
ففي تحوّل مُثير لمسار الحرب، شنّ الجيش السوداني قبل أسابيع أكبر عملية عسكرية منذ اندلاع النزاع، مُحكِماً سيطرته على مواقع استراتيجية شملت القصر الجمهوري، “الصندوق الأسود لحكم البلاد”، والبنك المركزي، والوزارات السيادية، فضلا عن فندق كورنثيا، وقاعة الصداقة، والمتحف القومي، بالإضافة إلى مقر السفارة المصرية، وعدداً من الأبراج والبنايات الشاهقة الخاصة بعدة شركات ومصارف،.
كما سيطر على مقار جامعية، بينها جامعات النيلين، والسودان، والبيان.
ولم يتوقف التقدم عند هذا الحد، بل امتد ليشمل جزيرة توتي، آخر معاقل الدعم السريع غربي الخرطوم.
فيما اقتحم الجيش مقر جهاز المخابرات العامة ومنزل قائد الدعم السريع، محمد حمدان “حميدتي”، في حي المطار جنوبي العاصمة، مستخدماً تكتيكات قتالية محكمة لتأمين خطوط الإمداد الخلفية.
فبسيطرة الجيش على مقر جهاز المخابرات العامة، يكون قد أنهى آخر حصار فرضه الدعم السريع على القيادة العامة للجيش.
لكن التحوّل بدا أكثر وضوحاً مع انتشار مقاطع مصورة لضباط من الجيش داخل القصر الجمهوري، ومن شارع النيل إلى سلاح المدرعات بالشجرة، مروراً بكبري توتي ومنطقة وسط وجنوبي الخرطوم، ما يعني أن الجيش تمكن أخيراً من ربط قواته في وسط الخرطوم بقواته في قاعدة الشجرة العسكرية وسلاح المدرعات جنوب غربي الخرطوم.
كما نشرت مقاطع أخرى لرتل عسكري متجه إلى ضاحية جبل أولياء، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً جنوبي الخرطوم، لخوض معركة فاصلة هناك.
علما أنه منذ اندلاع الصراع، حافظ الجيش على وضع دفاعي ضمن استراتيجية “التحصين المتحرك”.
لكن موازين السيطرة انقلبت رأسا على عقب مؤخرا، حيث انتقلت القوات المسلحة فجأة إلى الهجوم، مستعيدة أكثر من 70% من العاصمة عبر عمليات اقتحام خاطفة وتكتيك “الكماشة”، الذي مكّنها من الالتفاف على مواقع الخصم وعزلها تحت نيران المدافع الكثيفة وغطاء الطيران الحربي والمُسيرات.
في المقابل، تراجعت قوات الدعم السريع إلى الأطراف، متبعةً استراتيجية الانسحاب التكتيكي، تاركةً مواقع كانت تُعدّ معاقل حصينة.
غير أن تساؤلات عدة بدأت تطرح حول ما إذا كان هذا الانكفاء خطوة مدروسة ضمن خطط القتال التراجعي، أم أن الضغط العسكري بدأ يفكك خطوطها الدفاعية؟
في السياق، رأى اللواء. د.معتصم عبد القادر الحسن، المستشار في الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، أن الجيش فرض إيقاعه العسكري بذكاء واحترافية، معتمداً على تفوّقه في القيادة والسيطرة، وتكتيك “التدمير التدريجي”، الذي مكّنه من تفكيك دفاعات العدو قبل تنفيذ الهجوم الحاسم.
وقال قي تصريحات: “منذ سبتمبر 2024، كان واضحًا أن كل هجوم يشنه الجيش على مواقع الدعم السريع ينتهي بانتصار”، بحسب العربية..
كما أضاف أن “الجيش بسط خلال أشهر قليلة، سيطرته على الولايات الوسطى ومعظم الخرطوم، وبات الآن يزاحم الدعم السريع حتى في مناطق دارفور.” وتابع قائلا “نحن أمام استراتيجية عسكرية دقيقة قائمة على التخطيط والتنفيذ المحكم، في مواجهة أداء يفتقر إلى التنسيق”.
إلى ذلك، رأى الحسن أن القوات المسلحة “اعتمدت على قراءة ميدانية دقيقة وتكتيكات متجددة، ما مكّنها من قلب المعادلة”.
في حين رأى أن “الدعم السريع عانت من غياب القيادة الفعالة، وانعدام التنسيق، والتركيز على التحالفات السياسية أكثر من التركيز على المعركة”
واعتبر أنه “في حال استمر هذا الوضع، فإن النهاية قد تكون أقرب مما يتوقعه الجميع”.
هذا ولا يمكن الحديث عن السيطرة على الخرطوم دون التوقف عند منطقة المقرن، التي كانت بمثابة شريان الحياة لقوات الدعم السريع.
إذ لا تعتبر هذه المنطقة مجرد موقع جغرافي، بل نقطة استراتيجية تتحكم في الكهرباء، والمياه، والاتصالات، إضافة إلى الجسور التي تربط بين الخرطوم، وبحري، وأم درمان.
كما تحوّلت المنطقة إلى نقطة ارتكاز عملياتية لقوات الميليشيا، حيث تمركزت فيها وحدات استطلاع متقدمة لرصد التحركات، ونُشرت منصات إطلاق مختلفة لشن الضربات، وقناصة استغلوا الأبراج والبنايات العالية.
فيما خُصصت مستودعات ميدانية لتخزين الذخائر والمؤن.
كما جرى إنشاء مواقع تمويه محكمة لإخفاء الآليات والمعدات القتالية، مع تخصيص مرافق إيواء للقوة البشرية، وفق ترتيبات تعبئة تُعزز الجاهزية القتالية على مدار الساعة.

