
في مشهد يعكس تعقيدات الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، انتهت جولة محادثات السلام بين United States وIran في العاصمة الباكستانية Islamabad دون التوصل إلى اتفاق، رغم مفاوضات مطولة استمرت أكثر من 21 ساعة، ما يضع وقف إطلاق النار الهش أمام اختبار صعب ويعيد المنطقة إلى مربع التوتر.
المحادثات، التي وُصفت بأنها الأهم منذ عقود، كانت أول لقاء مباشر بهذا المستوى بين واشنطن وطهران منذ سنوات طويلة، وسط آمال دولية بإنهاء صراع دامٍ اندلع قبل أكثر من ستة أسابيع، وأدى إلى سقوط آلاف الضحايا وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية، بحسب رزيترز.
لكن هذه الآمال سرعان ما تبددت مع إعلان فشل المفاوضات، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن انهيار الحوار، في مؤشر واضح على عمق الخلافات التي لا تزال تعرقل أي تقدم نحو تسوية سياسية.
نائب الرئيس الأمريكي J. D. Vance، الذي ترأس وفد بلاده، أقرّ بفشل الجولة قائلاً إن عدم التوصل إلى اتفاق يمثل خبراً سيئاً، لكنه اعتبر أن تداعياته ستكون أكبر على إيران. وأكد أن بلاده أوضحت بشكل كامل “الخطوط الحمراء”، وعلى رأسها ضرورة التزام طهران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي أو تطوير القدرات التي تمكّنها من ذلك بسرعة.
في المقابل، رأت طهران أن المطالب الأمريكية “مبالغ فيها”، معتبرة أنها تعرقل الوصول إلى تفاهم متوازن. وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن تقدماً تحقق في بعض الملفات، لكن الخلافات الجوهرية بقيت عالقة، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.
ويبرز Strait of Hormuz كأحد أبرز نقاط التوتر، نظراً لأهميته الاستراتيجية في حركة التجارة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط، ما يجعل أي خلاف حوله ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية.
كما ظل البرنامج النووي الإيراني العقبة الأكبر أمام أي اتفاق، إذ تصر واشنطن على ضمانات صارمة تمنع طهران من تطوير أسلحة نووية، بينما تعتبر إيران هذه المطالب تدخلاً في سيادتها وحقوقها.
مصادر مطلعة على سير المفاوضات كشفت أن أجواء المحادثات اتسمت بتقلبات واضحة، حيث شهدت لحظات من التقدم النسبي تلتها انتكاسات حادة، ما يعكس حالة انعدام الثقة العميقة بين الطرفين.
ورغم الفشل، لم يُغلق باب الحوار بشكل كامل، إذ أشار مسؤولون إلى أن إمكانية عقد جولات جديدة لا تزال قائمة، في محاولة لإنقاذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤقتاً، والذي يُخشى أن ينهار في أي لحظة إذا استمرت التوترات.
في هذا السياق، شددت Pakistan، التي استضافت المحادثات، على أهمية الحفاظ على التهدئة، معتبرة أن استمرار وقف إطلاق النار ولو لفترة محدودة يمثل فرصة يجب استغلالها لدفع العملية السياسية إلى الأمام.
لكن في المقابل، تصاعدت لهجة التحذيرات، حيث حذر مسؤولون من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى مواجهة أوسع، خاصة في ظل التوترات المتشابكة في المنطقة، والتي تشمل عدة أطراف إقليمية ودولية.
وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الحالي، حيث تتقاطع المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية، ما يجعل الوصول إلى اتفاق شامل مهمة معقدة تتطلب تنازلات صعبة من جميع الأطراف.
ويرى محللون أن فشل هذه الجولة لا يعني نهاية المسار الدبلوماسي، لكنه يكشف عن حجم التحديات التي تواجه أي محاولة لإنهاء الصراع، في ظل تضارب الأولويات وغياب الثقة.
في الأثناء، تراقب الأسواق العالمية هذه التطورات عن كثب، خاصة أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة وارتفاع جديد في أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله.
وبينما يغادر الوفدان Islamabad دون اتفاق، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الجولة مجرد تعثر مؤقت في طريق طويل نحو السلام، أم أنها بداية لمرحلة جديدة من التصعيد قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة.
في النهاية، تؤكد هذه المحادثات أن السلام في الشرق الأوسط لا يزال هدفاً بعيد المنال، وأن الطريق إليه يمر عبر مفاوضات شاقة، وإرادة سياسية حقيقية، واستعداد لتقديم تنازلات قد تكون مؤلمة، لكنها ضرورية لتجنب سيناريوهات أكثر خطورة.

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]