
أحدثت المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل صدمة استراتيجية لدى دول الخليج، وخاصة السعودية، التي بدأت تعيد النظر في رهاناتها القديمة على الحماية الأميركية الإسرائيلية.
بعد حرب الـ12 يومًا، تبين أن إسرائيل غير قادرة على ردع خصومها، وهو ما جعل الرياض تدرك أن الأمن لا يأتي من التحالفات التقليدية، بل من التنسيق المباشر مع طهران.
القواعد العسكرية الأميركية، مثل قاعدة العديد في قطر، لم تعد بمنأى عن الهجمات الإيرانية. ومع صعود التحالف الصيني الروسي، باتت دول الخليج تجد مصالحها الاقتصادية والأمنية مرتبطة بمحاور جديدة، بعيدة عن هيمنة واشنطن. يرى محللون أن الخليج يتجه نحو استقلالية أمنية عبر تفاهمات إقليمية، لا عبر المظلات الغربية المتراجعة.

فشل إسرائيل في حماية نفسها، ناهيك عن شركائها، دفع صُنّاع القرار في السعودية إلى التشكيك في جدوى التطبيع. تعنت نتنياهو، وتصاعد عدوانه على الفلسطينيين، أفقد المملكة ثقتها في إسرائيل كشريك يمكن الاعتماد عليه. كما أن استمرار الاستيطان والرفض الإسرائيلي للمبادرات العربية، مثل مبادرة السلام السعودية (2002)، عمّق القناعة بأن السلام لن يأتي عبر تل أبيب.
بدأت المملكة تتبنى سياسة جديدة سمتها “الاحتواء الإيجابي” تجاه إيران، تقوم على التنسيق الأمني والاقتصادي، بدلاً من الصراع الأيديولوجي. لم تعد السعودية تسعى لإضعاف طهران، بل للتفاهم معها كقوة إقليمية ناضجة تمتلك شبكات نفوذ في اليمن، العراق، سوريا، ولبنان.
لم تعد السعودية وحدها في هذا المسار؛ الإمارات توسّع علاقاتها الاقتصادية مع إيران، وقطر تحتفظ بعلاقات دبلوماسية نشطة، بينما تبقى عُمان الوسيط الصامت في النزاعات الإقليمية. بات واضحًا أن هناك نواة لتحالف خليجي جديد يعيد رسم مستقبل الأمن في المنطقة، بعيدًا عن تحالف “إبراهام” الذي تهاوى سياسيًا وشعبيًا.

بعيدًا عن استعراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، تسعى إيران اليوم إلى تحويل قوتها العسكرية إلى رأسمال سياسي، من خلال تقديم مبادرات للتكامل الاقتصادي مع الخليج، وإعادة طرح فكرة هيكل أمني إقليمي تقوده الدول المعنية نفسها دون تدخل خارجي. الرسالة واضحة: “أمن الخليج يصنعه أبناؤه، لا القوات الأجنبية”.
مع هذه التحولات، وجدت إسرائيل نفسها مهمشة استراتيجيًا. فمشروعها لقيادة محور عربي ضد إيران انهار، كما أن اتفاقيات أبراهام لم تعد تلقى نفس الحماسة، حتى من الدول الموقّعة عليها. وفي وقت تزداد فيه العزلة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، يبدو أن السعودية والخليج عمومًا يتجهون نحو شرق أوسط جديد متعدد الأقطاب.
تقول مصادر دبلوماسية إن البراغماتية الآن تتفوق على الأيديولوجيا، وإن السعودية خلصت إلى نتيجة مفادها أن إسرائيل ليست بوابة الاستقرار، بل عبء استراتيجي. وقد يكون هذا التحول بداية لـ نظام أمني خليجي سيادي ومستقل، يعبّر عن مصالح الشعوب لا حسابات القوى العظمى.
لندن – اليوم ميديا

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]