
بدأت تداعيات أزمة مضيق هرمز بالظهور بصورة أوضح في الأسواق الآسيوية، بعدما هبطت الأسهم الهندية، الاثنين، إلى قرب أدنى مستوى لها في ستة أشهر، مع ارتفاع أسعار النفط مجددًا إثر تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء القتال وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.
وتراجع مؤشر «نيفتـي 50» ومؤشر «سينسيكس» في بداية التداولات، بينما سجلت الأسهم الهندية أسبوعها السابع على التوالي من الخسائر، في واحدة من أطول سلاسل التراجع التي شهدتها السوق خلال السنوات الأخيرة.
وجاء الضغط على الأسواق بالتزامن مع صعود خام برنت بنحو 2% إلى قرابة 106.5 دولار للبرميل، بعدما أثارت التطورات السياسية مخاوف جديدة بشأن استمرار اضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
لماذا تتحمل الهند جانبًا كبيرًا من الصدمة؟
الهند هي ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، ولذلك فإن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس سريعًا على اقتصادها من أكثر من اتجاه.
فالنفط الأغلى يرفع فاتورة الاستيراد، ويمكن أن يزيد الضغوط التضخمية، كما يضغط على هوامش أرباح الشركات التي تعتمد على الطاقة والنقل، بينما تواجه الأسواق المالية في الوقت نفسه حالة من الحذر تجاه مستقبل النمو العالمي.
وتراجعت 14 من أصل 16 قطاعًا رئيسيًا في السوق الهندية خلال التعاملات المبكرة، فيما سجلت أسهم الشركات المالية والبنوك خسائر ملحوظة، وفق بيانات السوق التي نقلتها رويترز.
وقال محللون إن ارتفاع أسعار النفط والتضخم، إلى جانب شح السيولة، يمثل مصدر قلق رئيسيًا للأسواق المحلية، في وقت أصبحت فيه حركة الطاقة العالمية أكثر ارتباطًا بالتطورات حول هرمز.
الأزمة لا تتوقف عند النفط
المهم في التطور الهندي أن تأثير هرمز لم يعد يظهر فقط في أسعار الخام أو حركة ناقلات النفط، وإنما بدأ ينعكس في أسواق المال في اقتصاد آسيوي ضخم يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاته من الطاقة.
وكانت الهند قد واجهت بالفعل اضطرابات في إمدادات الغاز والغاز المسال نتيجة تعطل حركة الملاحة عبر المضيق، ما دفعها إلى البحث عن مصادر ومسارات بديلة لتأمين احتياجاتها.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن استمرار ارتفاع تكلفة الطاقة يمكن أن يضع مزيدًا من الضغط على الروبية وعلى الشركات الهندية، خصوصًا إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول.
من هرمز إلى الاقتصاد العالمي
ما يحدث في الهند يقدم مؤشرًا مبكرًا على الطريقة التي يمكن أن تنتقل بها الأزمة الجيوسياسية من منطقة الخليج إلى اقتصادات بعيدة آلاف الكيلومترات.
فارتفاع النفط لا يرفع تكلفة الوقود فقط؛ بل ينتقل تدريجيًا إلى النقل والصناعة والسلع والخدمات، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر تعقيدًا: مواجهة التضخم من دون زيادة الضغوط على النمو.
وفي الأسواق العالمية، ارتفع برنت بنحو 17% منذ بداية سبتمبر، بينما تراجعت أسواق آسيوية أخرى مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الهدنة والمفاوضات الأميركية الإيرانية. كما ارتفعت عوائد السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض للشركات والحكومات في وقت تتطلب فيه قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي استثمارات ضخمة.
وهكذا تتحول أزمة هرمز تدريجيًا من مشكلة ممر ملاحي إلى اختبار للاقتصادات المستوردة للطاقة: كلما طال اضطراب الإمدادات، اتسعت دائرة التأثير من أسعار النفط إلى التضخم والأسواق والنمو.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *