
تستند خطة “ريفييرا غزة” على تعاون نخبة عالمية متحالفة مع إسرائيل، مع تجاهل واضح للمخاطر الإنسانية والتطهير العرقي مقابل الأرباح المحتملة. وتطمح الخطة إلى تحويل غزة إلى مدينة مستقبلية تحتوي على ناطحات سحاب، قنوات مياه، ومراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، مشابهة لمدينة دبي، لكن الخبراء يشيرون إلى أنها لن تكون قابلة للحياة اقتصاديًا في البداية إذا لم يكن المستثمرون مستعدين لتجاوز المخاطر.
وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إزالة الحطام في غزة بما يقارب 42 مليون طن بنحو 600 مليون دولار، قبل بدء أعمال البنية التحتية الأساسية مثل الصرف الصحي والكهرباء والمياه.
وفق تقرير بصحيفة Middle East Eye، تم مقارنة دمار غزة بالقصف الذي تعرضت له ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، لكن الخبير التاريخي مارك جارزومبيك أستاذ الهندسة المعمارية بمعهد MIT أوضح أن المقارنات تتوقف عند هذا الحد.
وقال جارزومبيك: “تم تمويل إعادة بناء ألمانيا بعد الحرب عبر خطة مارشال من طبيعة صناعية قوية للدولة الألمانية، لكنها كانت قوة تصديرية لتسديد القروض. السؤال الآن: ما هو نوع المؤسسات المالية وتمويل هذه الخطة لغزة؟”
أشارت فاينانشال تايمز وواشنطن بوست إلى أن اقتراح الخطة قاده مايكل أيزنبرغ، رأسمالي مغامر إسرائيلي أمريكي، وليران تانكمان، رجل أعمال تقني إسرائيلي وضابط سابق في المخابرات العسكرية الأمريكية.
يقول الخبير ياسر الششتاوي، أستاذ الهندسة المعمارية في جامعة كولومبيا: “المال ليس المشكلة الوحيدة. العائق الحقيقي هو التداعيات السياسية والاجتماعية، وخاصة مسألة طرد الفلسطينيين وإبادة قوى المقاومة.”
تقدر تكلفة بناء مدينة على طراز دبي في غزة بنحو 100 مليار دولار، تعتمد على استثمارات القطاعين العام والخاص. بالمقارنة، دفعت الإمارات 35 مليار دولار لتطوير مساحة ساحلية في مصر، وتقدر العاصمة الإدارية الجديدة بمصر بحوالي 60 مليار دولار.
ويوضح خبير الشرق الأوسط جيم كرين أن الاستثمار في غزة سيكون محفوفًا بالمخاطر، خصوصًا مع تقلص رأس المال الأجنبي بعد الصدمات الاقتصادية في الخليج، وانخفاض أسعار النفط، وصعوبات مشاريع ضخمة مثل “نيوم” السعودية.
أوضح عبد الرحمن كتانا، مهندس معماري وأستاذ في جامعة بيرزيت: “حتى إذا توافر المال والمستثمرون، فإن الخطة تعتمد على تطهير عرقي للفلسطينيين من غزة، وهذا يجعل المشروع غير قابل للتحقيق اجتماعيًا. لا يمكنك دعوة سكان أوروبيين أو من أي دولة أخرى للعيش في مكان شهد تطهيرًا عرقيًا.”
ويضيف كتانا: “العقارات يمكن شراؤها وبيعها، لكن علاقة السكان بالأرض لا يمكن شراؤها. غزة ليست مجرد موقع، إنها مجتمع وأرض تحمل تاريخًا ومعنى لا يمكن تجاوزه بالمال.”
تشير التحليلات إلى أن خطة “ريفييرا غزة”، رغم الأموال الكبيرة والطموحات التكنولوجية، محكوم عليها بالفشل بسبب:
ويؤكد الخبراء أن النجاح الوحيد الممكن سيكون جزئيًا، على حساب الفلسطينيين، مع بقاء غزة “غير قابلة للعيش” وتحويلها إلى مشروع استثماري مربح للمستثمرين العالميين فقط، دون مراعاة حقوق السكان الأصليين.
لندن – اليوم ميديا

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]