استأنفت منصة «باينانس»، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، عمليات سحب الأصول الرقمية على مراحل، بعدما أعلنت تغطية نحو 95% من الأصول التي سُرقت في اختراق إلكتروني قُدّرت قيمته بنحو 6.3 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات السرقة الرقمية المسجلة.
وقالت المنصة، الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني، إنها استخدمت أموالاً من مواردها لشراء أصول رقمية بديلة بقيمة نحو 6 مليارات دولار، مؤكدة أنها ستتحمل الأثر المالي للاختراق، ولن تنقل الخسائر إلى المستخدمين. وأوضحت أن النسبة المتبقية، البالغة نحو 5%، تشمل أصولاً أقل سيولة، ما قد يستغرق وقتاً أطول لتوفيرها بالكميات المطلوبة. Reuters+1
السحب يعود تدريجياً
بدأت باينانس إعادة خدمات السحب على مراحل، تشمل في مرحلتها الأولى 15 أصلاً رقمياً، من بينها بيتكوين وإيثيريوم وريبل ودوجكوين، وفقاً لما أعلنته الشركة. ويأتي القرار بعد تعليق عمليات السحب في أعقاب الاختراق، بينما تسعى المنصة إلى استعادة ثقة المستخدمين والحد من تداعيات الحادثة على نشاطها.
وقالت الشركة إنها خصصت نحو 6.34 مليار دولار من مواردها لتغطية الخسائر، مستعينة بصندوق الأصول الآمنة للمستخدمين (SAFU)، وصندوق التأمين الخاص بتداول العقود الآجلة، إلى جانب احتياطياتها المالية. كما أشارت إلى أنها تعمل مع شركاء في قطاع العملات المشفرة على تتبع الأصول المتضررة وتجميدها، مع رصد نحو 3 مليارات دولار منها حتى يوم الجمعة، بحسب رويترز. Reuters+1
واشنطن تربط الهجوم بكوريا الشمالية
قال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) إن وحدة إلكترونية كورية شمالية تُعرف باسم «تريدر ترايتور» (TraderTraitor)، وتتهمها واشنطن بالعمل بدعم من الدولة، تقف وراء الهجوم. وأضاف المكتب أن جهات إنفاذ القانون رصدت تحويل الأصول المسروقة إلى عملة إيثيريوم، محذراً من احتمال استخدام وسائل وتقنيات إضافية لغسل الأموال.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن الولايات المتحدة لم تحسم بعد مسؤولية كوريا الشمالية عن العملية، مضيفاً أن واشنطن ستتحدث مع بيونغ يانغ إذا ثبت تورطها. وتنفي كوريا الشمالية منذ سنوات الاتهامات المتعلقة باستخدام وحدات إلكترونية مرتبطة بالدولة لتنفيذ عمليات سرقة مالية. AP News+1
وأفادت رويترز بأن الاختراق وقع خلال نحو 20 دقيقة، وأن شركة باينانس وصفته بأنه هجوم معقد شمل حاسوباً محمولاً مخترقاً وبرمجيات خبيثة صُممت لمحو آثار النشاط، ما يزيد صعوبة التحقيق وتتبع الأموال.
ما وراء الخبر
لا يقتصر التحدي أمام باينانس على تعويض الأصول المسروقة وإعادة فتح عمليات السحب؛ بل يمتد إلى إثبات قدرة المنصات المركزية على حماية أموال العملاء والتعامل مع الاختراقات واسعة النطاق. فإعادة شراء الأصول المتضررة قد تحد من الخسائر المباشرة للمستخدمين، لكنها لا تلغي الأسئلة المتعلقة بكيفية وقوع الاختراق، ومدى فاعلية الضوابط الأمنية، وسرعة اكتشاف الهجمات واحتوائها.
وتكشف الحادثة أيضاً عن اتساع البعد الجيوسياسي للجريمة الإلكترونية، إذ باتت سرقة الأصول الرقمية ترتبط بتحقيقات أمنية عابرة للحدود، وبمحاولات تتبع الأموال وتحويلها عبر شبكات العملات المشفرة. وستظل قدرة الجهات المعنية على استرداد الأصول المتبقية، إلى جانب نتائج التحقيق الفني الذي وعدت باينانس بنشر تفاصيله لاحقاً، من أبرز المؤشرات على مدى احتواء تداعيات الحادثة.





التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *