
زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للبيت الأبيض تحت إدارة ترامب لم تكن مجرد استقبال رسمي، بل عرض استراتيجي يوضح تحول موازين القوى بالشرق الأوسط. المغازلة الأمريكية للسعودية تضع إسرائيل في موقف دفاعي غير مسبوق، وسط صفقات عسكرية ضخمة، استثمارات بمليارات الدولارات، وتحولات اقتصادية وتقنية قد تعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي.
شهدت زيارة الأمير محمد للبيت الأبيض أكبر مستوى من البذخ والاحتفالات الرسمية منذ بداية رئاسة ترامب، حيث استُقبل في الحديقة الجنوبية بعروض عسكرية رسمية، تشمل خيولًا، أعلامًا، وطائرات مقاتلة تحلق في سماء العاصمة الأمريكية.

وأوضح تقرير لصحيفة الغارديان أن هذا الاستقبال الفخم يعكس أهمية السعودية الاستراتيجية للسياسة الأمريكية، حيث بدا ترامب مفتونًا بالزيارة، مؤكدًا مرارًا على صداقته الوثيقة مع ولي العهد السعودي.
حتى عند التطرق لقضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، شن ترامب هجومًا لاذعًا على المراسلة التي طرحت التساؤلات، مؤكداً أن الأمير محمد لم يكن على علم بالجريمة، وهو ما يتناقض مع نتائج المخابرات الأمريكية الرسمية.
خلال الزيارة، أعلن ترامب أن طائرات الشبح إف-35 المخصصة للسعودية ستطابق تلك المخصصة لإسرائيل، ولن تكون مشروطة بمتطلبات إضافية. هذا الإعلان يمثل تحولا غير مسبوق في السياسة الأمريكية التقليدية التي تمنح إسرائيل دائمًا أفضلية نوعية في المعدات العسكرية.
كما أعلنت الإدارة الأمريكية رفع الحظر عن بيع شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى السعودية والإمارات، ما يدعم طموحات الرياض في أن تصبح مركزًا عالميًا لتقنية الذكاء الاصطناعي، مع إنشاء مراكز بيانات ضخمة، قد تضعها في صدارة الاقتصاد الرقمي العالمي بالتعاون مع الولايات المتحدة.
وأشار الباحث جريجوري جوس من معهد الشرق الأوسط في واشنطن إلى أن هذا التعاون يشبه تطوير حقول النفط السعودية بقيادة الشركات الأمريكية في ثلاثينيات القرن الماضي، مؤكدًا أنه يشكل ضمانًا قويًا لالتزام واشنطن بأمن المملكة.
في ظل هذه التحولات، بدأت إسرائيل تشعر بتراجع الدعم الأمريكي التقليدي، خاصة بعد قرارات أمريكية تضمنت إشارات ضمنية نحو دولة فلسطينية مستقلة عبر مجلس الأمن، وتخفيف عقوبات على سوريا. هذه الخطوات تعكس تحولًا واضحًا بعيدًا عن الهيمنة الإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب المحللين، فإن العلاقات بين ترامب ونتنياهو شهدت توترات عديدة، أبرزها إجبار نتنياهو على الاتصال بنظيره القطري للاعتذار عن قصف الدوحة، وهو ما يوضح ميل ترامب إلى إعطاء الأولوية للدول الخليجية الاستراتيجية على حساب المصالح الإسرائيلية التقليدية.
يُظهر التقرير أن وعد الاستثمار السعودي بقيمة تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، إضافة إلى استثمارات قطرية وسعودية وإماراتية بمليارات الدولارات في صندوق يديره جاريد كوشنر، يعكس تحولات كبيرة في الدور الاستراتيجي لدول الخليج في الاقتصاد الأمريكي ويعزز مصالح واشنطن في المنطقة.
كما يشير التقرير إلى أن هذه الاستثمارات الضخمة تعطي المملكة العربية السعودية القدرة على التحرك نحو الصين للحصول على ضمانات أمنية وتقنية في حال شعرت بأن الولايات المتحدة قد تخذلها، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
يرى محللون مثل دانييل ليفي أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لم تشهد إعادة ضبط جوهرية، وأنها ما تزال تعتمد على المصالح الشخصية والعائلية لإدارة ترامب، مع تأثير محدود من التوجهات الإسرائيلية التقليدية.
وأضاف ليفي أن إدارة ترامب تميل إلى تفضيل قادة الخليج ذوي السلطة الواسعة على الأنظمة المنتخبة، في إطار استراتيجية واضحة تهدف إلى تعزيز النفوذ الأمريكي عبر الاستثمارات الضخمة والتحالفات الاستراتيجية في المنطقة.
فيما يخص ملف التطبيع مع إسرائيل، أوضح ولي العهد السعودي أن أي خطوة نحو التطبيع ستكون مرتبطة بالالتزام بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يزيد من تعقيد العلاقات الإقليمية ويضع إسرائيل أمام تحديات كبيرة للحفاظ على مصالحها التقليدية.
ويشير التقرير إلى أن السياسة الأمريكية تجاه الفلسطينيين لم تشهد تغيرًا جذريًا، رغم المؤشرات الأخيرة على تقديم إشارات نحو دولة مستقلة، فيما تستمر الضغوط الإسرائيلية على واشنطن لضمان مصالحها.
زيارة ولي العهد السعودي للبيت الأبيض تكشف عن تحولات كبيرة في السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط، تشمل الأولويات الاقتصادية، العسكرية، والتقنية، ما يضع إسرائيل في موقف دفاعي ويعزز نفوذ دول الخليج.
هذه التحولات تؤكد أن السياسة الأمريكية في المنطقة تعتمد الآن على المصالح الاستراتيجية والتحالفات الاقتصادية الكبرى، مع ميل واضح لدعم زعماء الخليج على حساب الحلفاء التقليديين، وهو ما يمثل مرحلة جديدة في موازين القوى الإقليمية.

