
تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر لحظات التصعيد العسكري في تاريخها الحديث، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني أن “أبواب جهنم ستُفتح على أمريكا وإسرائيل”، في وقت أكد فيه الجيش الإسرائيلي توغل قواته البرية داخل مناطق جنوب لبنان، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار العمليات العسكرية داخل إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً كافياً من الأسلحة لخوض حرب “لا تنتهي”.
التطورات المتسارعة جاءت بالتزامن مع دوي انفجارات عنيفة في شمال العاصمة الإيرانية طهران، وغارات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، واستهداف قواعد عسكرية أمريكية في الخليج، ما يضع المنطقة أمام سيناريو حرب إقليمية مفتوحة متعددة الجبهات.
قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني العميد علي محمد نائيني إن القوات الإيرانية ستواصل عملياتها بقيادة وزير الداخلية السابق أحمد وحيدي، مؤكداً أن الرد سيكون “أقسى وأوسع”، وأن الصواريخ الإيرانية ستشهد تحديثات مستمرة.
التصريح الذي نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية جاء بعد إعلان إيران استهداف 10 مرافق استراتيجية أمريكية في قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، إلى جانب إعلان الجيش الإيراني استهداف قاعدة العديد الأمريكية في قطر.
الخطاب الإيراني حمل رسالة واضحة: الحرب لن تكون محدودة، وأي تصعيد سيقابله توسع أكبر في دائرة الاستهداف.
على الجبهة اللبنانية، أعلن الجيش الإسرائيلي توغلاً برياً من جهة كفركلا وسهل الخيام جنوب لبنان. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي إصدار أوامر بالتقدم والسيطرة على “مناطق استراتيجية إضافية”.
الخطوة الإسرائيلية تأتي بالتزامن مع سلسلة غارات مكثفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف عناصر قيادية للحزب.
مصادر عسكرية لبنانية حذرت من احتمال سعي إسرائيل إلى فرض حزام أمني واسع جنوب البلاد، في ظل تصاعد الاشتباكات الحدودية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً عسكرياً يسمح بخوض حرب طويلة الأمد.
وفي تطور لافت، أمرت وزارة الخارجية الأمريكية موظفيها غير الأساسيين بمغادرة العراق فوراً، مع رفع مستوى التحذير إلى الدرجة الرابعة “عدم السفر”.
كما كشفت تقارير عن اتصال أجراه ترامب مع الزعيمين الكرديين في العراق مسعود بارزاني وبافل طالباني، وسط تساؤلات حول احتمال فتح جبهة جديدة عبر المعارضة الكردية الإيرانية.
شهدت العاصمة الإيرانية طهران انفجارات عنيفة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ديوان الرئاسة الإيرانية ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي.
كما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعرض منشأة نطنز النووية لأضرار جديدة، دون تسجيل تسرب إشعاعي.
في المقابل، شيّع الإيرانيون ضحايا غارة استهدفت مدرسة في ميناب جنوب البلاد، حيث أعلنت وسائل إعلام رسمية مقتل أكثر من 165 طالبة وموظفاً، في أرقام لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
أكدت مصادر لرويترز أن شركة أرامكو السعودية تدرس بدائل لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، بما في ذلك ميناء ينبع على البحر الأحمر وخط الأنابيب شرق-غرب.
كما أعلنت قطر للطاقة وقف بعض الصناعات الكيميائية والبتروكيميائية، فيما أكدت قطر إحباط هجمات إيرانية استهدفت مطار حمد الدولي.
وفي تطور تقني خطير، أعلنت شركة أمازون تعرض مراكز بياناتها في الإمارات والبحرين لضربات بطائرات مسيرة، ما تسبب باضطراب خدمات الحوسبة السحابية في المنطقة.
الصين بدورها دعت إلى حماية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات لضمان أمنها في مجال الطاقة.
تشير المعطيات المتلاحقة إلى أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل، بل خرجت من إطارها الضيق لتتحول إلى مشهد إقليمي واسع تتعدد فيه الجبهات وتتداخل فيه الحسابات. فبينما تتواصل الضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب في عمق أراضيهما، تشتعل الحدود الجنوبية للبنان بجبهة مفتوحة تعيد إلى الأذهان سيناريوهات أكثر تعقيدًا.
وفي الخليج، لم يعد الوجود الأمريكي بعيدًا عن مرمى النيران، مع استهداف قواعد عسكرية يرفع مستوى الاشتباك إلى بعد دولي مباشر. أما مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية، فيقف على حافة التهديد، حيث تتحول الملاحة فيه إلى ورقة ضغط استراتيجية تمس الاقتصاد العالمي بأسره.
وفي الشمال، تلوح احتمالات تحركات كردية داخل الأراضي الإيرانية، ما يضيف بُعدًا داخليًا قد يعيد رسم خريطة الصراع من الداخل. هكذا، تتشكل أمام المنطقة حرب متعددة الطبقات، تتجاوز ثنائية العداء التقليدي لتصبح أزمة إقليمية مفتوحة على احتمالات لا يمكن التكهن بنهايتها.
ومع استمرار الغارات الجوية التي لا تهدأ، والتوغل البري الذي يتقدم خطوة تلو الأخرى، واستهداف القواعد العسكرية في أكثر من ساحة، تقف المنطقة عند مفترق طرق حاسم.
المشهد لم يعد يحتمل قراءة واحدة، بل ينفتح على ثلاثة سيناريوهات ثقيلة الظلال: إما أن تتدحرج المواجهة نحو حرب إقليمية شاملة تبتلع حدود الدول وتخلط أوراق التحالفات، أو أن يتدخل المجتمع الدولي لفرض هدنة طارئة توقف النزيف قبل أن يتسع، أو أن تنزلق الأطراف إلى حرب استنزاف طويلة، تتعدد جبهاتها وتُرهق الجميع بلا حسم سريع.
وفي الخلفية، تتحرك الأسواق العالمية بقلق واضح؛ فكل صاروخ يسقط وكل تهديد يطال مضيق هرمز ينعكس فورًا على شاشات التداول. أسعار النفط تقف على حافة قفزة حادة إذا تعطلت الملاحة في هذا الشريان الحيوي بالكامل، ما يعني أن ارتدادات المعركة لن تبقى داخل حدود الميدان العسكري، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]