
دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عشرات الشركاء التجاريين اختبارًا قضائيًا جديدًا الأربعاء، بعدما نظرت محكمة التجارة الدولية الأميركية في طعون تتحدى الأساس القانوني والوقائعي للرسوم المفروضة بدعوى مكافحة المنتجات المرتبطة بالعمل القسري.
وبحسب رويترز، استمعت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في نيويورك إلى حجج أربع شركات صغيرة و25 ولاية أميركية يقودها ديمقراطيون، تطعن في الرسوم المفروضة على واردات من 60 شريكًا تجاريًا، من بينهم الاتحاد الأوروبي والصين.
معركة جديدة بعد حكم المحكمة العليا
تأتي القضية في سياق قانوني أكثر تعقيدًا بعد أن أصدرت المحكمة العليا الأميركية في فبراير/شباط حكمًا حدّ من قدرة الرئيس على استخدام سلطات الطوارئ الاقتصادية لفرض رسوم جمركية واسعة بصورة أحادية على الشركاء التجاريين.
وبعد ذلك انتقلت الإدارة إلى أدوات قانونية أخرى، من بينها المادة 301 من قانون التجارة الأميركي، لتبرير رسوم جديدة قالت إنها تستهدف عدم قيام بعض الدول بما يكفي لمنع دخول منتجات مصنوعة باستخدام العمل القسري إلى أسواقها.
وكان مكتب الممثل التجاري الأميركي قد أعلن في يوليو/تموز فرض رسوم بنسبة 10% أو 12.5%، وفق الدولة والمنتج والظروف المحددة، بعد تحقيقات قال إنها تناولت سياسات 60 اقتصادًا بشأن حظر استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري.
لكن الطعون الجديدة لا تركز فقط على وجود العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، بل على سؤال مختلف: هل استوفت الإدارة المتطلبات القانونية اللازمة قبل فرض الرسوم على كل دولة؟
هل كانت التحقيقات كافية؟
بحسب رويترز، قال محامٍ يمثل الشركات الصغيرة الطاعنة إن الإدارة استخدمت صلاحية قانونية «مقيدة بعناية» على نطاق واسع، وإنها لم تقدم لكل دولة النتائج التفصيلية التي يرى الطاعنون أن القانون يتطلبها.
في المقابل، دافعت وزارة العدل الأميركية عن موقف الإدارة، وقال ممثلها إن مكتب الممثل التجاري أجرى تقييمات واسعة لانتشار السلع المرتبطة بالعمل القسري في التجارة الدولية، وإن الحكومة لا تحتاج إلى إثبات الضرر الاقتصادي بدرجة يقين مطلقة حتى تستخدم هذه الصلاحية.
وتكشف أسئلة القضاة أثناء الجلسة أن القضية لا تدور فقط حول حجم الرسوم، وإنما حول كيفية بناء الأساس القانوني لكل رسم، وما إذا كانت الإدارة اتبعت الإجراءات المطلوبة عندما انتقلت بسرعة إلى فرض رسوم على عدد كبير من الشركاء التجاريين.
ماذا يمكن أن يحدث؟
لم تصدر المحكمة حكمًا فوريًا، ومن المتوقع صدور قرار مكتوب في الأسابيع المقبلة. ووفق رويترز، قد يؤدي الحكم إلى إلغاء الرسوم، أو إلى مطالبة الحكومة بإجراء تحقيق أكثر تفصيلًا وتقديم مبررات إضافية لبعض الإجراءات، بدلًا من إسقاط السياسة بأكملها.
وتكمن أهمية القضية في أنها قد تحدد حدود استخدام الإدارة الأميركية للأدوات التجارية بعد تضييق المحكمة العليا لبعض مسارات الرسوم الجمركية واسعة النطاق.
فالمعركة هنا ليست فقط حول نسبة 10% أو 12.5%، بل حول المسار القانوني الذي يمكن للرئاسة الأميركية استخدامه عندما تريد تحويل قضية تجارية أو عمالية إلى أداة ضغط على عشرات الاقتصادات في وقت واحد.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *