الإقليمية وأزمة الدولة، وهو ما يجعل تفسير مواقف الأطراف أكثر تعقيداً من اختزال الصراع في محور واحد.
قد ينطلق بعض الخطاب المؤيد للحوثيين من رفض التدخل الخارجي أو من موقف معادٍ للسياسات الأميركية والإسرائيلية. غير أن الموقف من القوى الخارجية لا يحسم تلقائياً الأسئلة المتعلقة بالسلطة داخل اليمن، وبالتعدد السياسي، وبحقوق المواطنين، وبآثار القرارات العسكرية على المجتمع والاقتصاد والأمن الإقليمي.
وهنا تكتسب فرضية بارودي أهمية تفسيرية محدودة ولكن مفيدة: عندما تصبح قراءة الدور الغربي أو الصراع الدولي هي العدسة الأساسية لتفسير الأحداث، قد تتراجع مساحة فحص مسؤولية الفاعلين المحليين أنفسهم. ولا تعني هذه الملاحظة أن كل من ينتقد الغرب يبرر الحوثيين، بل إن النقد المطلوب هو معرفة ما إذا كان الموقف الجيوسياسي يحل محل تقييم الوقائع والأفعال.
كما أن رفض سياسات الحوثيين لا يستلزم تبني كل مواقف خصومهم. فالتحليل المستقل لا يقيس الأطراف بمقدار قربها من محور دولي، بل بقراراتها ونتائجها ومسؤولياتها تجاه السكان.
الحشد الشعبي في العراق
تقدم الحالة العراقية تحدياً مختلفاً، لأن الحشد الشعبي ليس كتلة متجانسة يمكن التعامل معها بوصفها تنظيماً واحداً ذا قيادة ومصالح متطابقة في كل الظروف. فهو إطار يضم تشكيلات متعددة، وقد ارتبط دوره في مرحلة الحرب على تنظيم داعش بمساندة القوات الحكومية في مواجهة التنظيم.
ووفقاً لتقرير للأمم المتحدة عن العراق، أقرّ قانون هيئة الحشد الشعبي الصادر في نوفمبر 2016 بالإطار القانوني للحشد ضمن القوات المسلحة العراقية، تحت القيادة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة، وهو رئيس الوزراء. غير أن الاعتراف القانوني لا يحسم وحده أسئلة التطبيق العملي للقيادة والسيطرة والمساءلة والانضباط، كما لا يصح معه تعميم الأحكام على جميع التشكيلات والأفراد من دون أدلة محددة.
ولا يستدعي تقييم الحشد تجاهل دور المقاتلين الذين واجهوا تنظيم داعش أو تضحيات المجتمعات التي عانت من جرائمه؛ بل يقتضي التمييز بين الإسهام في مواجهة التنظيم وبين تقييم أداء الفصائل وعلاقتها بمؤسسات الدولة. فالإشادة بدور أو مرحلة معينة لا تعني منح أي تشكيل مسلح شرعية دائمة تعفيه من القانون أو المساءلة.
لماذا يتراجع النقد أحياناً أمام التضامن؟
تساعد دراسة العظمة وبايرت على فهم إحدى المعضلات: حين يعيش المثقف معاناة جماعته أو يتعامل مع عنف بالغ، قد يشعر بأن الحفاظ على التضامن معها واجب أخلاقي لا يحتمل الاستثناء. ويمكن أن تتحول هذه الرغبة، في بعض الحالات، إلى حرج من طرح الأسئلة التي قد يستغلها الخصوم، أو إلى خوف من أن يبدو النقد تخلياً عن الضحايا.
لكن هناك فرقاً بين اختيار توقيت مسؤول للنقد في سياق مأساوي، وبين التخلي عنه نهائياً. الأول قد يكون تقديراً تحريرياً أو سياسياً؛ أما الثاني فيهدد وظيفة المثقف ذاتها، لأنه يجعل معيار الصواب هو ما يحافظ على وحدة الجماعة، لا ما تساعد الوقائع على إثباته.
وتظهر آلية أخرى عندما تُقرأ كل واقعة من خلال صراع أوسع بين الغرب وخصومه. فإذا كان الفاعل المحلي يُنظر إليه باعتباره جزءاً من معسكر مناهض للهيمنة الخارجية، فقد تصبح مساءلته أقل إلحاحاً من إدانة خصمه الدولي. وهنا يمكن أن تتراجع الأسئلة المتعلقة بقرارات التنظيم ومصالحه ومحاسبته أمام السردية الجيوسياسية الكبرى.
لا تثبت الدراستان أن هذه الآليات تفسر كل موقف مؤيد للحركات المسلحة، ولا أنهما تقدمان قياساً شاملاً لانتشار الظاهرة. لكنهما تمنحان الصحفي والباحث أدوات لصياغة أسئلة أدق: ما الذي يجعل النقد صعباً؟ متى يتحول الانتماء إلى حاجز أمام المراجعة؟ وكيف يستطيع المثقف أن يحافظ على تضامنه مع الضحايا من دون أن يتنازل عن حقه في مساءلة من يدّعي تمثيلهم؟
اللغة التي تمنح التنظيم حصانة
لا تتشكل المواقف السياسية بالمعلومات وحدها؛ فاللغة تحدد أيضاً ما يمكن مناقشته وما يُدفع خارج حدود النقاش المقبول.
حين يُوصف كل نقد لحركة مسلحة بأنه خيانة، أو يُعامل كل مؤيد لها باعتباره مبرراً للعنف، يصبح الحوار أسير تصنيفات أخلاقية مسبقة. والنتيجة أن النقاش ينتقل من تقييم الأفعال إلى محاكمة النوايا، ومن فحص الأدلة إلى اختبار الولاء.
ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين وصف الفعل والحكم على صاحبه. فالإشارة إلى مسؤولية تنظيم عن قرار أو انتهاك لا تعني إدانة جماعته الاجتماعية أو الطائفية أو الوطنية. كما أن الاعتراف بمظالم تعرض لها مجتمع ما لا يثبت صحة كل الخيارات التي تتبناها جهة مسلحة باسم ذلك المجتمع.
ويجب أن يكون هذا المعيار متبادلاً. فلا يصح تبرير انتهاك لأن مرتكبه يرفع شعاراً محبوباً، ولا تجاهل انتهاك مماثل لأن مرتكبه ينتمي إلى معسكر سياسي مختلف. وفي الوقت نفسه، لا يعني اتساق المعيار أن جميع الحركات متشابهة في تاريخها أو بنيتها أو حجم مسؤولياتها؛ فكل حالة تحتاج إلى أدلتها وسياقها الخاص.
متى يفقد المثقف استقلاله؟
ليس المثقف المستقل من يتخلى عن انتماءاته ومواقفه، ولا من يساوي تلقائياً بين جميع الأطراف، بل من يمتلك القدرة على مراجعة مواقفه في ضوء الأدلة، والاعتراف بالتناقضات داخل المعسكر الذي يؤيده، وألا يجعل الخصومة السياسية ذريعة لتجاهل الحقائق أو التغاضي عن الوقائع التي لا تنسجم مع قناعاته.
كما أن دوره لا يقتصر على فضح الخصم. فالنقد الذي يطال الطرف المقابل وحده قد يكون خطاباً سياسياً مشروعاً في بعض سياقاته، لكنه لا يكفي وحده لإثبات الاستقلال الفكري. الاختبار الأهم هو استعداد المثقف لطرح الأسئلة نفسها على من يقترب منهم سياسياً، مع مراعاة اختلاف الوقائع والسياقات.
وهنا يلتقي الدرس التحليلي للدراستين: قراءة السياسة الدولية ضرورية، وفهم الصدمة والمعاناة ضروري أيضاً، لكن كليهما قد يصبح محدوداً إذا استُخدم لإغلاق المساءلة بدلاً من توسيع الفهم. فالمثقف لا يخدم الضحايا بمجرد تبني خطابهم، ولا يخدم القضية بمجرد الدفاع عن الجهة التي تقول إنها تمثلها؛ بل يساعد على كشف التناقضات والخيارات والنتائج، حتى عندما تكون الأسئلة غير مريحة.
القضية العادلة لا تحتاج إلى حصانة
لا تكمن المشكلة في أن يؤيد مثقف حماس أو حزب الله أو الحوثيين أو فصيلاً من الحشد الشعبي؛ فالمواقف السياسية تختلف، وتخضع للتاريخ والتجربة وتقدير المصالح. كما أن مجرد التأييد لا يكفي لإثبات التلميع أو التبرير. السؤال هو ما إذا كان هذا التأييد مشروطاً بالأدلة والمراجعة، أم يتحول إلى دفاع مسبق يعفي التنظيم من أي مساءلة.
والفارق جوهري بين من يدافع عن حق شعب في الحرية والأمن والكرامة، ومن يمنح جهة مسلحة حقاً دائماً في احتكار تمثيل ذلك الشعب. وبين من يشرح دوافع العنف، ومن يبرره. وبين من يتضامن مع الضحايا، ومن يستخدم معاناتهم لإسكات الأسئلة عن قرارات تُتخذ باسمهم.
لا تدعونا الدراستان إلى إدانة المثقفين أو تجريدهم من انتماءاتهم، ولا تسمحان بالتعميم على الحركات المسلحة المختلفة. إنهما تفتحان باباً أكثر أهمية: كيف نحمي وظيفة المثقف من ضغط الصدمة والاستقطاب والسرديات الجيوسياسية، بحيث يبقى التضامن متوافقاً مع النقد، وتظل القضية أكبر من التنظيم الذي يتحدث باسمها؟
فالقضية العادلة لا تفقد عدالتها حين يُنتقد من يرفع شعارها؛ وما يفقده شرعيته هو تحويل تلك القضية إلى حصانة تمنع السؤال والمراجعة والمحاسبة.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *