
في ظل هدوء هش أعقب الضربات الإسرائيلية لإيران، تقف دول الخليج على مفترق طرق حرج، حيث يُرجّح محللون أن اشتعال الحرب مجددًا سيضع المنطقة أمام ثلاثة سيناريوهات خطيرة، تؤثر مباشرة على مستقبل الأمن والنمو الاقتصادي في الخليج.
يفترض السيناريو الأول أن تتخلى أميركا عن إسرائيل تحت ضغط داخلي، ما يرسّخ واقعًا جديدًا تفرض فيه إيران شروطها. ساعتها، لن تجد دول الخليج بديلاً عن التنسيق مع طهران لضمان أمنها، خاصة في ملفات اليمن ولبنان، ما يغيّر معادلة التحالفات جذريًا.
في حال تدخّل أميركي مباشر، وتدمير البنية التحتية الإيرانية دون إسقاط النظام، فإن الجماعات الشيعية قد تتحول إلى أدوات فوضى في العراق واليمن والخليج. وهذا سيهدد الاستثمارات الكبرى ويضعف استقرار الاقتصادات الخليجية، التي قد تخسر مئات المليارات.
ربما الأخطر، أن تتحول الحرب إلى صراع استنزافي يمتد لسنوات، تتعرض خلاله المنشآت النووية والبنية التحتية للدمار، دون تغيير النظام. وهنا، تُمنح إسرائيل اليد العليا لتفرض “شرق أوسط جديد” ترهن فيه موارد الخليج للشركات الأميركية والإسرائيلية.
الخيار العسكري ليس مضمونًا، فبناء نظام دفاعي يشبه القبة الحديدية الإسرائيلية سيكلف دول الخليج أكثر من 700 مليار دولار، ولن يضمن الأمان التام. وفي المقابل، فإن الرهان على الدبلوماسية، وطرح اتفاق إقليمي نووي أو أمني، قد يوفر الاستقرار بأقل التكاليف، ويقي المنطقة من الانهيار.
تصريحات إيرانية متكررة تحذر من شل حركة النفط في الخليج إذا مُنعت إيران من التصدير. حتى دون إغلاق مضيق هرمز، يمكن لطهران استخدام التخريب البحري والهجمات السيبرانية لإرباك أسواق الطاقة.
إيران المنهارة لا تعني بالضرورة استقرارًا للخليج، بل دولة فاشلة على غرار العراق بعد الغزو أو سوريا بعد 2011. والسيناريو الكوري الشمالي – دولة نووية فقيرة معزولة – سيكون كارثيًا للمنطقة.
الرهان على ضعف إيران قد يكون فخًا استراتيجيًا. أمام دول الخليج فرصة نادرة لصياغة مبادرة دبلوماسية تُنهي التوتر وتُكرّسها قوى استقرار إقليمي. الصمت مكلف.. والدبلوماسية الذكية هي الضمانة الوحيدة للمستقبل.
لندن – اليوم ميديا

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]