
في خطوة استراتيجية تاريخية، أصبحت الجزائر أول دولة أفريقية تتسلم مقاتلات سو-57 الروسية، في صفقة تهدف إلى تعزيز القدرة الجوية والسيادة العسكرية الجزائرية مقابل النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المغرب العربي. هذا التحرك العسكري يمثل نقطة فاصلة في إعادة رسم خارطة التوازن العسكري الإقليمي ويثير تساؤلات حول المنافسة المستقبلية بين الجزائر والمغرب.
اختارت روسيا تسليم مقاتلات سو-57 إلى الجزائر، لتكون أول دولة خارج روسيا تمتلك طائرات الجيل الخامس، بعد اختبارها في سوريا وأوكرانيا. الطائرات مزودة بصواريخ كروز KH-59MK2 / KH-69 وصواريخ مضادة للإشعاع KH-58UShK، وتدمج مع أسطول الجزائر الحالي من سو-35 وسو-34 وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل S-300 و Pantsir و Iskander.
هذا المزيج يوفر للجزائر قدرة هجومية ودفاعية غير مسبوقة في المنطقة، ويؤكد التحول النوعي في الهيكل العسكري الجزائري، مع قدرة أكبر على إدارة الأزمات والتحكم في المجال الجوي لمواجهة أي تدخل خارجي.
في المقابل، يعزز المغرب تحالفاته العسكرية الغربية:
بينما تعتمد الجزائر على شبكة روسية متعددة الطبقات للدفاع الجوي، يرتكز المغرب على التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، ما يخلق سيناريو تنافسًا استراتيجيًا طويل المدى في المنطقة.
تعكس الصفقة الجزائرية نهجًا طويل الأمد في الشراء العسكري:
على المدى الطويل، يمنح هذا النهج الجزائر استقلالية أكبر في المجال الجوي والمجال الدفاعي مقارنة بالدول التي تعتمد على أنظمة غربية، حيث يمكن تعطيل الذخائر وقطع الغيار في أزمات سياسية.
منذ الحرب الباردة، كانت الجزائر من أوائل الدول الأجنبية التي استخدمت MiG-25 Foxbat ومقاتلات سوفيتية متقدمة. ثم تبعت سو-30MK المصممة حسب المواصفات الجزائرية، مما عزز مكانتها كعميل رئيسي للقوات الجوية الروسية في أفريقيا.
صفقة سو-57 ليست مفاجئة بل تتويج لعقود من الاستثمار في تقنيات روسية متقدمة، مع مراعاة الاحتياجات الاستراتيجية للجزائر لمواجهة أي تدخل خارجي، خاصة من المغرب المدعوم أمريكيًا وإسرائيليًا.
تتمثل أهمية الصفقة في:
هذا التحول يضع المغرب أمام تحديات استراتيجية جديدة، ويزيد من احتمالات سباق تسلح تقني بين الجزائر والمغرب في السنوات القادمة.
هذا الفرق يعزز فرص الجزائر في إدارة الأزمات والصراعات المحتملة بنفسها، دون الاعتماد على وسيط أو ضغط خارجي.
صفقة سو-57 الجزائرية ليست مجرد تحديث للقوات الجوية، بل تحول استراتيجي شامل يعيد رسم خريطة التوازن العسكري في المغرب العربي.
هذا التحليل يظهر أن الاستثمار في القدرات الروسية يمنح الجزائر ميزة الاستقلالية والمرونة، بينما يضع المغرب في موقف يعتمد على النفوذ الغربي، ما يفسر تصاعد أهمية سو-57 في إعادة رسم قواعد اللعبة العسكرية في المنطقة.

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]