
دفعت دول الاتحاد الأوروبي نحو 100 مليار يورو إضافية على الوقود الأحفوري منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإيرانية، من دون الحصول على كميات إضافية من النفط أو الغاز، في انعكاس مباشر لاضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الاستيراد.
وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» إن مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن كشف الرقم خلال اجتماع لوزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي في دبلن، موضحًا أن الكلفة الإضافية تعكس الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، ولا سيما الديزل، منذ بداية الحرب.
فاتورة أكبر من دون إمدادات إضافية
وقال يورغنسن إن أوروبا دفعت نحو 100 مليار يورو إضافية مقابل الطاقة هذا العام، من دون الحصول على «جزيء إضافي» من الغاز أو النفط، في إشارة إلى أن الزيادة في الإنفاق جاءت من ارتفاع الأسعار وليس من زيادة حجم الواردات.
وتزامن ذلك مع تحذيرات من استمرار ارتفاع أسعار المنتجات النفطية المكررة، بعدما أثارت تهديدات أميركية سابقة بفرض قيود على صادرات الديزل مخاوف في الأسواق الأوروبية.
لكن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أبدى تشككًا في جدوى فرض حظر شامل على صادرات الديزل، فيما قلل مسؤولون أوروبيون من احتمال تطبيق الحظر في المدى القريب.
أوروبا تستعد لشتاء مكلف
وتناقش دول الاتحاد الأوروبي إجراءات للحد من أثر ارتفاع أسعار الطاقة خلال الشتاء، بينها خفض الطلب، ومواصلة ملء مخزونات الغاز، واستخدام تدابير مؤقتة ومحددة لحماية المستهلكين.
وقال يورغنسن إن على الدول الأوروبية تسريع التحول نحو الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، باعتبار أن الأزمة الحالية أظهرت حجم تعرض الاقتصاد الأوروبي لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وفي إسبانيا، أعلنت الحكومة إجراءات للحد من الزيادة في تعرفة الغاز المنظمة، بينما اتخذت إيطاليا خطوات مؤقتة للحد من ارتفاع أسعار الوقود.
أزمة الطاقة تعيد حسابات أوروبا
وتكشف الأرقام الجديدة أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الدول القريبة من منطقة الصراع، بل تمتد إلى الاقتصادات الأوروبية عبر أسعار النفط والغاز والوقود والنقل.
وتأتي الضغوط الجديدة في وقت تحاول فيه أوروبا تقليل اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري، فيما أدى اضطراب حركة الطاقة المرتبطة بمنطقة الخليج ومضيق هرمز إلى رفع تكلفة الحصول على الإمدادات المتاحة.
وبذلك تتحول أزمة الطاقة إلى أحد أبرز المسارات التي تنتقل عبرها تداعيات حرب إيران إلى الاقتصاد الأوروبي، مع استمرار المخاوف من بقاء الأسعار مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *