
تُشير بقايا صاروخ عُثر عليها في اليمن إلى احتمال استخدام السعودية صاروخًا باليستيًا صيني الصنع من طراز DF-15A ضد الحوثيين، في تطور، إذا تأكد، سيكون أول استخدام معروف لصاروخ باليستي سعودي في الحرب الطويلة مع الجماعة، كما يسلط الضوء على طبيعة التعاون العسكري بين الرياض وبكين.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير نشرته اليوم الخميس، إن صورًا ومقاطع فيديو لبقايا الصاروخ أظهرت علامات وخصائص تتوافق مع صاروخ DF-15A الصيني. وأشارت الصحيفة إلى أن خبراء أسلحة فحصوا شكل الزعانف والمحرك والعلامات الظاهرة على جسم الصاروخ، وخلصوا إلى أنه يتطابق مع هذا الطراز.
لكن التقرير لم يقدم إثباتًا مستقلاً ونهائيًا بأن السعودية أطلقت الصاروخ، كما لم تتمكن الصحيفة من التحقق فورًا من جميع تفاصيل المقاطع المتداولة. وقال مسؤولون يمنيون وخبراء أسلحة إن البقايا تشير إلى إطلاق سعودي، فيما لم تنفِ الرياض ذلك صراحة، واكتفت بالإشارة إلى أن الحوثيين لا يملكون صواريخ من طراز DF-15.
وتكتسب الواقعة أهميتها من طبيعة السلاح نفسه. فالـDF-15A صاروخ باليستي صيني قصير المدى يعمل بالوقود الصلب، وتشير التقديرات الواردة في التغطيات إلى أن مداه يبلغ نحو 965 كيلومترًا. لكن ما عُثر عليه في اليمن هو جسم الصاروخ، بينما ينفصل الرأس الحربي أثناء الطيران؛ لذلك لا يمكن تحديد الهدف الذي أصابه الصاروخ أو المكان الذي سقط فيه الرأس الحربي استنادًا إلى البقايا وحدها.
وهنا تكمن الزاوية الأهم: لماذا يظهر سلاح صيني من هذا النوع في ساحة القتال اليمنية الآن؟
تأتي الواقعة في وقت دخل فيه الصراع السعودي-الحوثي مرحلة أكثر تعقيدًا. فقد وسع الحوثيون، خلال الفترة الأخيرة، تحركهم على الساحل الغربي لليمن، وسيطروا على مناطق ومواقع استراتيجية قرب البحر الأحمر وباب المندب، ما زاد الضغط على أمن الملاحة وعلى قدرة السعودية على حماية طرق تصدير النفط.
وفي المقابل، كثفت السعودية عملياتها الجوية ضد مواقع الحوثيين، بينما واصلت الجماعة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف سعودية. وتقول تقارير حديثة إن الرياض تواجه أيضًا ضغطًا على مخزون صواريخ الاعتراض، ما دفعها إلى طلب دعم دفاعي من عدد من الدول، بينها فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر، وفق مسؤولين إقليميين نقلت عنهم وكالة أسوشيتد برس.
في هذا السياق، قد يمثل ظهور DF-15A مؤشرًا على أن الرياض تمتلك خيارات هجومية متعددة لا تعتمد على الطائرات المقاتلة وحدها. لكن من المبكر تحويل هذه الواقعة إلى دليل على تحول واسع في العقيدة العسكرية السعودية أو على ابتعاد المملكة عن منظومات التسليح الأميركية والغربية.
فالسعودية تمتلك أصلًا علاقات عسكرية طويلة مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، وفي الوقت نفسه تعود علاقاتها في مجال الصواريخ مع الصين إلى عقود. ولذلك فإن أهمية الواقعة، إذا تأكدت، تكمن في ظهور قدرة صاروخية صينية في الاستخدام العملياتي أكثر مما تكمن في مجرد امتلاك السلاح.
وتشير وول ستريت جورنال إلى أن التعاون الصاروخي السعودي-الصيني يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، بينما ظهرت خلال السنوات الأخيرة تقارير عن نقل صواريخ صينية إلى السعودية. ويمنح ظهور بقايا DF-15A في اليمن اهتمامًا جديدًا لهذه العلاقة، وإن كانت تفاصيل عمليات النقل والاستخدام لا تزال غير معلنة رسميًا.
كما أن مدى الصاروخ يضيف بُعدًا آخر إلى القضية. فقد رأى بعض الخبراء الذين نقلت عنهم التغطيات أن السلاح، إذا كان قد أُطلق بالفعل من جانب السعودية، يمكن أن يحمل رسالة تتجاوز الحوثيين إلى إيران، نظرًا إلى وصول مداه إلى مناطق من الساحل الإيراني الجنوبي. لكن هذا يبقى تفسيرًا تحليليًا وليس موقفًا سعوديًا معلنًا بشأن الهدف من استخدام الصاروخ.
وهذا التفريق مهم؛ لأن استخدام سلاح صيني في اليمن لا يعني بالضرورة أن السعودية تريد فتح مسار عسكري جديد مع إيران، كما لا يعني أن بكين أصبحت طرفًا مباشرًا في العمليات. ما تثبته المعطيات المتاحة حتى الآن هو وجود بقايا يُرجح خبراء أنها تعود إلى DF-15A، ووجود مؤشرات على احتمال إطلاقه من الجانب السعودي.
وفي الوقت نفسه، تكشف التطورات العسكرية الأوسع عن تغير طبيعة التحديات التي تواجهها الرياض. فالحوثيون لا يضغطون فقط بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بل تحركوا أيضًا باتجاه مناطق ساحلية ذات أهمية استراتيجية للملاحة والطاقة. وأفادت رويترز بأن تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر وسيطرتهم على مواقع قريبة من باب المندب زادا من المخاطر التي تواجه السعودية.
لذلك، فإن قصة الصاروخ الصيني لا تتعلق بالسلاح وحده. إنها تفتح سؤالًا أوسع حول كيف تتعامل السعودية مع بيئة أمنية تتسع فيها مصادر التهديد، بينما تحتاج في الوقت نفسه إلى تنويع أدوات الردع والدفاع.
وقد يكون هذا هو البعد الأهم في ظهور DF-15A داخل اليمن: ليس إعلانًا عن تحول سعودي كامل نحو السلاح الصيني، وإنما مؤشرًا محتملًا على أن خيارات الرياض العسكرية أصبحت أكثر تنوعًا، في وقت تتداخل فيه الحرب في اليمن مع أمن البحر الأحمر والطاقة والممرات البحرية.
وحتى تتوافر معلومات رسمية أو أدلة إضافية تؤكد عملية الإطلاق، تبقى صياغة الواقعة باعتبارها استخدامًا مرجحًا هي الأدق. لكن ظهور بقايا يُرجح أنها تعود إلى صاروخ DF-15A يضيف بالفعل فصلًا جديدًا إلى قصة التعاون العسكري السعودي-الصيني، ويطرح سؤالًا أوسع عن شكل الردع الخليجي في مرحلة تتغير فيها خريطة المخاطر الإقليمية بسرعة.

الرياض – سالم ناصر العتيبي لم تأتِ زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في توقيت عادي؛ فالمنطقة تواجه ضغوطًا متزامنة تمتد من أمن الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، فيما تتزايد المخاوف من انعكاس التوترات الإقليمية على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، حمل لقاء محمد بن [...]

رفعت السعودية مستوى التأهب الأمني في عدد من مناطق المملكة، الثلاثاء، مع صدور تحذيرات طارئة شملت مكة المكرمة وجدة ومدنًا أخرى، في وقت تتسع فيه الهجمات المرتبطة بجماعة الحوثيين والقوى المدعومة من إيران، بالتزامن مع تصاعد الضغط على خطوط الطاقة والملاحة في البحر الأحمر. وبحسب رويترز، صدرت التحذيرات في مناطق عدة على خلفية التصعيد خلال [...]

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن [...]

يتحرك الحوثيون بسرعة على الساحل الغربي لليمن، في تطور يعيد رسم معادلة الأمن البحري عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بعدما وسّعوا وجودهم في مواقع وجزر قريبة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وأكدت وكالة رويترز أن الحوثيين استولوا على جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة [...]

ففي الوقت الذي لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق تحت ضغط شديد، تعرض خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي أنشأته المملكة أصلًا لتوفير مسار بديل لصادراتها بعيدًا عن هرمز، للتعطيل وبقي خارج الخدمة، بينما شن الحوثيون في اليمن هجمات جديدة على أهداف داخل السعودية وعززوا مواقعهم على الساحل الغربي لليمن قرب البحر الأحمر. وفي موازاة [...]

دخلت صادرات النفط السعودية سباقًا مع الوقت بعد توقف خط أنابيب شرق–غرب، أحد أهم المسارات التي تستخدمها المملكة لتجاوز مضيق هرمز، فيما تشير تقديرات مصادر في سوق النفط إلى أن المخزونات المخصصة للتصدير في ميناء ينبع قد تكفي لنحو خمسة إلى سبعة أيام فقط إذا لم يستأنف الخط العمل. ولا يعني ذلك أن السعودية ستنفد [...]