
برز القرن الأفريقي كساحة حاسمة للتنافس الإقليمي والدولي، خاصة في البحر الأحمر وخليج بربرة، حيث تتشابك مصالح اللاعبين الإقليميين والدوليين وتتصاعد التوترات الجيوسياسية. ويكتسب الموقع الاستراتيجي للمنطقة أهمية بالغة بسبب طرق التجارة البحرية الحيوية والمصادر الاقتصادية المتعددة.
بعد فقدانها للوصول إلى الساحل في عام 1993، تحولت المصلحة الوطنية لإثيوبيا نحو تأمين الوصول إلى البحر الأحمر وخليج عدن. ويسعى البلد عبر ميناء بربرة في أرض الصومال إلى تعزيز التجارة والتنمية الاقتصادية، وترسيخ مكانته كقوة مهيمنة إقليمية. وقد أدت مذكرة التفاهم الموقعة بين إثيوبيا وأرض الصومال إلى توترات مع الصومال، التي تعتبر نفسها الممثل الشرعي للسيادة الوطنية على أراضيها.
يركز على الحفاظ على سلامته الإقليمية ووحدته الفيدرالية، ويعارض أي اتفاقيات بين إثيوبيا وأرض الصومال. ويعتبر الاستقرار السياسي أمرًا حيويًا لهويته الوطنية، معتمداً على الدعم القطري والتركي والمصري في مواجهة النفوذ الإثيوبي، وممارسة الضغوط ضمن المنظمات الدولية مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لمنع أي انتهاك للسيادة.
تسعى إلى الاعتراف الدولي باستقلالها وتعزيز تنميتها الاقتصادية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي القريب من مدخل البحر الأحمر وخليج عدن. ويدعم ذلك وجود ميناء بربرة كمحور حيوي للشحن والتجارة. وتسعى أرض الصومال لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز موقعها السياسي بين الدول الكبرى.
تلعب دورًا حيويًا كمركز عسكري ولوجستي، مستضيفة قواعد عسكرية لدول كبرى مثل الولايات المتحدة والصين وفرنسا. وتخشى جيبوتي من أن تقلل مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال من أهميتها الاستراتيجية والاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بعائدات ميناءها الذي يعتمد عليه اقتصادها بشكل كبير.
مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال قد تغيّر ميزان القوى في المنطقة، مما يزيد التوترات مع الصومال ويقلل من هيمنة جيبوتي التاريخية. كما أن عسكرة البحر الأحمر وسباق التسلح المحتمل قد يؤديان إلى تصعيد الصراعات بالوكالة بين القوى الإقليمية والدولية، مع وجود احتمالات نشوب صراعات مباشرة بين الدول الكبرى.

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]