
تشهد القاهرة في الأسابيع الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، مع توافد ملحوظ لكبار المسؤولين العرب، في مؤشر واضح على تنسيق عربي متصاعد لمواجهة التحديات الإقليمية والأزمات المشتركة.
تأتي هذه التحركات بعد زيارة خاطفة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى المملكة العربية السعودية، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مدينة نيوم شمال غرب المملكة.
وأكدت الرئاسة المصرية أن الزيارة جاءت تلبية لدعوة رسمية من ولي العهد، وتهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض على الأصعدة السياسية والاقتصادية والتنموية، إلى جانب استمرار التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
تركزت مباحثات السيسي وبن سلمان على آخر التطورات في قطاع غزة، بما في ذلك جهود وقف العدوان الإسرائيلي ودعم المساعي الرامية للاعتراف بالدولة الفلسطينية. كما شملت اللقاءات متابعة الأزمات في لبنان وسوريا والسودان وليبيا واليمن، بالإضافة إلى مناقشة ملف أمن البحر الأحمر.
وقد ركز الزعيمان على صياغة رؤية عربية مشتركة لتعزيز الاستقرار الإقليمي والتنسيق الأمني بين الدول العربية لمواجهة أي تهديدات محتملة.
عقب زيارة السيسي للسعودية، شهدت القاهرة سلسلة من التحركات الدبلوماسية المهمة:
أعرب الجانبان المصري واللبناني عن تطلعهما لعقد الدورة العاشرة للجنة العليا المشتركة خلال العام الجاري بالقاهرة، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وتوسيع آفاق التعاون الثنائي في مختلف القطاعات.
علق خبير شؤون الأمن القومي المصري محمد مخلوف على التحركات الأخيرة، مشيراً إلى أن زيارة السيسي للسعودية تهدف إلى تشكيل “منظومة أمان” عربية تحمي الداخل العربي من أي تداعيات سلبية للتحولات الاقتصادية والسياسية والعسكرية على المستوى الدولي. وأضاف أن مصر والسعودية تمثلان محور الاستقرار في المنطقة، وأن التنسيق بينهما يشكل أساسًا لأي جهد جماعي لمواجهة الأزمات المحتملة.
بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي أن الزيارات المتزامنة للقيادات العربية إلى القاهرة تعكس زخماً سياسياً خاصاً واهتماماً عربياً متزايداً بمصر كمركز استراتيجي للتنسيق الإقليمي. وأشار إلى أن اللقاءات تناولت قضيتين أساسيتين: الوضع في قطاع غزة والجهود الرامية نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والترتيبات الأمنية والإدارية المتعلقة بالقطاع ضمن إطار التنسيق العربي المشترك.
يعكس توافد القيادات العربية إلى القاهرة تشكيل محور عربي قوي يقوده مصر والسعودية والإمارات وقطر، يسعى إلى صياغة سياسات مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية، سواء كانت سياسية أو أمنية أو اقتصادية. كما يشير هذا التحرك إلى سعي الدول العربية لتوحيد الرؤية تجاه الأزمات المفتوحة في المنطقة، وخاصة الملف الفلسطيني والأزمات اللبنانية واليمنية، وملف الأمن البحري في البحر الأحمر.
ويعكس هذا التنسيق رغبة مصرية في تعزيز دور القاهرة كمركز إقليمي وحاضنة للسياسات العربية الموحدة، وتحقيق استقرار داخلي وإقليمي يُمكّن من مواجهة أي تهديدات أو تدخلات خارجية قد تستغل الأزمات المحلية لتحقيق مصالح سياسية خاصة.
يؤكد هذا الزخم الدبلوماسي أن مصر تتبوأ موقعًا محوريًا في الشرق الأوسط، حيث تعمل على توحيد المواقف العربية ومواجهة التحديات المشتركة بفعالية.
زيارة السيسي للسعودية وتوافد كبار المسؤولين العرب إلى القاهرة يشير إلى انطلاق مرحلة جديدة من التنسيق الاستراتيجي العربي، قد تسهم في إعادة تشكيل خارطة القوة في المنطقة وتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي على المدى الطويل.
لندن – اليوم ميديا

في لحظةٍ تبدو فيها المنطقة وكأنها تعيد كتابة ملامحها السياسية تحت ضغط الأزمات المتلاحقة، جاءت الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كتحركٍ يتجاوز بروتوكول الزيارات التقليدية، ليحمل في توقيته ورسائله أبعادًا سياسية أعمق بكثير مما أُعلن رسميًا. الزيارة التي استغرقت ساعات معدودة [...]

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ونشر حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” ومناورات عسكرية إيرانية واسعة في مضيق هرمز، يزداد احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد. قراءة سردية مفصلة لتقديرات الحرب، استراتيجيات الطرفين، وتداعيات صراع استنزاف متعدد الجبهات. في الأيام الأخيرة، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران موجة من التوترات التي تنذر باحتمال [...]

في قاعة أوروبية فخمة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تتحدث بلغة ملساء تخفي أكثر مما تُظهر، جاء الخطاب هذه المرة مختلفًا صريحًا إلى حد الصدمة وخاليًا من الزخارف التي لطالما غلّفت السياسات الكبرى. لم يكن مجرد عرض لرؤية سياسية عابرة، بل بدا وكأنه إعلان عن تحوّل عميق في تصور الغرب لدوره في العالم وعودة إلى مفردات [...]

لم تشكّل أحداث مثل حرب «طوفان الأقصى»، و«حرب الإسناد»، وسقوط النظام السوري مجرد صراعات عسكرية ضخمة فحسب، بل كانت أيضًا زلزالًا أيديولوجيًا، إذ انهارت السرديات الراديكالية التي هيمنت لعقود على المنطقة. الإخوانية السنية ممثلة بحركة «حماس» أصيبت بضربة قوية، شاركتها فيها مأساة القضية الفلسطينية التي أعادت قراءة الإيديولوجيا الإسلامية، بينما تعرضت الشيعية الراديكالية، ممثلة بـ«حزب [...]

قبل أن تبدأ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت المؤشرات الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية تشير بوضوح إلى أن فلاديمير بوتين يخطط لغزو شامل. على الرغم من أن هذه التحذيرات كانت دقيقة، إلا أن العديد من الدول الأوروبية، وحتى الحكومة الأوكرانية نفسها، لم تصدقها في البداية، معتبرة أن احتمال نشوب حرب واسعة في القرن الحادي والعشرين أمر بعيد [...]

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي [...]