
في لحظة حاسمة من تاريخ السياسة الأمريكية، يجد الرئيس دونالد ترامب نفسه في مواجهة صعبة مع إيران، حيث يبدو أن غريزته وحدها تقود خطواته في ساحة الحرب، وهو نهج قد لا يجدي نفعاً في مواجهة نظام صامد ومعقد. الصور التي تصدر من المكتب البيضاوي تظهر ترامب مبتسمًا، مرتديًا بدلة رسمية وربطة عنق حمراء، خلفه العلم الأمريكي، وكأنها تعكس ثقة الرئيس، لكنه يواجه تحديات أكبر من أي بروتوكول دبلوماسي أو خطة مسبقة.
تعود أقدم الحقائق حول الحرب إلى ما قاله الاستراتيجي العسكري البروسي هيلموت فون مولتكه الأكبر عام 1871: “لا خطة تصمد أمام أول مواجهة مع العدو”. في تلك الحقبة، كان مولتكه يشهد توحيد ألمانيا كإمبراطورية، في لحظة حاسمة للأمن الأوروبي، وهو درس يبدو أن ترامب يواجهه اليوم في الشرق الأوسط.
التاريخ العسكري الحديث يقدم نسخة مماثلة، بل وأكثر وضوحًا، كما عبر عنها الملاكم الشهير مايك تايسون: “لكل شخص خطة حتى يتلقى الضربة”، وهو اقتباس يصف بدقة الطريقة التي قد تتفكك بها الخطط الأمريكية إذا اعتمدت فقط على الحسابات المبدئية دون توقع المتغيرات الواقعية على الأرض.
ترامب، الذي يفضل الحلول السريعة والغريزية، قد يجد نفسه أمام خيار حاسم: إما إعلان نصر صوري لا يخدع أحداً، أو تصعيد المواجهة بشكل مباشر. فالعملية العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة ضد منشآت إيرانية مؤخرًا لم تحقق سوى إثبات صمود النظام الإيراني، الذي يبدو أنه أكثر قدرة على التكيف والتحمل مما توقع الرئيس الأمريكي.
ويشير التاريخ الأمريكي الحديث إلى أهمية عملية التخطيط أكثر من الخطط نفسها، كما قال الجنرال والرئيس السابق دوايت د. أيزنهاور: “الخطط لا قيمة لها، لكن عملية التخطيط هي كل شيء”. الهدف من هذه المقولة هو التأكيد على أن التحضير والتقييم المستمر يمنح القادة القدرة على تعديل المسار عند وقوع ما هو غير متوقع، وهو درس يبدو أن ترامب بحاجة ماسة لتطبيقه في التعامل مع إيران.
الغموض والضغوط تتصاعد مع صمود النظام الإيراني أمام الضغوط العسكرية والدبلوماسية، ما يضع الرئيس الأمريكي أمام تحديات غير متوقعة. بينما كان يأمل في تكرار عمليات خاطفة مشابهة لنجاحات سابقة، مثل العملية التي نفذت ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، واجه واقعًا مختلفًا؛ حيث النظام الإيراني ليس عرضة للاستسلام السريع، ويملك القدرة على الصمود والتكيف مع أي ضغوط خارجية.
الرهانات عالية، إذ يمكن لأي تصعيد أن يؤدي إلى نتائج كارثية على المستوى الإقليمي والعالمي، بما في ذلك تهديد الاستقرار في أسواق الطاقة والتأثير على تحالفات الولايات المتحدة في المنطقة. ومن هنا، يبدو أن استراتيجية ترامب الغريبة على ضوء الغريزة وحدها قد تكون محفوفة بالمخاطر، لأنها تتجاهل الدروس التاريخية والاستراتيجية التي تؤكد ضرورة التحليل الدقيق والتخطيط المرن قبل أي خطوة عسكرية أو دبلوماسية.
وبينما يواصل ترامب الضحك والابتسامة أمام الكاميرات، فإن واقع المواجهة يفرض وقائع أكثر تعقيدًا: النظام الإيراني متماسك، وقواه العسكرية قادرة على الرد، والمنطقة برمتها تترقب تداعيات أي خطوة أمريكية غير محسوبة. في المقابل، قد تكون المراهنة على الغريزة وحدها مجرد سعي لنصر صوري، لا يتعدى كونه عنوانًا إعلاميًا على الورق، لكنه لا يعكس حقيقة السيطرة على الأحداث على الأرض.
في النهاية، يبقى السؤال المحوري: هل سينجح ترامب في تحويل غرائزه إلى استراتيجية فعالة، أم أن الدروس المستفادة من مولتكه، تايسون، وأيزنهاور ستثبت أن الحرب تحتاج أكثر من مجرد جرأة وغريزة، بل تحتاج رؤية دقيقة، تحليلاً مستمرًا، وخططًا مرنة تتكيف مع كل مفاجأة؟
الأحداث القادمة في الشرق الأوسط ستكشف مدى قدرة الرئيس الأمريكي على المزج بين الغريزة والتخطيط، وكم ستكلف هذه المغامرة المحتملة من استقرار سياسي وأمني في المنطقة، في حين يبقى الجميع متيقظًا لأي تحرك مفاجئ قد يغير المعادلة بالكامل.

قبل ثماني ساعات، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن تنفيذ هجوم صاروخي ثانٍ على جنوب إسرائيل خلال يوم واحد، في خطوة أثارت القلق الإقليمي والدولي بشأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. وبحسب المتحدث باسم الجماعة، يحيى سريع، فإن الهجوم استخدم “وابلاً من صواريخ كروز والطائرات المسيّرة” مستهدفًا مواقع عسكرية حيوية، تزامن مع عمليات نفذتها إيران وحزب [...]

مع اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، تصاعدت الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي تجاه الموقف المصري من الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. مستخدمون خليجيون، من بينهم مسؤولون سابقون وشخصيات عامة مؤثرة، اعتبروا موقف القاهرة غير واضح وغير متماسك، رغم صدور بيانات رسمية متكررة تؤكد دعم أمن الخليج ورفض أي انتهاك لسيادته. لكن [...]

مع بداية الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران 2026 أواخر فبراير الماضي، تصاعد النقاش حول طبيعة الدور المصري تجاه دول الخليج. فقد ظهرت انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، من مستخدمين خليجيين وشخصيات مؤثرة في دوائر صنع القرار، وحتى مسؤولين سابقين، تتهم القاهرة بعدم القيام بما يكفي لمواجهة التحديات الإقليمية، وخصوصًا الهجمات الإيرانية على أراضي الخليج. تعكس [...]

مع بداية الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير الماضي، تصاعد النقاش العربي والدولي حول طبيعة الدور المصري تجاه دول الخليج. فقد ظهرت انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، من مستخدمين خليجيين وشخصيات مؤثرة في دوائر صنع القرار، وحتى مسؤولين سابقين، تتهم القاهرة بعدم القيام بما يكفي لمواجهة التحديات الإقليمية، وخصوصاً الهجمات الإيرانية على أراضي الخليج. [...]

تبدو الأيام حبلى بالتحولات منذ أكثر من أسبوعين على بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، فيما تقف تركيا في قلب عاصفة إقليمية تحاول تفادي الانجراف إليها. تتزاحم الأسئلة حول موقف أنقرة، خصوصًا أن التصعيد سبقته إشارات إسرائيلية تتحدث عن تشكّل محور إقليمي جديد، ما وضع تركيا ضمن الحسابات المباشرة للصراع، حتى قبل أن تتضح معالمه. [...]

في قلب هذا الشرق المزدحم بالتاريخ والنزاعات، تتكرر الأسئلة كلما ارتفعت وتيرة الصواريخ وانخفض منسوب العقل: من يخسر؟ ومن يربح؟ وهل ما يجري اليوم مجرد جولة عسكرية عابرة، أم لحظة مفصلية تعيد رسم العلاقة بين إيران ومحيطها العربي، وخصوصًا دول الخليج؟ المشهد، كما يتبدّى من تداخل الوقائع والسياقات، ليس بسيطًا ولا خطيًا. فهناك تعاطف شعبي [...]