
تحتل السياسة الخارجية للإمارات العربية المتحدة مركزًا مهمًا في المشهد الإقليمي بالشرق الأوسط وأفريقيا، خصوصًا بعد التصعيد العسكري الأخير في اليمن مع التحالف بقيادة السعودية.
وتستند هذه الاستراتيجية إلى تحالفات متعددة، تدخلات عسكرية محدودة، واستثمارات اقتصادية ضخمة، بهدف مواجهة ما تعتبره أبوظبي تهديدات من جماعات مرتبطة بالإسلام السياسي، بما في ذلك فروع جماعة الإخوان المسلمين.
وفق تقرير وكالة رويترز الصادر في 31 ديسمبر 2025، فإن الإمارات تسعى لتعزيز استقرار الدول الحليفة، بينما تواجه انتقادات من الأمم المتحدة ومراقبين دوليين يشيرون إلى أن بعض هذه التحركات قد تؤدي إلى تصعيد النزاعات المحلية.
أعلنت الإمارات سحب قواتها من اليمن في 2019، لكنها احتفظت بنفوذها من خلال المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو جماعة انفصالية دربتها أبوظبي وسلحتها.
وتعتبر الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي شريكًا في تأمين الوصول البحري وحصنًا ضد حزب التجمع اليمني للإصلاح، وهو مكون رئيسي في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، وتعتبره الإمارات فرعًا للإخوان المسلمين.
تُعد أبوظبي أهم داعم مالي للقاهرة منذ أن قاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عملية الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في 2013، إذ تعتبر أبوظبي مصر العلمانية حائط صد ضد عودة الإسلاميين.
وفي 2024، وقع صندوق الثروة السيادية الإماراتي، القابضة إيه.دي.كيو، اتفاقًا بقيمة 35 مليار دولار لتطوير جزء رئيسي من ساحل مصر على البحر المتوسط، وهو ضخ حيوي للعملة الصعبة في وقت كانت القاهرة تعاني فيه من ضائقة مالية.
ويرسخ انعدام الثقة المشتركة بينهما تجاه جماعة الإخوان المسلمين تحالفهما السياسي الذي شهد تنسيقهما لمقاطعة قطر في 2017 ومعارضة نفوذ تركيا في ليبيا. ويرتبط حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بعلاقات وثيقة مع جماعة الإخوان المسلمين.
وصف المراقبون لعقوبات الأمم المتحدة ما اعتبروه اتهامات موثوقة بأن الإمارات قدمت دعمًا عسكريًا لقوات الدعم السريع شبه العسكرية السودانية بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، في الحرب الأهلية على الجيش السوداني.
وقال محللون إن الإمارات لا تثق في قائد القوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بسبب وجود إسلاميين في صفوفه من نظام عمر البشير السابق، وتعتبر الإمارات حميدتي، الشريك السابق في اليمن، ثقلًا مضادًا للبرهان. واتُهمت قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وعمليات قتل جماعي بدوافع عرقية في إقليم دارفور.
ونفت الإمارات بشدة تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وذكرت في رسائل إلى الأمم المتحدة أن هذه الاتهامات تفتقر إلى الأدلة، وأكدت أن دورها إنساني بحت.
عززت الإمارات علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع الرئيس الانتقالي في تشاد محمد إدريس ديبي بتوقيع اتفاقية تعاون عسكري في 2023، وقدمت أيضًا عربات مدرعة للدولة الواقعة في منطقة الساحل الأفريقي، والتي تعتبرها حاجزًا ضد الإسلاميين المسلحين. وتركزت الأنظار على مطار أم جرس النائي قرب الحدود السودانية، إذ أفادت رويترز بزيادة ملحوظة في رحلات الشحن الجوي.
وعلى الرغم من قول الإمارات إنها تدير مستشفى ميدانيًا وتقدم المساعدات للاجئين السودانيين هناك، فإن مراقبي عقوبات الأمم المتحدة ومسؤولين غربيين ذكروا أن مهبط الطائرات يعمل مركزًا لوجستيًا رئيسيًا لتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة. وتنفى الإمارات هذه الاتهامات وتؤكد أن عملياتها إنسانية بحتة.
كانت الإمارات الداعم الأجنبي الرئيسي لقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، إذ قدمت الدعم الجوي والعتاد إلى ما يُعرف باسم الجيش الوطني الليبي خلال هجوم على طرابلس في 2019، وفقًا لخبراء من الأمم المتحدة.
وكان الهدف من ذلك إسقاط حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا ومقرها طرابلس، والتي ضمت فصائل مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وكانت تحظى بدعم عسكري من تركيا.
وبينما لا تزال الحرب الأهلية في حالة جمود هش، تواصل الإمارات لعب دور وسيط رئيسي عبر الحفاظ على علاقات وثيقة مع الفصائل في الشرق وعائلة حفتر، وتبذل جهودًا دبلوماسية لتشكيل حكومة خالية مما تسميها “الميليشيات المتطرفة”. غير أن تحالف حفتر نفسه يضم فصائل سلفية متشددة.
في عام 2020، خرجت الإمارات عن إجماع عربي استمر لعقود بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقات إبراهيم التي توسطت فيها الولايات المتحدة، وهي خطوة ترفض السعودية حتى الآن اتخاذها دون مسار يفضي إلى قيام دولة فلسطينية.
وأضفى الاتفاق طابعًا رسميًا على تحالف استراتيجي ضد خصوم مشتركين، وتحديدًا إيران والجماعات الإسلامية مثل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وعلى الرغم من أن حرب غزة أدت إلى فتور التفاعل الشعبي مع تكرار مسؤولين إماراتيين انتقاد السلوك العسكري الإسرائيلي، حافظت أبوظبي على علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل معتبرة أن هذه العلاقة تمثل أداة مهمة للتأثير الإقليمي وقناة فريدة إلى واشنطن.
عملت الإمارات على بناء روابط اقتصادية وأمنية قوية مع (جمهورية أرض الصومال) المعلنة من طرف واحد، إذ كثيرًا ما نظرت أبوظبي إلى الحكومة الصومالية الاتحادية في مقديشو على أنها وثيقة الصلة بقطر وتركيا.
وتتمثل الركيزة الأساسية لهذه الاستراتيجية في ضخ شركة موانئ دبي العالمية استثمارات بقيمة 442 مليون دولار لتطوير وتشغيل ميناء بربرة، مما يخلق بديلًا استراتيجيًا لجيبوتي على خليج عدن. وفي عام 2017، صوّت برلمان أرض الصومال لصالح السماح للإمارات ببناء قاعدة عسكرية في بربرة، ورغم أن القاعدة خُصصت لاحقًا للاستخدام المدني، تواصل الإمارات تدريب قوات الأمن في الإقليم مع الحفاظ على حضور بمستوى قنصلي لها في هرجيسا.
وفي الأسبوع الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميًا باستقلال أرض الصومال في انفراجة دبلوماسية جرى تسهيلها عبر أبوظبي، وفقًا لموقع أكسيوس نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين.
السياسة الخارجية الإماراتية تمثل نموذجًا متعدد الأبعاد يجمع بين النفوذ العسكري والدبلوماسي والاستثماري. التصعيد الأخير في اليمن يوضح أهمية إدارة هذه النفوذات بحذر لتجنب تصاعد النزاعات أو تهديد الأمن والاستقرار الإقليمي، مع مراعاة التداعيات الدولية والتحالفات الاستراتيجية.

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]