
مفيض توشكي هو منخفض طبيعي يقع غرب بحيرة ناصر في مصر، ويُعد جزءًا أساسيًا من نظام الأمان الهيدرولوجي للسد العالي. تم تصميمه لتصريف المياه الزائدة عندما ترتفع مناسيب بحيرة ناصر إلى مستويات حرجة، ما يضمن حماية المنشآت المائية والأراضي الزراعية المحيطة من الفيضانات.
ويبلغ طول القناة المرتبطة بالمفيض حوالي 22 كيلومترًا، وهي معدة للتعامل مع كميات ضخمة من المياه خلال الفيضانات أو ارتفاع مناسيب البحيرة.
اعترفت مصر رسميًا بفتح مفيض توشكي جنوب البلاد، في رد مباشر على التصرفات الأحادية لإثيوبيا في إدارة سد النهضة، والتي أدت إلى فيضانات واسعة في السودان وبعض القرى المصرية.
وأكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن هذا القرار جاء بعد مراقبة صور الأقمار الصناعية، وهو الأول من نوعه الذي يُعلن عنه رسميًا منذ سنوات التفاوض مع أديس أبابا.
أوضح شراقي أن فتح المفيض كان ضروريًا عند وصول منسوب بحيرة ناصر إلى 182 مترًا لتصريف الزيادة المائية في منخفضات صحراء توشكي، وحماية السد العالي الذي تصل قمته إلى 192 مترًا فوق سطح البحر.
ويعكس هذا التصريف قدرة مصر على إدارة منظومتها المائية بكفاءة عالية تحت سيطرة كاملة، مع التأكيد أن السد العالي سيظل خط الدفاع الرئيسي ضد أي تقلبات مفاجئة أو تصرفات غير منضبطة.
أكدت وزارة الري أن التصرفات الإثيوبية المتكررة تظهر غياب الضوابط الفنية والعلمية في تشغيل سد النهضة، وأن الإدارة الأحادية للسد تُعرّض مجرى نهر النيل لتقلبات غير مأمونة، مهددة حقوق ومصالح دولتي المصب، مصر والسودان. وأضافت الوزارة أن السدود الواقعة خلف السد الإثيوبي تضطر لاتخاذ إجراءات تحفظية لضمان التشغيل الآمن لتلك المنشآت.
شهدت السودان خلال الأسابيع الماضية فيضانات واسعة بسبب التصريفات الإثيوبية، بينما غمرت المياه قرية دلهمو بمحافظة المنوفية في مصر، وأعلنت أربع محافظات حالة الطوارئ بعد ارتفاع منسوب المياه. هذا القرار يعكس حجم التحديات التي تواجه إدارة الموارد المائية في مواجهة التصرفات الأحادية لسد النهضة.
تقدمت مصر بشكوى لمجلس الأمن الدولي حول التصرفات الأحادية لإثيوبيا، فيما ردت أديس أبابا بشكوى مماثلة، متهمة القاهرة بمحاولة زعزعة استقرار البلاد وعرقلة مفاوضات سد النهضة. وتتمسك مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول تشغيل وإدارة السد، فيما تعتبر إثيوبيا ذلك تدخلاً في سيادتها.
فتح مفيض توشكي يمثل خطوة مصرية استباقية في إدارة الموارد المائية، ويؤكد التزام القاهرة بحماية حقوقها ومصالحها المائية، مع مراقبة دقيقة لتصرفات إثيوبيا وتأمين السد العالي كمرفق استراتيجي حيوي. هذه الخطوة ليست مجرد إجراء فني، بل رسالة سياسية وعلمية في آن واحد، تظهر قدرة مصر على إدارة المياه بكفاءة وحرفية عالية، وتأمين الأمن المائي للشعب المصري.

في صباح بدا عاديًا في العاصمة الإثيوبية، حطّت طائرة رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أديس أبابا، لكن الزيارة لم تكن بروتوكولية بقدر ما بدت رسالة سياسية متعددة الاتجاهات. جولة خاطفة، لقاءات سريعة مع الرئيس الإثيوبي تاي أتسكي سيلاسي ورئيس الوزراء آبي أحمد، ثم مغادرة… غير أن الأسئلة بقيت معلّقة في الهواء: ماذا تريد تل [...]

تشير إيران بوضوح إلى أن أي ضربة أمريكية محتملة لن تظل محدودة، بل ستنتشر عبر غرب آسيا بطرق قد لا تكون واشنطن مستعدة لاستيعابها. تصريحات طهران الأخيرة تأتي كرسائل قوية، ترسم الحدود الجديدة للمعركة وتعيد تعريف "الخطوط الحمراء" التي تحدد مدى تصعيد المواجهة. في منشور على حسابه في إكس، وصف إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة [...]

في لحظةٍ تبدو فيها المنطقة وكأنها تعيد كتابة ملامحها السياسية تحت ضغط الأزمات المتلاحقة، جاءت الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كتحركٍ يتجاوز بروتوكول الزيارات التقليدية، ليحمل في توقيته ورسائله أبعادًا سياسية أعمق بكثير مما أُعلن رسميًا. الزيارة التي استغرقت ساعات معدودة [...]

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ونشر حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” ومناورات عسكرية إيرانية واسعة في مضيق هرمز، يزداد احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد. قراءة سردية مفصلة لتقديرات الحرب، استراتيجيات الطرفين، وتداعيات صراع استنزاف متعدد الجبهات. في الأيام الأخيرة، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران موجة من التوترات التي تنذر باحتمال [...]

في قاعة أوروبية فخمة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تتحدث بلغة ملساء تخفي أكثر مما تُظهر، جاء الخطاب هذه المرة مختلفًا صريحًا إلى حد الصدمة وخاليًا من الزخارف التي لطالما غلّفت السياسات الكبرى. لم يكن مجرد عرض لرؤية سياسية عابرة، بل بدا وكأنه إعلان عن تحوّل عميق في تصور الغرب لدوره في العالم وعودة إلى مفردات [...]

لم تشكّل أحداث مثل حرب «طوفان الأقصى»، و«حرب الإسناد»، وسقوط النظام السوري مجرد صراعات عسكرية ضخمة فحسب، بل كانت أيضًا زلزالًا أيديولوجيًا، إذ انهارت السرديات الراديكالية التي هيمنت لعقود على المنطقة. الإخوانية السنية ممثلة بحركة «حماس» أصيبت بضربة قوية، شاركتها فيها مأساة القضية الفلسطينية التي أعادت قراءة الإيديولوجيا الإسلامية، بينما تعرضت الشيعية الراديكالية، ممثلة بـ«حزب [...]