
رغم إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران صباح 24 يونيو، فإن ما يدور خلف الكواليس يُشير إلى أن هذه التهدئة ليست سوى استراحة محارب، وسط تقديرات استخباراتية بأن الصراع لم ينتهِ، بل قد يعود بوتيرة أشدّ.
واحدة من أبرز الإشارات جاءت من دافيد برنياع، رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، حين قال إن الجهاز سيواصل مراقبة ما يجري داخل إيران وسيتصرف بما يتناسب مع المستجدات. هذه التصريحات لم تأتِ من فراغ، بل تعكس رأيًا سائداً داخل الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية والغربية، مفاده أن الوضع لم يتغير استراتيجياً.
صحيفة معاريف العبرية، نقلت عن دوائر صناعة القرار في تل أبيب، أن الانطباع السائد هو أن وقف القتال مؤقت فقط، وأن العودة للمواجهة العسكرية مسألة وقت لا أكثر.
رغم الخسائر الكبيرة التي مُني بها الطرفان خلال 12 يومًا من القتال، فإن الأسباب الجوهرية التي دفعت للحرب لا تزال قائمة:
إذاً، نحن أمام نفس الوضعية الاستراتيجية التي سبقت اندلاع الحرب، ما يفسر تصريحات برنياع بأن الموساد سيبقى حاضراً في المشهد الإيراني، كما كان من قبل.
خلال الجولة الأولى، سعت إسرائيل إلى تحقيق عدة أهداف:
أما طهران، ورغم الخسائر الكبيرة، فقد ردّت بضربات مؤلمة استهدفت الجبهة الداخلية الإسرائيلية، لكنها اختارت التوقف المؤقت بعد وساطة أمريكية، بهدف كسب الوقت وإعادة التموضع.
بعكس ما يُروّج إعلامياً، فإن اتفاق التهدئة لا يتضمن أي آلية واضحة للمراقبة أو قنوات تواصل مباشرة بين الطرفين، ولا توجد أي ضمانات دولية أو تعهدات سرية أو علنية.
بالتالي، فإن أية شرارة ـ حتى لو كانت إطلاق صاروخ من جهة غير نظامية ـ قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق وعودة القتال.
بحسب معاريف، فإن التقديرات الإسرائيلية والأمريكية متفقة على أن الحرب قد تستأنف في غضون أسابيع قليلة، وربما تكون الجولة التالية أكثر تصعيدًا. ويُرجّح أن تبدأ من خلال عمليات محدودة ومركّزة ثم تتسع تدريجيًا، سواء على جبهة جنوب لبنان، أو في سوريا، أو حتى في العمق الإيراني.
وما تزال إسرائيل تؤكد أن لديها “حرية العمل” الكاملة داخل المجال الجوي الإيراني، بينما تحتفظ طهران بحق الردّ العسكري ومواصلة مشروعها النووي.
ربيع يحيي – وحدة التقارير – لندن – اليوم ميديا

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]