
في خطوة غير مسبوقة، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة، ما يفتح الباب لتداعيات استراتيجية إقليمية قد تمتد إلى الجنوب اليمني. خطوة نتنياهو تثير تساؤلات حول أهداف تل أبيب، وتضع السعودية والدول العربية أمام اختبار حساس بشأن ردها السياسي والدبلوماسي.
حاولت اليوم ميديا تفكيك تداعيات هذه الخطوة وخطورتها الإقليمية بالاستناد إلى تقارير وتحليلات من مصادر عالمية موثوقة، بما في ذلك رويترز، يورونيوز، بوابة الأهرام، ABC، وكالة الأناضول، الغارديان، وأسوشيتد برس.
قال مصدر أمني سعودي لموقع اليوم ميديا، طلب عدم الكشف عن هويته، إن “الرياض لن تقبل بأي خطوة مماثلة تجاه الجنوب اليمني”، معتبرًا أن “الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يحمل رسالة غير مباشرة لكل الدول العربية، بما في ذلك سوريا”.
وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تمثل تحذيرًا إقليميًا يعكس النهج الذي قد تتبعه تل أبيب في التعامل مع الأقاليم الانفصالية الأخرى، وهو ما يضع الدول العربية أمام اختبار حساس لمواقفها السياسية والدبلوماسية تجاه أي تغييرات محتملة في الخرائط الجيوسياسية الإقليمية.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل أصبحت أول دولة تعترف رسميًا بـ«جمهورية أرض الصومال» الانفصالية كدولة مستقلة ذات سيادة.
الاعتراف الإسرائيلي بهذه الجمهورية التي أعلنت استقلالها من جانب واحد منذ 1991 جاء مع إعلان إمكانية التعاون في مجالات الزراعة، الصحة، التكنولوجيا، والاقتصاد بين الدولتين، ويُنظر له كتحوّل جيوسياسي كبير، خصوصًا وأن أرض الصومال لم تحظَ من قبل باعتراف أي دولة أخرى رغم حكمها الذاتي واستقرارها النسبي لثلاثة عقود تقريبًا.
يمتد تاريخ أرض الصومال إلى إعلانها الانفصال عن الصومال عقب الحرب الأهلية في أوائل تسعينيات القرن الماضي. أنشأت هياكل شبه دولة مستقلة، بما في ذلك حكومة وبرلمان وقوات أمن محلية، لكن لم يسبق لأي دولة أن منحتها اعترافًا دوليًا رسميًا قبل خطوة إسرائيل الأخيرة.
إقليم أرض الصومال يكتسب أهمية إستراتيجية كبرى بسبب موقعه على الساحل الجنوبي لخليج عدن ومداخل البحر الأحمر، وهي نقطة حيوية للملاحة التجارية والعسكرية الدولية، وتسيطر على منافذ بحرية استراتيجية محاذية لمضيق باب المندب الذي يشهد توترات سياسية وسيادية منذ سنوات.
1. توسيع شبكة التحالفات خارج الشرق الأوسط
يربط إعلان نتنياهو بين الاعتراف بأرض الصومال واتفاقيات إبراهيم التطبيعية التي أُبرمت عام 2020 خلال ولاية ترامب السابقة مع الإمارات والبحرين ودول أخرى. وترى تل أبيب أن هذه الخطوة تمكّنها من توسيع شبكة تحالفاتها الدبلوماسية خارج العراقيل التاريخية التقليدية في المنطقة، ما يعكس رؤية استراتيجية لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي وخارجه.
الاعتراف الإسرائيلي لا يمكن قراءته بمعزل عن الطموحات الاستراتيجية في التحالفات الجديدة التي تتجاوز الشرق الأوسط الكلاسيكي إلى مناطق حيوية مثل القرن الأفريقي، حيث يمكن أن يصبح لإسرائيل موطئ قدم دبلوماسي وأمني في منطقة محورية تواجه أزمات متعددة.
2. التقارب مع النفوذ الأميركي
صرّح نتنياهو بأن الاعتراف “يتماشى مع روح اتفاقيات إبراهيم”، ما يعكس رغبة مشتركة بين إدارة نتنياهو ودوائر في السياسة الأميركية في إعادة ترتيب التحالفات، حتى لو لم تكن هناك تصريحات رسمية من واشنطن تؤكد دعمًا مباشرًا لهذه الخطوة.
منهج ترامب في التسريع باتفاقات التطبيع والتحالفات الجديدة قد يكون لعب دورًا في تمهيد الأجواء الأيديولوجية والدبلوماسية، إن لم يكن عمليًا مباشرًا، لتعزيز الاعتراف بإقليم كان خارج دائرة الاعتراف الدولي.
3. الاهتمام الجيوسياسي بالممرات البحرية
يشير متابعون إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال لا يمكن فصله عن موقعها الحساس قرب مضيق باب المندب والممرات المائية الدولية التي تؤثر في حركة التجارة والطاقة، وتشكل نقاطًا استراتيجية مهمة في الخطط العسكرية والدبلوماسية لكبرى القوى.
1. المعارضة العربية
أدانت جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، معتبرين أنه يشكّل “انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وسيادة واستقلال الدولة الصومالية” ويُعدّ سابقة تهدد السلم والأمن في المنطقة.
منظمة التعاون الإسلامي أكدت رفضها القاطع لهذه الخطوة، معتبرة أنها تمسّ وحدة الأراضي وتعرّض استقرار القرن الأفريقي للخطر، داعية المجتمع الدولي إلى احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
2. مواقف من دول إقليمية
بحسب بيانات، مصر وتركيا وجيبوتي عبّرت عن قلقها وإدانتها، معتبرة أن الاعتراف يشكل “تدخلاً سافرًا” ويهدد قواعد القانون الدولي. الجانب المصري رأى أن الخطوة مؤشر على تغيّر نوعي في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه القرن الأفريقي.
من جهته، شددت الحكومة الاتحادية الصومالية على أن الاعتراف الإسرائيلي “باطل ولاغي”، وأن الصومال دولة واحدة غير قابلة للتجزئة، مؤكدة التزامها الكامل بسيادتها ووحدتها الوطنية وفق مبادئ القانون الدولي.
الاعتراف بالدول الانفصالية في غياب قرار دولي أو إجماع عالمي يُعدّ سابقة دبلوماسية خطيرة. المخاطر تتضمن:
هذه المخاطر دفعت الحكومات العربية والإقليمية إلى رفض جماعي للخطوة، معتبرة أنها تجاوزت الأعراف الدولية المتعارف عليها.
يُنظر إلى الاعتراف بأرض الصومال ليس فقط كقرار دبلوماسي بل كرصيد سياسي واستراتيجي في مواجهة تحديات المنطقة.
تصريحات إسرائيلية سابقة أشارت إلى رغبة تل أبيب في امتلاك نقاط دعم لمواجهة الجماعات المسلحة أو التهديدات القريبة من الحدود الجنوبية، مثل التوترات مع الحوثيين في اليمن، ويعتبر الموقع الاستراتيجي لأرض الصومال جزءًا من هذا التخطيط.
1. الاعتراف الدولي والشرعية
2. السياق الإقليمي والدولي
3. موقف السلطة المحلية
إذا ما قامت إسرائيل بالتفكير بالاعتراف بالجنوب اليمني، فمن المرجح أن تواجه رفضًا سعوديًا قويًا. السعودية، التي أعلنت سابقًا موقفًا ثابتًا يدعم وحدة اليمن ويعارض أي تقسيم يفقد الدولة سيادتها، قد تصدر رد فعل سياسي ودبلوماسي حازم.
الرفض السعودي ليس فقط بدافع السيادة، بل نتيجة حسابات استراتيجية تركز على استقرار الحدود الجنوبية وتأثير أي اعتراف على الأمن القومي الخليجي.
يمثل الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال منعطفًا دبلوماسيًا وجيوسياسيًا، ويشير إلى توجه جديد لتوسيع التحالفات خارج الإطار التقليدي. أما الجنوب اليمني، فيظل احتمال الاعتراف الدولي فيه ضئيلًا بسبب التعقيدات الإقليمية والسياسية واحتمال رفض سعودي ودولي قوي.
محمد فال معاوية – باحث في الشؤون السياسية والدولية

لم تشكّل أحداث مثل حرب «طوفان الأقصى»، و«حرب الإسناد»، وسقوط النظام السوري مجرد صراعات عسكرية ضخمة فحسب، بل كانت أيضًا زلزالًا أيديولوجيًا، إذ انهارت السرديات الراديكالية التي هيمنت لعقود على المنطقة. الإخوانية السنية ممثلة بحركة «حماس» أصيبت بضربة قوية، شاركتها فيها مأساة القضية الفلسطينية التي أعادت قراءة الإيديولوجيا الإسلامية، بينما تعرضت الشيعية الراديكالية، ممثلة بـ«حزب [...]

قبل أن تبدأ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت المؤشرات الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية تشير بوضوح إلى أن فلاديمير بوتين يخطط لغزو شامل. على الرغم من أن هذه التحذيرات كانت دقيقة، إلا أن العديد من الدول الأوروبية، وحتى الحكومة الأوكرانية نفسها، لم تصدقها في البداية، معتبرة أن احتمال نشوب حرب واسعة في القرن الحادي والعشرين أمر بعيد [...]

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي [...]

في ظاهر المشهد الخليجي تبدو التوازنات مستقرة؛ تحالفات قائمة، واقتصادات صاعدة، وتنسيق أمني لا يزال يعمل تحت مظلة واحدة. لكن خلف هذا الهدوء النسبي، تتشكل دينامية جديدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، دينامية لا تقوم على القطيعة ولا على التحالف الكامل، بل على ما يسميه بعض المراقبين «المنافسة المُدارة»، وهي حالة وسطى تعيد [...]

في الحروب، كثيرًا ما تختلط الروايات بالذاكرة، ويصعب التمييز بين ما هو موثّق وما يبقى عالقًا في شهادات من عاشوا الجحيم. لكن بعض القصص تظل قادرة على إثارة الصدمة حتى بعد مرور عقود، لأنها لا تتحدث فقط عن المعارك، بل عن الجانب الأكثر قتامة في الطبيعة البشرية. هكذا تعود إلى الواجهة روايات مرتبطة بحصار سراييفو [...]

في القاعة الكبرى التي تحتضن القمة السنوية لـ الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، لا تبدو الأحاديث الجانبية أقل أهمية من الكلمات الرسمية على المنصة. فخلف الملفات التقليدية المتعلقة بالتنمية والأمن ومكافحة الإرهاب، يخيّم سؤال غير معلن على أروقة القمة: هل أصبح القرن الأفريقي امتدادًا لتنافس جيوسياسي قادم من الخليج؟ خلال السنوات الأخيرة، تحوّلت منطقة القرن [...]