
عززت الإمارات حضورها الدبلوماسي من خلال مسارين متوازيين: زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الرسمية إلى جورجيا لتعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي، وتحذير إسرائيل من ضم الضفة الغربية المحتلة. تعكس هذه الخطوات قدرة الإمارات على التنقل بين ملفات دبلوماسية حساسة، من شراكات استراتيجية إلى مواقف حازمة تجاه سياسات قد تهدد استقرار المنطقة.
وصل الشيخ محمد بن زايد إلى تبليسي في استقبال رسمي شمل عزف السلام الوطني واستعراض حرس الشرف. رافقه وفد رفيع المستوى، وشهدت الزيارة توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون في التعليم والثقافة والبنية التحتية، أبرزها مشروع ميناء تبليسي الجاف.
أكد الخبير الاستراتيجي، توماس ريد من مركز CSIS، أن “الإمارات توسع نفوذها الاقتصادي خارج الخليج، مستفيدة من خبرتها الاستثمارية والتكنولوجية التي اكتسبتها خلال العقود الماضية.”
أفادت وكالة رويترز أن الإمارات قد تخفض مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل إذا أقدمت على ضم أجزاء من الضفة الغربية، واتخذت خطوات عملية مثل منع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في معرض دبي للطيران.
المحلل السياسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ديفيد سميث، أوضح: “أبوظبي تحاول أن توازن بين مصالحها الوطنية وموقفها الأخلاقي تجاه الفلسطينيين باستخدام أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية للضغط على إسرائيل”.
يرى الخبراء أن الإمارات باتت لاعبًا محوريًا في ضبط التوازنات الإقليمية. الدكتور ألكسندر كورنويل من جامعة أكسفورد قال: “زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى جورجيا والتهديد بخفض العلاقات مع إسرائيل يعكسان استراتيجية الإمارات في الحفاظ على مصالحها الإقليمية وتوسيع نفوذها العالمي”.
في المقابل، حذرت صحيفة ذا ديبلومات من أن أي خفض للعلاقات مع إسرائيل قد يُعقد جهود السلام في المنطقة، ويزيد من توتر التحالفات الإقليمية.
العلاقات الثنائية: أي خفض للعلاقات قد يؤثر على التعاون في مجالات التجارة والتكنولوجيا والطيران.
استدامة اتفاقيات إبراهيم: تعتبر الاتفاقيات اختبارًا حقيقيًا لمصداقية التطبيع العربي-الإسرائيلي، وأي خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى إعادة تقييم العلاقة بالكامل.
التوازن الإقليمي: تحركات الإمارات تؤثر على الاستقرار بين القوى الإقليمية والدولية، خاصة مع النزاعات الفلسطينية والإيرانية.
النفوذ الدولي: زيارة جورجيا تفتح أفقًا جديدًا للاستثمارات الاستراتيجية، مما يعزز مكانة الإمارات كلاعب دولي قادر على تحريك ملفات اقتصادية وسياسية متشابكة.
تجمع زيارة جورجيا والتحذير من ضم الضفة الغربية بين الدبلوماسية الاقتصادية والسياسية، لتؤكد أن الإمارات ليست مجرد لاعب إقليمي، بل قوة متوازنة بين الشرق والغرب. الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير اتفاقيات إبراهيم ومستقبل السياسة الإقليمية في الشرق الأوسط، مع متابعة دقيقة للردود الدولية والإقليمية على مواقف الإمارات المتصاعدة.
لندن – اليوم ميديا

لم يكن قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم موعد زيارته إلى واشنطن خطوة بروتوكولية عابرة، ولا تعديلًا تقنيًا في جدول مزدحم، بل بدا – في توقيته وسياقه – تعبيرًا صريحًا عن قلق متصاعد داخل أروقة الحكم في تل أبيب، قلقٍ فرضته تطورات إقليمية متسارعة، في مقدمتها انطلاق مسار تفاوضي أميركي–إيراني قد يعيد رسم معادلات [...]

وسط القاعات السياسية في المنامة، تعكس الأحداث الأخيرة صورة مأزق البحرين الحقيقية: الدولة الأصغر في مجلس التعاون الخليجي تقع تحت ضغط متزايد من قوتين إقليميتين رئيسيتين، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. هذا الصراع النفوذي لم يعد بعيدًا عن الجزيرة، بل أصبح يحدد مسار سيادتها الداخلية وخياراتها الاستراتيجية. البحرين، الدولة التي لطالما اعتبرت نفسها تابعة [...]

منذ سنوات، اعتادت المنطقة العربية أن ترى النفوذ يُفرض عبر الدبابات، والقرارات تُكتب في غرف العمليات العسكرية. لكن المشهد اليوم يتغير بهدوء لافت. من اليمن إلى سوريا، تتحرك السعودية بأسلوب مختلف، أقل ضجيجًا وأكثر تعقيدًا، مستندة إلى المال والاستثمار وإعادة ترتيب مراكز القوة بدل المواجهة المباشرة. في هذا التحول، لا يبدو المال مجرد أداة دعم، [...]

في قلب الصراع اليمني المستمر منذ سنوات، تبدو المملكة العربية السعودية وكأنها بدأت فصلاً جديداً في ساحة معقدة من السياسة والمال والنفوذ. بعد خروج الإمارات من الملف اليمني في العام الماضي، شرعت الرياض في استخدام رصيدها المالي والنفوذ السياسي الاستراتيجي لإعادة فرض السيطرة على الدولة التي مزقتها الحروب والانقسامات، في محاولة واضحة لإعادة ترتيب المشهد، [...]

لم تعد العلاقة بين أرض الصومال (صوماليلاند) وجمهورية الصومال الفيدرالية مجرد خلاف سياسي داخلي حول الشرعية والسيادة، بل تحوّلت تدريجيًا إلى لعبة شطرنج إقليمية ودولية معقّدة، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى، وتُرسم خلالها التحالفات بصمت، بينما تتحرك القطع بهدوء فوق رقعة القرن الإفريقي الحساسة. في هذه اللعبة، تبدو أرض الصومال وكأنها تُراكم نقاطًا استراتيجية بثبات، [...]

دعمت تل أبيب خطة ترامب للسلام في غزة وسوريا بالاسم فقط، لكنها دمرت تنفيذها على الأرض بشكل متعمد للحفاظ على قبضتها الإقليمية. الرئيس الأمريكي لم يكن على علم بحقيقة الأفعال الإسرائيلية، وظن أن تل أبيب تعمل معه بروح التعاون. في يناير 2025، افتتح ترامب حديثه في خطاب التنصيب الثاني قائلاً: "سيكون إرثي الأكثر فخراً وأني [...]