تشير إيران بوضوح إلى أن أي ضربة أمريكية محتملة لن تظل محدودة، بل ستنتشر عبر غرب آسيا بطرق قد لا تكون واشنطن مستعدة لاستيعابها. تصريحات طهران الأخيرة تأتي كرسائل قوية، ترسم الحدود الجديدة للمعركة وتعيد تعريف "الخطوط الحمراء" التي تحدد مدى تصعيد المواجهة. في منشور على حسابه في إكس، وصف إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة [...]

في لحظةٍ تبدو فيها المنطقة وكأنها تعيد كتابة ملامحها السياسية تحت ضغط الأزمات المتلاحقة، جاءت الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كتحركٍ يتجاوز بروتوكول الزيارات التقليدية، ليحمل في توقيته ورسائله أبعادًا سياسية أعمق بكثير مما أُعلن رسميًا. الزيارة التي استغرقت ساعات معدودة [...]

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ونشر حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” ومناورات عسكرية إيرانية واسعة في مضيق هرمز، يزداد احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد. قراءة سردية مفصلة لتقديرات الحرب، استراتيجيات الطرفين، وتداعيات صراع استنزاف متعدد الجبهات. في الأيام الأخيرة، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران موجة من التوترات التي تنذر باحتمال [...]

في قاعة أوروبية فخمة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تتحدث بلغة ملساء تخفي أكثر مما تُظهر، جاء الخطاب هذه المرة مختلفًا صريحًا إلى حد الصدمة وخاليًا من الزخارف التي لطالما غلّفت السياسات الكبرى. لم يكن مجرد عرض لرؤية سياسية عابرة، بل بدا وكأنه إعلان عن تحوّل عميق في تصور الغرب لدوره في العالم وعودة إلى مفردات [...]

لم تشكّل أحداث مثل حرب «طوفان الأقصى»، و«حرب الإسناد»، وسقوط النظام السوري مجرد صراعات عسكرية ضخمة فحسب، بل كانت أيضًا زلزالًا أيديولوجيًا، إذ انهارت السرديات الراديكالية التي هيمنت لعقود على المنطقة. الإخوانية السنية ممثلة بحركة «حماس» أصيبت بضربة قوية، شاركتها فيها مأساة القضية الفلسطينية التي أعادت قراءة الإيديولوجيا الإسلامية، بينما تعرضت الشيعية الراديكالية، ممثلة بـ«حزب [...]

قبل أن تبدأ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت المؤشرات الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية تشير بوضوح إلى أن فلاديمير بوتين يخطط لغزو شامل. على الرغم من أن هذه التحذيرات كانت دقيقة، إلا أن العديد من الدول الأوروبية، وحتى الحكومة الأوكرانية نفسها، لم تصدقها في البداية، معتبرة أن احتمال نشوب حرب واسعة في القرن الحادي والعشرين أمر بعيد [...]