في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، لم تكن سلطنة عُمان تتوقع أن تجد نفسها فجأة في قلب العاصفة السياسية والإعلامية، بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً صادماً باستهدافها، رغم أنها تعد واحدة من أقدم الحلفاء التقليديين لواشنطن في الخليج. في البداية، ظن الجميع أن ترامب زلّ لسانه وأن إيران هي [...]

يقدّم التحليل المنشور في “ناشونال إنترست” قراءة تتجاوز اللحظة العسكرية المباشرة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ليدخل في سؤال أعمق يتعلق بإعادة تشكيل بنية الأمن الإقليمي في الخليج، وحدود الاعتماد على الولايات المتحدة، وإمكانية الانتقال إلى نموذج “الاعتماد الذاتي” أو “الأمن المُشترك” بين دول الخليج. الفرضية المركزية التي ينطلق منها النص هي أن الحرب الأخيرة [...]

في قلب شبكة معقدة تمتد من بنغازي إلى دبي ومالطا ولندن، يبرز اسم أحمد جاد الله بوصفه أحد أكثر الشخصيات الليبية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة. رجل الأعمال الليبي، الذي يعيش حياة مترفة بين الطائرات الخاصة والفنادق الفاخرة، بات وفق تقارير دولية وأممية، لاعبًا محوريًا في شبكة مالية واقتصادية مرتبطة بمعسكر خليفة حفتر، وسط اتهامات [...]

بعد ثلاثة أشهر على بدء التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، تبدو الصورة في الشرق الأوسط أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحقق تقدمًا حقيقيًا نحو أهدافه الاستراتيجية، أم أنه يواجه مأزقًا سياسيًا وعسكريًا متصاعدًا قد يعيد رسم ملامح النفوذ الأمريكي في المنطقة. ورغم ما [...]

في شرق الإمارات، وعلى امتداد الساحل المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، تدور واحدة من أكثر المعارك الاقتصادية حساسية في الخليج، ليس بالسلاح هذه المرة، بل بالموانئ وخطوط الإمداد والشاحنات التي لا تتوقف. هناك، في مينائي الفجيرة وخورفكان، يتشكل المشهد الجديد للتجارة الخليجية بعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة توتر مفتوحة تهدد حركة السفن وإمدادات [...]

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]