
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبة متزايدة في إطلاق ما يُسمى بالقوة الدولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، بعد أن تراجعت العديد من الدول التي كانت قد أبدت استعدادها سابقًا للمشاركة في الخطة الأمريكية للسلام، وسط مخاوف من أن يُطلب من قواتها استخدام القوة ضد الفلسطينيين، وهو ما يعكس هشاشة الدعم الدولي لخطة البيت الأبيض وعدم استعداد الأطراف الدولية لتحمل مسؤولياتها في منطقة محفوفة بالصراعات.
وأفادت صحيفة واشنطن بوست في تقرير صدر في 29 نوفمبر بأن قوى الأمن الدولية تواجه صعوبة في بدء العمليات على الأرض، حيث أصبحت الدول التي كانت مرشحة لتقديم قوات أكثر حذرًا نتيجة المخاطر المحتملة على جنودها، بما في ذلك التورط المباشر في مواجهات مع فلسطينيين أو التعرض للغارات الجوية الإسرائيلية.
وكانت إندونيسيا قد أعلنت سابقًا عن نيتها إرسال 20 ألف جندي للمشاركة في قوة حفظ السلام الدولية في غزة، لكن المسؤولين في جاكرتا صرحوا لاحقًا بأنهم يخططون لتقليص المشاركة إلى وحدة أصغر بحوالي 1200 جندي فقط، ما يعكس تراجع التزام الدول بمشروع دولي معقد ومثير للجدل.
كما تراجعت أذربيجان عن التزامها السابق بتقديم قوات، حيث أعلن مسؤولون في باكو أنهم لن يرسلوا جنودًا إلا بعد توقف القتال بالكامل، مؤكدين أن المخاطر الأمنية والسياسية تحول دون مشاركتهم.
وتم تصور خطة ترامب لغزة على أساس مشاركة دول عربية، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، إلا أن هذه الدول لم تلتزم بالمشاركة رغم اهتمامها المبكر بالخطة، ما يعكس فجوة بين المواقف المعلنة والاستعداد الفعلي للمساهمة في قوة دولية تتعامل مع صراع حاد ومعقد.
وأوضح مسؤول إقليمي مطلع على القضية أن “الوضع كان أفضل قبل شهر”، مشيرًا إلى تراجع الدعم الدولي للقوة، وهو مؤشر على أن خطة البيت الأبيض تواجه تحديات كبيرة على الصعيد السياسي والدبلوماسي قبل أن تبدأ عمليًا على الأرض.
تعتمد خطة البيت الأبيض لغزة بعد الحرب على قدرة القوة الدولية على احتلال القطاع واستعادة القانون والنظام، وقد حصلت على تفويض من مجلس الأمن الدولي في 17 نوفمبر، يشمل صلاحيات “نزع السلاح”.
إلا أن هذا البند أثار مخاوف الدول المشاركة، إذ قد يُطلب منها نزع سلاح حركة حماس نيابة عن إسرائيل، ما يعني احتمال تورط القوات الدولية في استخدام القوة ضد الفلسطينيين، وهو أمر يعقد مهمة المشاركة الدولية ويضع الدول أمام مسؤوليات أخلاقية وقانونية كبيرة.
وقال مسؤول إندونيسي إن بعض الضباط “مترددون حقًا” في المشاركة، مشيرًا إلى أن الهدف المعلن هو إعادة القانون والنظام ونزع السلاح، لكن “لا أحد يريد أن يفعل ذلك فعليًا”، مما يعكس التحديات العملية والأخلاقية التي تواجه تنفيذ الخطة.
كما أن المشاركة تعرض الجنود للمخاطر سواء من حماس أو من الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستمر في قتل الفلسطينيين رغم وقف إطلاق النار المزعوم في أكتوبر الماضي، وهو ما يزيد من حدة التحفظات الدولية على المشروع ويجعل نجاحه محل شك.
وأفادت مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يخطط لإدارة القوة الدولية بعدد يتراوح بين 15 ألف و20 ألف جندي أجنبي، مقسمة على ثلاثة ألوية، على أن يتم نشرها في أوائل عام 2026، إلا أن التفاصيل لم تُستكمل بعد، ما أدى إلى تردد إضافي بين الدول المشاركة المحتملة، مؤكدًا أن عدم وضوح المهام والالتزامات يشكل عائقًا كبيرًا أمام التنفيذ الفعلي للقوة.
كما تعثرت جهود إنشاء مجلس السلام، وهو لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين تتلقى توجيهات مباشرة من البيت الأبيض لإدارة الشؤون اليومية في القطاع، حيث كان من المتوقع أن يعلن عن المجلس خلال 48 إلى 72 ساعة بعد قرار مجلس الأمن، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، ولم تُسمَ أي أعضاء رسميًا، ما يعكس فشل الآليات المؤسسية المرتبطة بالخطة وغياب القدرة على فرض إدارة محلية مستقلة وفق المعايير الدولية.
من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيتولى نزع سلاح حماس في حال رفضت الدول الأجنبية المشاركة، ما يؤكد أن الخطة الأمريكية تعتمد بشكل كبير على الدور الإسرائيلي في فرض الأمن والسيطرة، ويضع العراقيل أمام قدرة المجتمع الدولي على تنفيذ مهامه بشكل مستقل.
وأوضح الباحث عوفر غوترمان من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب أن “جميع المؤشرات تشير إلى عدم استعداد أي دولة لتحمل هذه المسؤولية، وأن التفاهم يغرق بين إسرائيل والولايات المتحدة”، ما يدل على ضعف الالتزام الدولي وتحول خطة البيت الأبيض إلى مشروع يعتمد على النفوذ الإسرائيلي أكثر من الاعتماد على شراكة دولية متوازنة.
ويقول الخبراء إن احتمال أن تؤدي قوة الأمن الدولية المنشأة، إذا تم تأسيسها، إلى نزع سلاح غزة أمر ضعيف للغاية، وهو ما يعكس محدودية تأثير المبادرة الأمريكية في إعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي في القطاع.
من جهتها، وصفت تمارا خروب، نائبة المدير التنفيذي في المركز العربي بواشنطن، خطة ترامب بأنها “إخضاع فلسطيني دائم وحكم استعماري جديد يرتدي زي السلام”، مشيرة إلى غياب الضمانات والآليات الواضحة لتحديد معايير نزع السلاح أو الإصلاح، واعتبار الخطة بمثابة “شيك على بياض لإسرائيل لاستمرار وجودها في غزة أو إعادة احتلالها أو استئناف عمليات عسكرية واسعة”، ما يعكس نقدًا شديدًا للنهج الأمريكي وتأثيره على حقوق الفلسطينيين.

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]