
لم تؤدِّ الحرب الإقليمية إلى توقف تدفق النفط من الشرق الأوسط كما كان يخشى كثير من المتعاملين في الأسواق، بل أظهرت بيانات الشحن أن صادرات الخام تجاوزت في أيام عدة خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر مستويات ما قبل اندلاع الحرب، في وقت أصبحت فيه حركة الناقلات في مضيق هرمز أكثر خطورة وتقلبًا.
وبحسب بيانات شركة Kpler التي نقلتها رويترز الاثنين، تجاوزت صادرات الخام من المنطقة مستوى ما قبل الحرب في أربعة أيام من الأسبوع الأخير من سبتمبر، وبلغت بين 19.5 و22.5 مليون برميل يوميًا في تلك الأيام. ووصل متوسط الصادرات المتحرك لسبعة أيام في الأول من أكتوبر إلى نحو 18.5 مليون برميل يوميًا، مقابل متوسط يبلغ 18 مليون برميل قبل اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران في فبراير.
وتشير البيانات إلى أن إجمالي شحنات الخام والمنتجات النفطية والمواد الكيميائية والسوائل غير الغازية بلغ متوسطه 22.4 مليون برميل يوميًا في الأيام السبعة المنتهية في 30 سبتمبر. كما سجلت شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز في سبتمبر أعلى مستوى شهري لها منذ فبراير.
لكن ارتفاع التدفقات لا يعني أن الخطر على إمدادات الطاقة تراجع. فعلى العكس، شهدت المنطقة سلسلة هجمات على ناقلات وسفن تجارية، وأُبلغ عن سبع حوادث على الأقل في محيط هرمز، بينها إصابة الناقلة Kazimah III بقذيفة مجهولة المصدر في الأول من أكتوبر، ما أدى إلى اندلاع حريق قبل إجلاء طاقمها دون تسجيل إصابات وفق المعلومات المتاحة.
وقالت شركة Marisks المتخصصة في استخبارات الملاحة إن السفن التجارية تواجه تهديدًا متزايدًا وغير قابل للتنبؤ، مشيرة إلى احتمال أن تكون بعض الهجمات ناجمة عن إطلاق صواريخ نحو مناطق اشتباك محددة بدلًا من استهداف سفن بعينها. كما أبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن هجوم واحد على الأقل يوميًا في مضيق هرمز أو خليج عدن منذ الثاني من أكتوبر.
وتكشف الأرقام عن تحول مهم في طبيعة أزمة الطاقة: المشكلة لم تعد فقط في قدرة دول الخليج على إنتاج النفط، وإنما في تكلفة ومخاطر نقله إلى الأسواق العالمية. فحتى عندما تستمر البراميل في الخروج من المنطقة، يمكن أن يؤدي ارتفاع مخاطر التأمين والشحن وتحول مسارات الناقلات إلى رفع تكلفة الطاقة على المستهلكين.
وتحمل هذه المعادلة أهمية خاصة لآسيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات الشرق الأوسط. كما تفسر جزئيًا قرار السعودية المفاجئ خفض أسعار خامها للمشترين الآسيويين لشحنات نوفمبر، في خطوة تعكس اشتداد المنافسة على الحصة السوقية في واحدة من أهم أسواق النفط العالمية.
وبذلك، تبدو سوق الطاقة أمام مفارقة غير معتادة: النفط يتدفق، لكن الطريق الذي يسلكه أصبح أكثر خطورة وكلفة. وهذه المعادلة قد تكون أكثر تأثيرًا في الأسعار خلال المرحلة المقبلة من مجرد حجم الإنتاج وحده.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *