
في تطور مفاجئ ومهم، كشفت معلومات صحفية حصول اتصال مباشر بين القيادة العسكرية الجديدة في سوريا وفيصل المقداد نائب الرئيس السوري السابق بشار الأسد، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
فقبل يوم من فرار الأسد تلقى الأخير بعد ظهر السبت اتصالات من وزير الخارجية بسام صباغ والمستشارة بثينة شعبان ومن رئيسة اتحاد الطلبة دارين سليمان ومن نائبة الأمين العام للرئاسة لينا كيناية، وفق ما نقلت مجلة “المجلة”.
وأكد لجميعهم حينها أنه “لا داعي للقلق” وأن “الدعم الروسي قادم” و”أننا سنقاتل ونستعيد المدن”.
بل أفادت المعلومات بأن الأسد كان وافق مبدئيا مساء السبت على إلقاء “خطاب الحرب” وليس الاستقالة أو التنحي. وجرت كافة التحضيرات لذلك، حتى إن مصوريه جهزوا المكان، وجهزت قناة “روسيا اليوم” شارة الانتقال لبث “الخطاب المباشر”.
وفيما ألح عليه مستشاروه كي يظهر، سأله أحدهم: “ماذا يحصل في حمص ودمشق؟
لكنه أكد مجددا أنه “لا داعي للقلق، لأن الدعم الروسي قادم”. وقال: “لا عجلة في إلقاء الخطاب.، فالوقت تأخر الآن (9:30 مساء السبت). غدا سألقي خطابا”.
وبالفعل بقي بعض الموظفين في مكاتبهم إلى ما بعد منتصف “ليلة الهروب”.
في حين قال أحد الذين اتصلوا بالأسد: “فوجئنا بالذي حصل.. فلقد أكد لنا أننا ذاهبون إلى معركة، لكن يبدو أنه ضللنا”.
إلى ذلك، كشفت المعلومات أن الأسد اتفق مع دارين سليمان على تناول الفطور صباح الأحد ومع شعبان على إعداد مسودة خطاب وعرضها على اللجنة السياسية في الساعة الثانية عشرة ظهر الثامن من ديسمبر، ثم عرض المسودة عليه كي يلقي الخطاب بعد الظهر .
لكن في الساعة الثامنة مساء السبت غادر الأسد مكتبه، بعدما تلقى اتصالا روسياً مهماً، مفاده بأن عليه مغادرة دمشق لتجنب إراقة مزيد من الدماء وحماية ما تبقى من المصالح الروسية.
أما المستشارون، فذهبوا إلى النوم بما في ذلك قائد الموكب في الحرس الجمهوري اللواء فائز جمعة.
ثم أيقظهم أقاربهم ومساعدوهم على مفاجأة مدوية جاءت من وسائل الإعلام: “الأسد هرب”، واختار شخصين فقط لمرافقته، أحدهما وزير شؤون الرئاسة منصور عزام (شقيقه رجل أعمال في روسيا) ومسؤول الحماية العميد محسن محمد.
وقد توجهوا جميعا إلى قاعدة حميميم، ومن هناك طار الأسد إلى موسكو.
أما أسماء زوجة الأسد فكانت اتصلت بأحد مساعديها كي يعود على عجل من مؤتمر في الخارج لعقد اجتماع مهم.
لكن عندما وصل إلى مطار دمشق، وجده تحت سيطرة الفصائل. وقال باكيا: “أبكي على حالنا. لقد ضللونا وخدعونا”.
ولاحقا عندما تسرب خبر مغادرة الأسد، استيقظ أو تم إيقاظ مستشاريه فهربوا إلى لبنان أو الساحل السوري ثم إلى دول غربية.
في الأثناء وفي مقر قيادة “الفرقة الرابعة” كان هناك من لا يزال يريد القتال، فتفجرت “معركة داخلية” في مكتب ماهر الأسد، الذي يرأس هذه الفرقة، بحضور نائبه ومدير مكتب وقائد عسكري.
وقتل أحدهم بطلقة رصاص والثاني بقنبلة، ثم هرب ماهر إلى العراق برفقة رئيف قوتلي وقادة ميليشيات عراقية.
أما الفرقة الرابعة التي أنشئت للقتال في دمشق، فتبخرت وتلاشت في ساعات وهرب العناصر إلى الساحل، وفق ما أكد أحد المطلعين.
هذا وجاء الأمر الأخير للانسحاب في الساعة 3 فجر الأحد، لعناصر “الحرس الجمهوري”، بعد خروج أخبار عن أنه فر هارباً دونما إخبار ضباطه المرافقين أو رئيس مكتب المهام الخاصة، أي اللواء فائز جمعة.
وحتى ذلك الوقت، كانت عناصر الحراسة في قطاعات القصر يقومون بمهامهم على أكمل وجه ويفتشون السيارات بشكل دقيق، على عكس ما درج خلال السنوات الماضية من السماح لمرور السيارات دون أي تدقيق.
ومنذ الثامن من ديسمبر الحالي، بعيد سقوط النظام ورحيل الأسد إلى موسكو، تصدرت سوريا التي غرقت على مدى أكثر من 13 عاماً في حرب دامية الأحداث السياسية في المنطقة والعالم.

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ونشر حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” ومناورات عسكرية إيرانية واسعة في مضيق هرمز، يزداد احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد. قراءة سردية مفصلة لتقديرات الحرب، استراتيجيات الطرفين، وتداعيات صراع استنزاف متعدد الجبهات. في الأيام الأخيرة، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران موجة من التوترات التي تنذر باحتمال [...]

في قاعة أوروبية فخمة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تتحدث بلغة ملساء تخفي أكثر مما تُظهر، جاء الخطاب هذه المرة مختلفًا صريحًا إلى حد الصدمة وخاليًا من الزخارف التي لطالما غلّفت السياسات الكبرى. لم يكن مجرد عرض لرؤية سياسية عابرة، بل بدا وكأنه إعلان عن تحوّل عميق في تصور الغرب لدوره في العالم وعودة إلى مفردات [...]

لم تشكّل أحداث مثل حرب «طوفان الأقصى»، و«حرب الإسناد»، وسقوط النظام السوري مجرد صراعات عسكرية ضخمة فحسب، بل كانت أيضًا زلزالًا أيديولوجيًا، إذ انهارت السرديات الراديكالية التي هيمنت لعقود على المنطقة. الإخوانية السنية ممثلة بحركة «حماس» أصيبت بضربة قوية، شاركتها فيها مأساة القضية الفلسطينية التي أعادت قراءة الإيديولوجيا الإسلامية، بينما تعرضت الشيعية الراديكالية، ممثلة بـ«حزب [...]

قبل أن تبدأ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت المؤشرات الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية تشير بوضوح إلى أن فلاديمير بوتين يخطط لغزو شامل. على الرغم من أن هذه التحذيرات كانت دقيقة، إلا أن العديد من الدول الأوروبية، وحتى الحكومة الأوكرانية نفسها، لم تصدقها في البداية، معتبرة أن احتمال نشوب حرب واسعة في القرن الحادي والعشرين أمر بعيد [...]

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي [...]

في ظاهر المشهد الخليجي تبدو التوازنات مستقرة؛ تحالفات قائمة، واقتصادات صاعدة، وتنسيق أمني لا يزال يعمل تحت مظلة واحدة. لكن خلف هذا الهدوء النسبي، تتشكل دينامية جديدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، دينامية لا تقوم على القطيعة ولا على التحالف الكامل، بل على ما يسميه بعض المراقبين «المنافسة المُدارة»، وهي حالة وسطى تعيد [...]