
تواجه إفريقيا تحديات خطيرة قد تتجاوز في المستقبل المنظور حدود الدول لتشكل تهديداً أمنياً إقليمياً وقارياً وعالمياً، وتشمل هذه التحديات الصراعات والنزاعات الدينية والعرقية والسياسية والكوارث وتغير المناخ وتدهور الموارد الطبيعية والهجرة غير الشرعية وغير ذلك، وتطرح هذه التحديات جملة من التساؤلات لمواجهة الخطر الذي دقت ناقوسه التقارير الإعلامية ومؤشرات الإرهاب العالمي في القارة السمراء.

حذر المؤتمر الإفريقي للسلم من أن “الصراعات والنزاعات الدينية والعرقية والسياسية تتجاوز حدود الدول لتشكل تهديداً أمنياً إقليمياً وقارياً وعالمياً”، وفق ما جاء في البيان الختامي لدورته السنوية الخامسة التي اختتمت الخميس 23 يناير الجاري في العاصمة الموريتانية نواكشوط تحت رعاية محمد ولد الشيخ الغزواني رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبتنظيم الحكومة الموريتانية بالشراكة مع منتدى أبوظبي للسلم.
وناقش المؤتمر الوضع الراهن في إفريقيا خاصةً ما يتعلق بالتهديدات المتعلقة بزعزعة استقرار الدول ووحدة المجتمعات واستعرض العديد من القضايا ومحاولة الخروج بأفكار ورؤى من شأنها فهم ومعالجة التحديات والمخاطر التي تعاني منها القارة.
وثمن مسؤولون مشاركون في الملتقى الدولي الخامس للمؤتمر الأفريقي لتعزيز السلم، بجهود دولة الإمارات في نشر ثقافة السلام وترسيخ قيم التسامح والتعايش.

وحث المؤتمر الإفريقي للسلم دول القارة على تبني الحوار والمصالحة سبيلاً لتمتين العلاقات وتعزيز الجهود الجماعية لتحقيق السلم والاستقرار.
وقال المؤتمر إن “الوضع الراهن في إفريقيا يظهر أن الحوار خيار لا بديل ولا محيد عنه لإدارة الأزمات وإبداع الحلول السلمية التي تعزز الاستقرار والازدهار والابتكار”.
ودعا المؤتمر إلى “إعادة بناء الثقة من خلال المبادرات العملية والميدانية في القارة الإفريقية، التي تجمع بين الحكومات والعلماء والشباب، وتؤدي إلى بناء أواصر الثقة وتعزيز التعاون بين مختلف مكونات المجتمع على بساط السلم”.
وفي خطوة هي الأولى من نوعها في قارة تمزقها الحروب الأهلية وأعمال العنف والإرهاب، أعلن “المؤتمر الإفريقي للسلم” عن “استحداث لجنة للحوار والمصالحات والتنمية تجمع بين الحكماء والوجهاء والعلماء في كل بلد تعنى بالوساطات والمصالحات لفض النزاعات سواء كان مردها إلى ضغائن تاريخية أو عصبيات دينية وعرقية وقبلية أو كان سببها الفكر المتطرف والإرهاب”، حسب ما جاء في البيان الختامي للمؤتمر.

وخلص المؤتمر إلى أن الوضع الراهن في إفريقيا، خاصة ما يتعلق بالتهديدات التي تتوجه إلى زعزعة استقرار الدول ووحدة المجتمعات، أظهر أن الحوار خيار لا بديل ولا محيد عنه لإدارة الأزمات، وإبداع الحلول السلمية التي تعزز الاستقرار والازدهار والابتكار.
ولفت في هذا الصدد، إلى أن غياب ثقافة الحوار وقيم المصالحة في إدارة الخلافات السياسية والاجتماعية أدى إلى تفاقم الأزمات، حيث تُستبدل الأدوات الدبلوماسية ووسائل التفاهم باللجوء إلى العنف، مما يزيد من معاناة الشعوب ويعطل مسيرة التنمية.
واعتبر المؤتمر أن الوضع العام في القارة الإفريقية يؤكد الحاجة الماسة إلى بناء جسور التعارف والتفاهم، والانتقال إلى ترسيخ قناعة الوجدان المتشارك، من خلال تفعيل قنوات التواصل بمختلف مستوياتها: بين الحكومات وشعوبها، وبين الحكومات ونظيراتها، وبين الشعوب وأشقائها، بهدف بناء الثقة وتعزيز التعاون.

ورأى المؤتمر أن المصالحة تعتبر تجسيدا عمليا لقيم العدل والإنصاف والتسامح، وهي قيم لا غنى عنها في المجتمعات التي تسعى لبناء سلم مستدام، مؤكدا في نفس الوقت على أن القارة الإفريقية تواجه تحديات مشتركة، تستوجب تعزيز التعاون على أساس المصير الواحد، مما يجعل الحوار والمصالحة واجبين إنسانيين، يعكسان الالتزام بتعزيز التضامن الإقليمي.
ودعا المؤتمر إلى ضرورة إعادة بناء الثقة، من خلال المبادرات العملية والميدانية، في القارة الإفريقية، التي تجمع بين الحكومات والعلماء والشباب، وتؤدي إلى بناء أواصر الثقة وتعزيز التعاون بين مختلف مكونات المجتمع على بساط السلم.
وترأس المؤتمر الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، رئيس مجلس الإفتاء الشرعي في دولة الإمارات، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، وعقد المؤتمر تحت شعار “القارة الإفريقية.. واجب الحوار وراهنية المصالحات”، بحضور نخبة من الوزراء والمسؤولين والباحثين والأكاديميين الأفارقة.

