تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية لموجة بيع حادة في وول ستريت الجمعة، بعدما أثارت نتائج مالية وتوقعات شركات كبرى مخاوف المستثمرين من أن الإنفاق المتصاعد على الذكاء الاصطناعي قد لا يتحول بالسرعة المتوقعة إلى أرباح وتدفقات نقدية كافية.
وتراجع مؤشر ناسداك بنحو 2.5% خلال التداولات، وفق رويترز، فيما هبط سهم شركة «إنتل» بنحو 29%، في طريقه إلى تسجيل أكبر خسارة يومية في تاريخه، بعد تحذير الشركة من استنزاف نقدي خلال العام الحالي وتقديم توقعات مالية مخيبة لآمال المستثمرين.
ولم يقتصر الضغط على إنتل؛ إذ تراجعت أسهم شركات الرقائق، وانخفض سهم «إنفيديا» بنحو 3.7%، بينما خسر سهم «إيه إم دي» نحو 10%، وتراجع مؤشر قطاع أشباه الموصلات بنحو 7%، وفق بيانات رويترز خلال الجلسة.
فاتورة الذكاء الاصطناعي تحت مجهر المستثمرين
وتأتي موجة البيع مع تصاعد التساؤلات بشأن حجم الأموال التي تخصصها شركات التكنولوجيا لبناء مراكز البيانات وتوسيع قدراتها الحاسوبية، في وقت لا تزال فيه العوائد التجارية لهذه الاستثمارات موضع اختبار.
وزادت خطط «أمازون» لمواصلة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي من قلق المستثمرين، بعدما أظهرت نتائجها تدفقات نقدية ضاغطة، مع إشارة الشركة إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي خلال العام المقبل.
كما واجهت «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، ضغوطاً بعد تراجع سهمها بقوة في الجلسة السابقة، وسط مخاوف من ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتأثيره في التدفقات النقدية.
وذكرت «أسوشيتد برس» أن «أمازون» سجلت تدفقاً نقدياً حراً سلبياً بلغ 42.4 مليار دولار خلال الاثني عشر شهراً السابقة، بالتزامن مع إنفاق 94.8 مليار دولار على الممتلكات والمعدات، ذهب الجزء الأكبر منه إلى استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المستثمرين لم يعودوا يكتفون بمعدلات نمو الإيرادات أو الوعود بتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، بل باتوا يركزون بصورة أكبر على قدرة الشركات على تحويل الإنفاق الضخم إلى أرباح فعلية.
من مرحلة الوعود إلى اختبار العوائد
ولا تعني خسائر جلسة واحدة أن قطاع الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة انهيار، لكنها تكشف تحولاً في طريقة تقييم الأسواق للشركات المستفيدة من طفرة التكنولوجيا.
فخلال الفترة الماضية، استفادت شركات الرقائق والحوسبة السحابية ومراكز البيانات من توقعات نمو الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وارتفعت تقييماتها مع إعلان الشركات عن خطط استثمارية ضخمة.
لكن ارتفاع تكاليف الطاقة والبنية التحتية والرقائق، إلى جانب استمرار الإنفاق على تطوير النماذج والأنظمة، يفرض سؤالاً اقتصادياً أكثر إلحاحاً: متى تصبح هذه الاستثمارات مصدراً مستداماً للأرباح بدلاً من أن تظل عبئاً على السيولة؟
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، إذ تصبح الاستثمارات الممولة بالديون أكثر كلفة، فيما ترتفع الضغوط على الشركات لإثبات جدوى الإنفاق الرأسمالي.
ما وراء الخبر | اليوم ميديا
تكشف موجة البيع عن انتقال محتمل في دورة الاستثمار بالذكاء الاصطناعي: من مرحلة تسعير التوقعات والوعود إلى مرحلة المطالبة بإثبات العوائد.
فالمشكلة لم تعد في قدرة شركات التكنولوجيا على جذب الاستثمارات أو بناء مراكز بيانات أكبر، بل في قدرتها على تحقيق إيرادات وأرباح تبرر حجم الأموال التي تضخها في هذا السباق.
وهذا التحول قد يعيد ترتيب المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي؛ إذ لن تكون الشركات الأكثر إنفاقاً بالضرورة هي الأكثر قدرة على تحقيق العوائد، وقد تتعرض الشركات التي تعتمد تقييماتها على توقعات نمو مرتفعة لضغوط أكبر إذا تأخرت النتائج التجارية.
لكن السؤال لا يتعلق بانتهاء طفرة الذكاء الاصطناعي بقدر ما يتعلق بإعادة تسعيرها: هل تستطيع الشركات إثبات أن العوائد المستقبلية ستواكب فاتورة الاستثمار الحالية؟
في هذا الاختبار، قد لا تكون الخسارة الأكبر هي تراجع أسهم التكنولوجيا، بل اتساع الفجوة بين الوعود التي بنت عليها الأسواق تقييماتها والأرباح التي تستطيع الشركات تحقيقها فعلياً.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *