
شهدت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة تحولات كبيرة على مدى السنوات الماضية، خاصة بين أردوغان وترامب، حيث تميزت بالتوتر والمناورات الجيوسياسية المعقدة. في ظل فوز ترامب بفترة رئاسية ثانية، يبرز السؤال: هل يستطيع أردوغان إقامة علاقة صداقة جديدة مع الرئيس الأمريكي؟ وما هي تداعيات هذه العلاقة على المنطقة؟
نجح رجب طيب أردوغان في إدارة “عملية موازنة” دقيقة بين الغرب وروسيا والصين، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي لتركيا وتأثيرها العسكري والسياسي في مناطق متعددة مثل سوريا وليبيا وجنوب القوقاز وشرق البحر المتوسط والخليج. كما وسعت أنقرة نفوذها من خلال نشر قوتها الناعمة في أفريقيا وآسيا الوسطى وغرب البلقان، إلى جانب تطوير صناعة دفاعية وطنية متقدمة.
تركيا تفضل الحديث عن “الاستقلال الاستراتيجي”، أي القدرة على الدفاع عن مصالح البلاد دون الاعتماد الكامل على قوى خارجية، وهذا ما شكل نهجها في التعامل مع مختلف القوى الكبرى.
شهدت العلاقات بين أردوغان وترامب في الولاية الرئاسية الأولى لترامب توترات عديدة، من أبرزها طرد تركيا من برنامج طائرات إف-35 بعد شرائها نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400، الأمر الذي أثار خلافات دبلوماسية كبيرة.
كما اتهم أردوغان الولايات المتحدة بدعم فتح الله غولن، الداعية التركي المقيم في أميركا والمتهم بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016. ومع وفاة غولن مؤخراً، تقلص أحد مصادر التوتر بين الطرفين.
رغم هذه الخلافات، هنأ أردوغان ترامب بفوزه في الانتخابات، ووصف الأخير أردوغان بـ”الصديق”، لكن العلاقات ظلت متوترة، خاصة في عهد بايدن، حيث استمر التباعد بين البلدين في بعض الملفات.
مع فوز ترامب بفترة رئاسية ثانية، تبرز فرص محتملة لحل النزاعات العالقة، ومنها ملف صواريخ إس-400 والعقوبات الاقتصادية الأمريكية، بالإضافة إلى إمكانية استئناف التعاون الأمني في سوريا.
لكن دعم أردوغان لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية، وانتقاده الحاد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد يشكل تحديًا جديدًا في العلاقات مع ترامب الذي يدعم إسرائيل بقوة.
في المقابل، تحاول تركيا الموازنة بين علاقاتها مع روسيا وأوكرانيا، حيث تضاعفت التجارة مع روسيا رغم التزامها بتحذيرات وزارة الخزانة الأمريكية، كما واصلت تزويد أوكرانيا بالطائرات المسيرة.
تُعد تركيا وإسرائيل جارتين في ظل فراغ أمني خلفه نظام الأسد في سوريا، مع توتر مستمر بسبب دعم الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها أنقرة امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، العدو اللدود لتركيا.
وقد يؤدي تصاعد الخلاف بين تركيا وإسرائيل إلى تقويض خطط ترامب في تهدئة المنطقة والانسحاب منها، مما يجعل العلاقة التركية-الأمريكية أكثر هشاشة.
في ظل تعقيدات السياسة الإقليمية والدولية، تبدو فرصة بناء علاقة صداقة جديدة بين أردوغان وترامب ممكنة لكنها محفوفة بالمخاطر، خاصة مع التوترات المحتملة بين تركيا وإسرائيل في سوريا. تبقى تركيا لاعبًا إقليميًا مهمًا، وعليها إدارة توازن دقيق بين مصالحها وعلاقاتها الدولية للحفاظ على نفوذها واستقرارها.
لندن – اليوم ميديا

في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، لم تكن سلطنة عُمان تتوقع أن تجد نفسها فجأة في قلب العاصفة السياسية والإعلامية، بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً صادماً باستهدافها، رغم أنها تعد واحدة من أقدم الحلفاء التقليديين لواشنطن في الخليج. في البداية، ظن الجميع أن ترامب زلّ لسانه وأن إيران هي [...]

يقدّم التحليل المنشور في “ناشونال إنترست” قراءة تتجاوز اللحظة العسكرية المباشرة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ليدخل في سؤال أعمق يتعلق بإعادة تشكيل بنية الأمن الإقليمي في الخليج، وحدود الاعتماد على الولايات المتحدة، وإمكانية الانتقال إلى نموذج “الاعتماد الذاتي” أو “الأمن المُشترك” بين دول الخليج. الفرضية المركزية التي ينطلق منها النص هي أن الحرب الأخيرة [...]

في قلب شبكة معقدة تمتد من بنغازي إلى دبي ومالطا ولندن، يبرز اسم أحمد جاد الله بوصفه أحد أكثر الشخصيات الليبية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. رجل الأعمال الليبي، الذي يعيش حياة مترفة بين الطائرات الخاصة والفنادق الفاخرة، بات وفق تقارير دولية وأممية، لاعبًا محوريًا في شبكة مالية واقتصادية مرتبطة بمعسكر خليفة حفتر، وسط اتهامات [...]

بعد ثلاثة أشهر على بدء التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، تبدو الصورة في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحقق تقدمًا حقيقيًا نحو أهدافه الاستراتيجية، أم أنه يواجه مأزقًا سياسيًا وعسكريًا متصاعدًا قد يعيد رسم ملامح النفوذ الأمريكي في المنطقة. ورغم ما [...]

في شرق الإمارات، وعلى امتداد الساحل المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، تدور واحدة من أكثر المعارك الاقتصادية حساسية في الخليج، ليس بالسلاح هذه المرة، بل بالموانئ وخطوط الإمداد والشاحنات التي لا تتوقف. هناك، في مينائي الفجيرة وخورفكان، يتشكل المشهد الجديد للتجارة الخليجية بعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة توتر مفتوحة تهدد حركة السفن وإمدادات [...]

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]