
أثار فوز مرشح الحزب الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك موجة واسعة من التفاعل في العالم العربي، حيث وصفه مؤثرون وكتاب بأنه “زلزال سياسي” يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ويمثل هزيمة لمعسكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والداعمين لإسرائيل، وانتصاراً لخطاب دعم الفلسطينيين وحقوقهم.
وجاءت ردود الفعل بعد إعلان فوز أول مسلم بهذا المنصب في المدينة الأكبر والأكثر تأثيراً في الولايات المتحدة، والمعروف بمواقفه المؤيدة لحقوق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة التي استمرت لعامين، بحسب تقرير نشرته وكالة الأناضول.
وبحسب النتائج الأولية غير الرسمية الصادرة عن وكالة أسوشيتد برس، حصل ممداني (34 عاماً) على 50.4% من الأصوات، متقدماً على المرشح المستقل أندرو كومو الذي نال 41.6%، فيما حصل مرشح الحزب الجمهوري كورتيس سليا على 7.2%.
ويبلغ عدد سكان نيويورك نحو 8.5 ملايين نسمة، بينهم ما يزيد على 950 ألف يهودي.
قال السفير المصري السابق محمد مرسي إن “فوز ممداني رغم أنف ترامب وجماعات الضغط اليهودية يعكس رياح تغيير في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل”.
من جانبه، وصف الباحث الفلسطيني إبراهيم المدهون الفوز بأنه “انتصار أخلاقي وكسر لقواعد السياسة الأمريكية”، مضيفاً أن ممداني “أعلن تأييده لفلسطين ورفض الإبادة، ولم تهزه حملات التشهير”.
الأكاديمي المصري المقيم في نيويورك حسام فخر أوضح أن ممداني سيكون العمدة رقم 111 في تاريخ المدينة، وأصغر من تولى هذا المنصب، وأول شخص من جنوب آسيا وأول مسلم يقود مدينة نيويورك.
وأشار فخر إلى أن “انتقاد إسرائيل كان يعد انتحاراً سياسياً قبل خمس سنوات فقط، أما اليوم فمرشح يتعهد باعتقال نتنياهو يفوز بأكبر بلدية أمريكية”.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في نوفمبر 2024 مذكرة اعتقال بحق نتنياهو لارتكابه جرائم حرب ضد الفلسطينيين، بينما تعهد ممداني باعتقاله إذا دخل نيويورك، حيث يقع مقر الأمم المتحدة.
رحب أكاديميون وإعلاميون عرب بالفوز، واعتبروه انتصاراً لدماء شهداء غزة وبداية لمرحلة جديدة في الوعي الأمريكي.
وقال الكاتب عبد الباري عطوان إن النتيجة “تسونامي تغيير وانتصار لدماء الشهداء في غزة ولبنان واليمن”، فيما وصف الإعلامي أحمد منصور النتيجة بأنها “هزيمة مدوية للوبي الصهيوني في عقر داره”.
أما المؤثر السعودي خالد حبش فكتب أن فوز ممداني “هزيمة لأجندة الإسلاموفوبيا في المدينة التي بدأت منها بعد أحداث سبتمبر”، بينما غرّد الفلسطيني بلال نزار ريان قائلاً: “غزة تغير العالم… فوز ممداني بداية مرحلة جديدة يعاد فيها تشكيل الوعي والسياسة داخل أمريكا”.
تفاعل الإعلامي الساخر باسم يوسف مع فوز ممداني قائلاً: “يفوز ممداني في نفس يوم وفاة ديك تشيني؟ يا له من أمر إلهي!” كما كتب الإعلامي حافظ الميرازي: “أهمية الفوز ليست فقط في تغلب شاب مهاجر على مرشح مدعوم من النخب، بل في استعادة الثقة بقدرة الديمقراطية الأمريكية على التغيير السلمي”.
يرى محللون أن فوز ممداني يجسد تحولاً جذرياً في الخطاب السياسي الأمريكي، حيث لم يعد دعم إسرائيل شرطاً للنجاح الانتخابي، خصوصاً بين الأجيال الشابة والأقليات داخل الحزب الديمقراطي.
ويعتبر مراقبون أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر 2026 ستكون الاختبار الحقيقي لهذا التغيير في المزاج الأمريكي.
فوز زهران ممداني لا يمثل مجرد حدث سياسي محلي، بل تحولاً تاريخياً في علاقة أمريكا بالشرق الأوسط، وانتصاراً رمزياً لفلسطين، ورسالة بأن زمن الهيمنة الإسرائيلية على القرار الأمريكي بدأ يتصدع.
لندن – اليوم ميديا

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]