وأشاد محمد ولد الشيخ الغزواني، في خطاب الافتتاح الرسمي للمؤتمر بجهود منتدى أبوظبي للسلم، في التأصيل لثقافة السلام والعمل على نشر روح الوئام وقيم الاعتدال والتآخي؛ التي هي جوهر ديننا الحنيف، مؤكدا أن ترسيخ روح الحوار، والحرص على المصالحات أصبح من أهم أولويات القارة الأفريقية.
من جهته توجه الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه بالشكر إلى محمد ولد الشيخ الغزواني رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وحكومته، على الرعاية الكريمة للمؤتمر، وما يبذله من دعم ومساندة وتأييد لجهود السلام في العالم وأفريقيا.
وأكد الشيخ عبد الله بن بيه حرص دولة الإمارات على ترسيخ السّلام في أفريقيا والعالم أجمع، والتصدّي لتحديات الاستقرار والازدهار لأن تلك رؤية مشتركة للدولتين.

ولفت إلى حاجة القارة الأفريقية إلى الحوار، مشيرا إلى أن المؤتمر هذا العام يأتي امتداداً لجهود السلام في القارة، ومحطة جديدة على دروبه، التي سلكها المؤتمر منذ انطلاقته؛ في بحثه الدائم عن أسباب الأمن والوئام، والعافية والسكينة، متحرياً في ذلك أفضل المقاربات، مذكرا بأن اختيار موضوع هذا المؤتمر “القارة الإفريقية: واجب الحوار وراهنية المصالحات” يندرج ضمن البحث الدائب عن معززات السلام وسبل الوئام.
من جانبه أعرب جانو أهوسو كواديو وزير الدولة مستشار رئيس كوت ديفوار، عن فخره بفوزه بجائزة أفريقيا لتعزيز السلم 2025، مثمنا جهود دولة الإمارات في نشر ثقافة التعايش والتسامح وتعزيز ثقافة السلم والاستقرار في القارة الأفريقية.

من جهته ثمن أحمد عمر وزير إدارة الأراضي أمين الدولة في جمهورية تشاد، جهود دولة الإمارات في نشر رؤية السلام والاعتدال، مؤكدا أن المؤتمر جليّ الدور في تصحيح المفاهيم وإشاعة ثقافة الحوار والمصالحات.
من ناحيته أكد معالي سيدي يحي ولد شيخنا لمرابط وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني أهمية المؤتمر الأفريقي، مشيدا بشراكة منتدى أبوظبي للسلم والحكومة الموريتانية.

في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، لم تكن سلطنة عُمان تتوقع أن تجد نفسها فجأة في قلب العاصفة السياسية والإعلامية، بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً صادماً باستهدافها، رغم أنها تعد واحدة من أقدم الحلفاء التقليديين لواشنطن في الخليج. في البداية، ظن الجميع أن ترامب زلّ لسانه وأن إيران هي [...]

يقدّم التحليل المنشور في “ناشونال إنترست” قراءة تتجاوز اللحظة العسكرية المباشرة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ليدخل في سؤال أعمق يتعلق بإعادة تشكيل بنية الأمن الإقليمي في الخليج، وحدود الاعتماد على الولايات المتحدة، وإمكانية الانتقال إلى نموذج “الاعتماد الذاتي” أو “الأمن المُشترك” بين دول الخليج. الفرضية المركزية التي ينطلق منها النص هي أن الحرب الأخيرة [...]

في قلب شبكة معقدة تمتد من بنغازي إلى دبي ومالطا ولندن، يبرز اسم أحمد جاد الله بوصفه أحد أكثر الشخصيات الليبية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. رجل الأعمال الليبي، الذي يعيش حياة مترفة بين الطائرات الخاصة والفنادق الفاخرة، بات وفق تقارير دولية وأممية، لاعبًا محوريًا في شبكة مالية واقتصادية مرتبطة بمعسكر خليفة حفتر، وسط اتهامات [...]

بعد ثلاثة أشهر على بدء التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، تبدو الصورة في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحقق تقدمًا حقيقيًا نحو أهدافه الاستراتيجية، أم أنه يواجه مأزقًا سياسيًا وعسكريًا متصاعدًا قد يعيد رسم ملامح النفوذ الأمريكي في المنطقة. ورغم ما [...]

في شرق الإمارات، وعلى امتداد الساحل المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، تدور واحدة من أكثر المعارك الاقتصادية حساسية في الخليج، ليس بالسلاح هذه المرة، بل بالموانئ وخطوط الإمداد والشاحنات التي لا تتوقف. هناك، في مينائي الفجيرة وخورفكان، يتشكل المشهد الجديد للتجارة الخليجية بعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة توتر مفتوحة تهدد حركة السفن وإمدادات [...]

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]