تترقب أسواق العملات العالمية أسبوعاً حافلاً بالتطورات السياسية والاقتصادية، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وصدور بيانات الوظائف، واستعداد عدد من البنوك المركزية لاتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة، في وقت تواجه فيه العملات المشفرة تداعيات اختراق ضخم استهدف منصة «باينانس».
وقالت وكالة «رويترز»، الاثنين 2 نوفمبر، إن الدولار والعملات الرئيسية تحركت ضمن نطاقات محدودة، بينما استقر مؤشر الدولار عند 101.94 نقطة. في المقابل، اقترب اليورو من أدنى مستوى له في 17 شهراً، مسجلاً 1.1159 دولار، تحت ضغط تعديل وكالة «فيتش» نظرتها المستقبلية لفرنسا من مستقرة إلى سلبية.
انتخابات أميركا تضع الأسواق أمام اختبار سياسي
تتجه أنظار المستثمرين إلى انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء، وسط ترقب لاحتمال تغير موازين القوى داخل الكونغرس، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على الإنفاق الحكومي والسياسات الاقتصادية.
وبحسب «رويترز»، تشير التوقعات إلى احتمال فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، بينما لا يزال التنافس على مجلس الشيوخ أقل وضوحاً. ويرى محللون أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين قد تزيد العقبات أمام بعض الاستثمارات، خصوصاً في مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، كما قد تجعل المفاوضات المقبلة بشأن سقف الدين الأميركي أكثر تعقيداً.
ولا تقتصر أهمية الانتخابات على نتائجها السياسية؛ إذ يراقب المستثمرون انعكاساتها المحتملة على الإنفاق العام والتنظيمات الاقتصادية، في وقت أشار فيه متعاملون إلى أن خسائر صناديق التحوط خلال أكتوبر قد تحد من قدرتها على امتصاص مفاجآت السوق.
قرارات الفائدة وبيانات الوظائف تزيد ترقب المستثمرين
تتزامن الانتخابات مع انتظار بيانات الوظائف الأميركية لشهر أكتوبر، إلى جانب قرارات مرتقبة بشأن أسعار الفائدة في بريطانيا وأستراليا والنرويج والسويد.
وفي أسواق العملات، استقر الجنيه الإسترليني عند نحو 1.3387 دولار، بينما تراجع الين الياباني بنسبة 0.15% إلى 157.78 يناً للدولار. واستقر الدولار الأسترالي قرب 0.7033 دولار أميركي قبيل قرار البنك المركزي الأسترالي، فيما تراجع الدولار النيوزيلندي بعد قرار مفاجئ من البنك المركزي في بلاده بالإبقاء على الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي.
وتعكس هذه التحركات حالة ترقب واسعة، إذ تتداخل توقعات السياسة النقدية مع المخاطر السياسية والبيانات الاقتصادية، ما يجعل اتجاهات العملات أكثر ارتباطاً بتطورات الأيام المقبلة.
اختراق باينانس يعيد مخاطر الأمن السيبراني إلى الواجهة
وفي سوق العملات المشفرة، بقيت بتكوين وإيثيريوم قرب مستويات متدنية سجلتاها الأسبوع الماضي، بعد اختراق منصة «باينانس» وسرقة أصول رقمية بقيمة 6.3 مليارات دولار، وفقاً لما أوردته «رويترز».
وسحب عملاء المنصة نحو 3.64 مليارات دولار، بما يعادل 2.1% من أصولها، مع استئناف عملياتها. وقالت «باينانس» إن عمليات السحب بدأت تستقر، وإنها غطّت 95% من قيمة الأصول المسروقة. ونقلت رويترز عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ربطه الهجوم بجهات من كوريا الشمالية.
وسجلت بتكوين نحو 77,975 دولاراً، مرتفعة بصورة محدودة خلال التداولات، بعدما هبطت إلى أدنى مستوى لها في ستة أسابيع يوم الجمعة. كما ارتفعت إيثيريوم إلى نحو 2,268 دولاراً، بعد تراجعها إلى أدنى مستوى في شهرين خلال الأسبوع الماضي.
ما وراء الخبر
تكشف تحركات الأسواق عن تزامن ثلاثة مصادر للضغط: عدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة، وترقب قرارات البنوك المركزية، وتزايد المخاطر الأمنية في قطاع الأصول الرقمية. وفي مثل هذه الظروف، لا تتحرك العملات استجابة لعامل منفرد، بل وفق تفاعل متغير بين توقعات الفائدة والإنفاق الحكومي وثقة المستثمرين.
زاوية اليوم ميديا
اللافت أن المخاطر لم تعد محصورة في السياسة النقدية أو نتائج الانتخابات؛ فاختراق منصة رقمية كبرى وسحب مليارات الدولارات منها يضعان الثقة في البنية التشغيلية للأصول المشفرة أمام اختبار جديد. وبذلك، يدخل المستثمرون أسبوعاً تتقاطع فيه صناديق الاقتراع مع قرارات الفائدة وأمن المنصات الرقمية، فيما تبقى قدرة الأسواق على استيعاب المفاجآت عاملاً حاسماً في اتجاهاتها المقبلة.
المصدر: رويترز.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *