
تكشف تقارير وتحليلات غربية حديثة، صادرة عن مؤسسات إعلامية وبحثية مثل رويترز وفايننشال تايمز وأسوشيتد برس ومركز الدراسات الملكية البريطانية (RUSI)، عن تباين متزايد في المصالح والاستراتيجيات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما في الملفين اليمني والبحر الأحمر.
ورغم الشراكة التي جمعت البلدين ضمن التحالف العسكري في اليمن منذ عام 2015، تشير هذه المصادر إلى أن اختلاف الحسابات الأمنية والاقتصادية لكل طرف أدى إلى تباعد في مسارات النفوذ، انعكس بوضوح على تطورات المشهد في جنوب اليمن والممرات البحرية الحيوية. فما الذي يقف خلف هذا التباين، وكيف يؤثر على توازنات المنطقة؟
دخلت السعودية والإمارات الحرب في اليمن ضمن تحالف واحد، إلا أن أهداف كل منهما سرعان ما اتخذت مسارات مختلفة.
فبينما ركزت الرياض على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والسعي إلى تسوية سياسية تقلل من التهديدات الأمنية على حدودها الجنوبية، اتجهت أبوظبي إلى بناء نفوذ محلي مباشر في جنوب اليمن عبر دعم قوى محلية، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، انطلاقًا من اعتبارات أمنية وأيديولوجية واقتصادية.
تشير تقارير رويترز وأسوشيتد برس إلى أن دعم الإمارات لقوى محلية جنوبية ساهم في إضعاف سلطة الحكومة المركزية، ما أدى إلى تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
في المقابل، تعتمد الاستراتيجية السعودية على الحفاظ على تماسك الجبهة المناهضة للحوثيين، إذ ترى الرياض أن أي تفكك في هذه الجبهة قد ينعكس سلبًا على أمنها القومي، خصوصًا مع استمرار التهديدات عبر الحدود.
يرتبط التباين السعودي-الإماراتي بشكل وثيق بالتحولات الجيوسياسية في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ووفق تحليلات فايننشال تايمز وRUSI، تنظر الإمارات إلى جنوب اليمن وسواحله والجزر القريبة من مضيق باب المندب باعتبارها نقاط ارتكاز استراتيجية لتعزيز النفوذ البحري وحماية المصالح التجارية وسلاسل الإمداد.
في المقابل، تركز السعودية على استقرار المنطقة ومنع أي ترتيبات ميدانية قد تؤدي إلى تغييرات جيوسياسية طويلة الأمد خارج إطار الدولة اليمنية الموحدة.
توضح دراسات مراكز أبحاث غربية أن السياسة الإقليمية الإماراتية تميل إلى دمج الاعتبارات الأمنية بالاستثمار الاقتصادي، عبر الموانئ والمناطق اللوجستية والبنى التحتية المرتبطة بالملاحة البحرية.
أما السعودية، فتتبنى مقاربة أكثر تحفظًا، ترى في التسوية السياسية الشاملة مدخلًا أساسيًا لضمان أمن البحر الأحمر واستقرار محيطها الإقليمي.
يعكس التباين بين الرياض وأبوظبي في اليمن والبحر الأحمر اختلافًا في الرؤى الاستراتيجية أكثر منه صراعًا مباشرًا. غير أن هذا الاختلاف، كما تشير المصادر الغربية، يفرض تحديات إضافية على مسار التسوية في اليمن وعلى معادلات الأمن الإقليمي، في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية من حيث الملاحة الدولية والتوازنات الجيوسياسية.

لم تشكّل أحداث مثل حرب «طوفان الأقصى»، و«حرب الإسناد»، وسقوط النظام السوري مجرد صراعات عسكرية ضخمة فحسب، بل كانت أيضًا زلزالًا أيديولوجيًا، إذ انهارت السرديات الراديكالية التي هيمنت لعقود على المنطقة. الإخوانية السنية ممثلة بحركة «حماس» أصيبت بضربة قوية، شاركتها فيها مأساة القضية الفلسطينية التي أعادت قراءة الإيديولوجيا الإسلامية، بينما تعرضت الشيعية الراديكالية، ممثلة بـ«حزب [...]

قبل أن تبدأ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت المؤشرات الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية تشير بوضوح إلى أن فلاديمير بوتين يخطط لغزو شامل. على الرغم من أن هذه التحذيرات كانت دقيقة، إلا أن العديد من الدول الأوروبية، وحتى الحكومة الأوكرانية نفسها، لم تصدقها في البداية، معتبرة أن احتمال نشوب حرب واسعة في القرن الحادي والعشرين أمر بعيد [...]

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي [...]

في ظاهر المشهد الخليجي تبدو التوازنات مستقرة؛ تحالفات قائمة، واقتصادات صاعدة، وتنسيق أمني لا يزال يعمل تحت مظلة واحدة. لكن خلف هذا الهدوء النسبي، تتشكل دينامية جديدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، دينامية لا تقوم على القطيعة ولا على التحالف الكامل، بل على ما يسميه بعض المراقبين «المنافسة المُدارة»، وهي حالة وسطى تعيد [...]

في الحروب، كثيرًا ما تختلط الروايات بالذاكرة، ويصعب التمييز بين ما هو موثّق وما يبقى عالقًا في شهادات من عاشوا الجحيم. لكن بعض القصص تظل قادرة على إثارة الصدمة حتى بعد مرور عقود، لأنها لا تتحدث فقط عن المعارك، بل عن الجانب الأكثر قتامة في الطبيعة البشرية. هكذا تعود إلى الواجهة روايات مرتبطة بحصار سراييفو [...]

في القاعة الكبرى التي تحتضن القمة السنوية لـ الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، لا تبدو الأحاديث الجانبية أقل أهمية من الكلمات الرسمية على المنصة. فخلف الملفات التقليدية المتعلقة بالتنمية والأمن ومكافحة الإرهاب، يخيّم سؤال غير معلن على أروقة القمة: هل أصبح القرن الأفريقي امتدادًا لتنافس جيوسياسي قادم من الخليج؟ خلال السنوات الأخيرة، تحوّلت منطقة القرن [...]