الرئيسية/آراء/من دفتر الجماعة والمحروسة
آراء

من دفتر الجماعة والمحروسة

لقطة الشاشة 1446-03-05 في 8.33.41 ص
📸لقطة الشاشة 1446-03-05 في 8.33.41 ص
اليوم ميديا

فالميديا

القرار الأخير الذي اتخذته السلطات المصرية بالعفو عن نحو 617 عنصراً إخوانياً، في الخارج والداخل، ليس جديداً في سياق الحياة السياسية المصرية، منذ تأسيس الجماعة على يد مرشدها الأول حسن البنّا منذ عام 1928 حتى اليوم.

هناك تياراتُ مدٍّ وجزْر في العلاقة مع السلطة بين الجماعة وأهل الحكم، منذ العهد الملكي حتى اليوم، ما بين تعاون مع الملك فاروق والقصر وتدبيج المدائح فيه، ومعاداة القوى السياسية التي ينفر منها القصر، إلى الصدام واغتيال رئيس الوزراء ثم الانتقام من المرشد شخصياً باغتياله، على يد جماعة الحرس الحديدي، المحسوبة على القصر حسب الرواية المشتهرة.

وفي عهد الناصرية والعسكر، من التحالف مع العسكر ضد النظام الملكي، بل اتهام «الإخوان» بصنع الانقلاب على الملكية، ومحاباة «الحركة المباركة» لـ«الإخوان»، إلى صدامات عبد الناصر الدموية الشهيرة معهم.

وفي عهد السادات كلنا نعلم كيف بُعثت الجماعة من رماد السجون والمنافي، حين فتح الرئيس السادات فصلاً جديداً مع «الإخوان» في المرحلة الأولى من تسلمه الحكم مطلع السبعينات. بل أرسل السادات مناديب من «الإخوان» لمقابلة القيادات الإخوانية الهاربة إلى الخارج، ودعوتهم للعودة والعمل، ومنهم يوسف القرضاوي وأحمد العسّال، وغيرهما وكلنا نعلم عن علاقاته وحواراته مع المرشد الثالث للجماعة عمر التلمساني، وأخيراً انتهى الأمر باعتقالات سبتمبر (أيلول) الشهيرة، وحادثة المنصة الدموية وضحيتها السادات نفسه.

ربما كان عهد مبارك هو أكثر العهود «لا دموية» بين الجماعة والحكم، وإن كان في منطقة البيْن بيْن، أي منزلة بين منزلتين، وصولاً إلى الربيع «الإخواني» العربي.

نصلُ إلى الحاضر، ففي نهاية أغسطس (آب) الماضي 2024، نقل إعلامي بفضائية منحازة لـ«الإخوان»، في بثٍّ له على «يوتيوب»، عن أن قيادياً في الجماعة طلب منه رسمياً أن ينقل رسالة عبر قناته يطالب فيها السلطات في مصر بالعفو عن الجماعة مقابل اعتزال السياسة تماماً وإطلاق سراح المعتقلين من عناصر الجماعة في السجون، متعهداً بأن تتخلى الجماعة عن العمل في السياسة لمدد تتراوح ما بين 10 و15 عاماً، وطيّ صفحة «الربيع العربي».

إذن، فهي حالة متكررة وليست جديدة، في سياق الحراك السياسي المصري، وأمرٌ فُعل من قبل، وسيُفعَل من بعد، لأن جماعة الإخوان، ذات مصالح وشبكات متسعة في مصر، ولها جذور ثقافية، وما يُحارَب، منذ العهد الملكي إلى اليوم، هو الجانب السياسي والأمني من الجماعة، وليس الجانب الفكري والثقافي، بعُمق وديمومة وتنوع.

"
فالميديا القرار الأخير الذي اتخذته السلطات المصرية بالعفو عن نحو 617 عنصراً إخوانياً، في الخارج والداخل، ليس جديداً في سياق الحياة السياسية المصرية، منذ تأسيس الجماعة على يد مرشدها الأول حسن البنّا منذ عام 1928 حتى اليوم. هناك تياراتُ مدٍّ وجزْر في العلاقة مع السلطة بين الجماعة وأهل الحكم، منذ العهد الملكي حتى اليوم، ما
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
أيتهما أكثر قوة… السعودية أم إيران؟

أيتهما أكثر قوة… السعودية أم إيران؟

في خضمِّ الحربِ الحاليةِ كثيراً ما يُطرح تساؤلٌ عن لماذا إيرانُ الدولة الأقل مواردَ مالية والمحاصرة، أقدرُ على القتالِ من دول الخليج مثل السعودية، وهل هناكَ خَطبٌ ما وراء ذلك؟ هذا الاستنتاج أنَّ إيرانَ نموذجٌ لـ«التَّفوق» يُقال لسنينَ طويلةٍ بسبب «انتصارات» عسكريةٍ حقَّقتها ضدَّ أكثرَ من نصفِ دول المنطقة وليس إسرائيل فقط. جزئيّاً هذا صحيحٌ،

عبد الرحمن الراشد
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة