
تسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى تعزيز حضورها في غرب أفريقيا، في خطوة وصفت بالذكية في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة. فهذه المنطقة تمثل محوراً أساسياً للتنافس مع الصين وروسيا، ومسرحاً لجهود مكافحة الإرهاب، إضافةً إلى كونها سوقاً واعدة مليئة بالفرص الاقتصادية للشركات والمستثمرين الأمريكيين.
رغم الأهمية الاستراتيجية، تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية تعرقل توسعها في خليج غينيا ومنطقة الساحل، التي تضم دولاً غير ساحلية تقع جنوب الصحراء الكبرى.
ويؤكد محللون أمريكيون أن على واشنطن وضع إطار عمل يوازن بين أولوياتها المختلفة: الأمن والدفاع، الديمقراطية، حقوق الإنسان، قضايا الهجرة، واحتياجات الشركاء الإقليميين.
أرسلت واشنطن وفوداً دبلوماسية وعسكرية إلى منطقة الساحل لإعادة التواصل مع تحالف دول الساحل الذي يضم بوركينا فاسو، مالي، والنيجر.
وتصف وزارة الدفاع الأمريكية المنطقة بأنها “بؤرة الإرهاب العالمي”، حيث تنشط جماعات مثل القاعدة وداعش، ما يثير مخاوف من قدرتها على تهديد الأراضي الأمريكية مستقبلاً.
لكن التوترات السياسية عرقلت التعاون؛ إذ اتجهت المجالس العسكرية الحاكمة نحو روسيا، بل قامت النيجر بطرد نحو 1000 جندي أمريكي كانوا يعملون في قاعدة طائرات مسيّرة قيمتها 110 ملايين دولار، فيما عززت قوات فاغنر الروسية وجودها في المنطقة.
الأنظمة العسكرية في الساحل ذات سجل ضعيف في الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما يقيّد المساعدات الأمريكية بموجب القوانين التي تمنع دعم الحكومات الانقلابية أو القوات المتورطة في انتهاكات جسيمة.
هذا التعقيد يجعل مهمة واشنطن أصعب، ويستلزم من قادة المنطقة اتخاذ خطوات إصلاحية حقيقية إذا أرادوا الاستفادة من الإعفاءات التي تسمح بزيادة الدعم الأمريكي.
من بين دوافع الاهتمام الأمريكي أيضاً المعادن الحيوية. إذ تحتوي المنطقة على احتياطيات مهمة من الذهب والليثيوم واليورانيوم، إلا أن الاستثمار الأمريكي يظل صعباً على المدى القصير بسبب هشاشة الأمن وبيئة الأعمال غير المستقرة الناتجة عن الحكم العسكري.
يمثل خليج غينيا محوراً رئيسياً آخر للسياسة الأمريكية في غرب أفريقيا، حيث تسعى دول مثل بنين وكوت ديفوار وتوغو إلى توثيق التعاون الدفاعي مع واشنطن لمواجهة التهديدات الإرهابية.
هذه الدول تعمل على تقليص اعتمادها على فرنسا، فيما تحاول الولايات المتحدة منع روسيا من استغلال الفراغ الأمني. وقد حصلت بالفعل على تمويل من قانون الهشاشة العالمية الأمريكي، ما يعزز مكانتها كشركاء دفاعيين رئيسيين لواشنطن.
إلى جانب البعد الأمني، تفتح العلاقات مع هذه الدول آفاقاً اقتصادية جديدة. فـ ميناء لومي في توغو مرشح لأن يصبح مركزاً إقليمياً للشحن بدعم استثمارات أمريكية، بينما تحتل كوت ديفوار مكانة بارزة ضمن أكبر اقتصادات القارة، ما يجعلها بوابة واعدة للاستثمارات الأمريكية في المنطقة.
تشدد واشنطن على ضرورة مناقشة ملف حقوق الإنسان باعتباره قضية أمنية مرتبطة بالاستقرار، وليس مجرد قيمة أمريكية.
ولهذا، تركز الولايات المتحدة على المساعدات غير المميتة وتبادل المعلومات الاستخباراتية لتعزيز عمليات مكافحة التمرد بشكل فعّال، مع محاولة إعادة بناء الثقة مع الحكومات الأفريقية.
لندن – اليوم ميديا

لم يكن قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم موعد زيارته إلى واشنطن خطوة بروتوكولية عابرة، ولا تعديلًا تقنيًا في جدول مزدحم، بل بدا – في توقيته وسياقه – تعبيرًا صريحًا عن قلق متصاعد داخل أروقة الحكم في تل أبيب، قلقٍ فرضته تطورات إقليمية متسارعة، في مقدمتها انطلاق مسار تفاوضي أميركي–إيراني قد يعيد رسم معادلات [...]

وسط القاعات السياسية في المنامة، تعكس الأحداث الأخيرة صورة مأزق البحرين الحقيقية: الدولة الأصغر في مجلس التعاون الخليجي تقع تحت ضغط متزايد من قوتين إقليميتين رئيسيتين، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. هذا الصراع النفوذي لم يعد بعيدًا عن الجزيرة، بل أصبح يحدد مسار سيادتها الداخلية وخياراتها الاستراتيجية. البحرين، الدولة التي لطالما اعتبرت نفسها تابعة [...]

منذ سنوات، اعتادت المنطقة العربية أن ترى النفوذ يُفرض عبر الدبابات، والقرارات تُكتب في غرف العمليات العسكرية. لكن المشهد اليوم يتغير بهدوء لافت. من اليمن إلى سوريا، تتحرك السعودية بأسلوب مختلف، أقل ضجيجًا وأكثر تعقيدًا، مستندة إلى المال والاستثمار وإعادة ترتيب مراكز القوة بدل المواجهة المباشرة. في هذا التحول، لا يبدو المال مجرد أداة دعم، [...]

في قلب الصراع اليمني المستمر منذ سنوات، تبدو المملكة العربية السعودية وكأنها بدأت فصلاً جديداً في ساحة معقدة من السياسة والمال والنفوذ. بعد خروج الإمارات من الملف اليمني في العام الماضي، شرعت الرياض في استخدام رصيدها المالي والنفوذ السياسي الاستراتيجي لإعادة فرض السيطرة على الدولة التي مزقتها الحروب والانقسامات، في محاولة واضحة لإعادة ترتيب المشهد، [...]

لم تعد العلاقة بين أرض الصومال (صوماليلاند) وجمهورية الصومال الفيدرالية مجرد خلاف سياسي داخلي حول الشرعية والسيادة، بل تحوّلت تدريجيًا إلى لعبة شطرنج إقليمية ودولية معقّدة، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى، وتُرسم خلالها التحالفات بصمت، بينما تتحرك القطع بهدوء فوق رقعة القرن الإفريقي الحساسة. في هذه اللعبة، تبدو أرض الصومال وكأنها تُراكم نقاطًا استراتيجية بثبات، [...]

دعمت تل أبيب خطة ترامب للسلام في غزة وسوريا بالاسم فقط، لكنها دمرت تنفيذها على الأرض بشكل متعمد للحفاظ على قبضتها الإقليمية. الرئيس الأمريكي لم يكن على علم بحقيقة الأفعال الإسرائيلية، وظن أن تل أبيب تعمل معه بروح التعاون. في يناير 2025، افتتح ترامب حديثه في خطاب التنصيب الثاني قائلاً: "سيكون إرثي الأكثر فخراً وأني [...]