
أبلغت الحكومة المصرية شركة BP البريطانية أنها تعتزم رفض صفقة محتملة لبيع جزء من أصول الشركة في قطاع النفط والغاز بمصر إلى شركة Energean، بحسب مصدرين مطلعين على الصفقة تحدثا إلى «مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويتهما، في تطور يضع مستقبل صفقة تقدر قيمتها بنحو مليار دولار أمام اختبار حكومي قبل إتمامها.
وبحسب المصادر، نُقل موقف الحكومة خلال اجتماع عقد في القاهرة الأسبوع الماضي بين وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي ونائب الرئيس التنفيذي لـBP جوردون بيرل. وقال أحد المصدرين إن «مقتضيات الأمن القومي» كانت من بين الأسباب التي أُثيرت بشأن الصفقة، إلى جانب مخاوف تتعلق بالفارق في القدرات الفنية بين الشركتين، خصوصًا في مجال الحفر بالمياه العميقة.
ولا يعني ذلك أن الصفقة أُلغيت رسميًا؛ إذ لم تعلن الحكومة المصرية أو BP حتى الآن قرارًا نهائيًا برفضها، كما لم تُعلن الشركتان إتمام صفقة البيع من الأساس. وكانت «رويترز» قد أفادت في أغسطس بأن BP دخلت في مفاوضات حصرية مع Energean بشأن شراء بعض أصولها في مصر.
أصول مهمة في قلب الصفقة
تسعى BP، وفق المعلومات المتاحة، إلى التخارج من جزء من أصولها المصرية، وعلى رأسها حصتها في مشروع غرب دلتا النيل وحقوقها في امتياز التمساح.
وتملك BP حصة تبلغ نحو 82.75% في مشروع غرب دلتا النيل، إلى جانب حق التشغيل، بينما تملك شركة Harbour Energy الحصة المتبقية. ويضم المشروع حقولًا منتجة وأخرى قيد التطوير، بينها الفيوم وريفن وجيزة، إضافة إلى مشروعات حفر جديدة في المياه العميقة.
أما امتياز التمساح، فتملك BP فيه 50% إلى جانب شركة الطاقة الإيطالية Eni. ويكتسب هذا الأصل أهمية إضافية بعد اكتشاف حقل West Denise، الذي أعلنت عنه Eni هذا العام باحتياطيات مقدرة بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، وفق «مدى مصر».
وكانت «رويترز» قد ذكرت في يوليو أن Energean وCarlyle وDragon Oil وArtemis Energy كانت من بين الجهات المهتمة بأصول BP في غرب دلتا النيل، في إطار مساعي الشركة البريطانية لتبسيط محفظتها وخفض الديون والتكاليف.
لماذا تتمسك القاهرة بالصفقة؟
تأتي التطورات في وقت تحاول فيه مصر زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المحلي بعد تراجع الإنتاج وارتفاع الطلب، ما جعل ملف الإمدادات الغازية أكثر حساسية بالنسبة إلى الاقتصاد المصري.
وتشير «مدى مصر» إلى أن نقل حقوق الامتياز بين الشركات المنتجة يحتاج إلى موافقة الحكومة المصرية، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للبترول، وأن الاتفاقات المنظمة لهذه الأصول تتضمن حقوقًا للهيئة في ما يتعلق بنقل الحقوق إلى طرف ثالث.
وفي الوقت نفسه، تواصل BP تنفيذ برنامج حفر واستكشاف في مصر بقيمة 700 مليون دولار يشمل أربعة آبار، وفق وزارة البترول المصرية. وقالت الوزارة بعد اجتماع مع مسؤولي الشركة في سبتمبر إن البرنامج يمثل جزءًا من خطط BP للاستكشاف وزيادة الإنتاج والاستثمار في مصر.
وتشير بيانات «EnterpriseAM» إلى أن أحد الآبار، Fayoum-4، بدأ الإنتاج بالفعل بمعدل يقارب 80 مليون قدم مكعبة يوميًا، بينما يتضمن البرنامج آبارًا أخرى مرتبطة بأصول ستبقى ضمن شراكة BP مع شركة XRG الإماراتية.
ما وراء الخبر
تكشف الصفقة المحتملة عن تعقيد أكبر في استراتيجية BP داخل مصر. فالشركة البريطانية، التي تعمل في البلاد منذ أكثر من ستة عقود واستثمرت أكثر من 35 مليار دولار فيها، تحاول إعادة ترتيب محفظتها العالمية، بينما تحتاج القاهرة في المقابل إلى الحفاظ على الاستثمارات والخبرات الفنية القادرة على تطوير حقول الغاز، خصوصًا في المياه العميقة.
وتكتسب القضية أهمية إضافية لأن Energean ليست وافدًا جديدًا إلى السوق المصرية؛ فالشركة تعمل بالفعل في مصر وتدير محفظة تشمل امتياز أبو قير ومناطق أخرى، بينما تتركز عملياتها الأكبر عالميًا في شرق المتوسط، بما في ذلك إسرائيل. وتقول الشركة إن مصر تمثل جزءًا أساسيًا من محفظتها الإنتاجية والتطويرية.
وبالتالي، فإن العقدة الحالية لا تتعلق فقط بسعر صفقة محتملة، بل بمن سيتولى تشغيل أصول غازية مهمة في وقت تسعى فيه مصر إلى زيادة الإنتاج المحلي، وما إذا كانت القاهرة ستوافق في النهاية على انتقال تلك الأصول إلى Energean أو ستبحث عن بديل آخر.
وحتى الآن، تبقى المفاوضات والصفقة المحتملة غير مكتملة، بينما لا يزال الموقف الحكومي المبلغ عنه قائمًا في إطار ما نقلته المصادر المطلعة، وليس قرارًا رسميًا معلنًا بإلغاء الصفقة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *