الرئيسية/آراء/طريق الرفيق
آراء

طريق الرفيق

لقطة الشاشة 1446-06-07 في 9.13.35 م
📸لقطة الشاشة 1446-06-07 في 9.13.35 م
اليوم ميديا

سمير عطا الله

في زمن الشيوعية كانت ألمانيا الشرقية وكوريا الشمالية أكثر دول الكتلة تشدداً وتقشفاً. وكانتا الأكثر عداء للتوأم الآخر؛ ألمانيا الغربية وكوريا الجنوبية. والأكثر عزلة وانغلاقاً. كما كانتا الأكثر تأخراً، باستثناء بعض التقدم في بلاد الألمان. أما الشقيقتان الأخريان، فكانتا من الأكثر تقدماً في العالم.

لماذا الإخفاق الهائل والنجاح المهول في عائلة واحدة؟ لقد كُتب الكثير في ذلك. أما للاختصار، فالواضح أن السبب هو النظام، وليس الشعب. ولا شك أن الكثيرين من الشيوعيين كانوا صادقين ومخلصين لقناعاتهم، وكانوا يؤمنون بأن تضحياتهم سوف تؤدي ذات يوم إلى عالم اشتراكي سعيد. لكن الفشل ظل في المصير والانتظار.

هل كانت تلك القناعة تستحق كل تلك المشقة؟ لقد تحول كل شيء إلى تاريخ الآن. وفي محض الصدفة المجردة، كنت أقرأ عن كاتب ألماني شرقي يُدعى ماكس زيمرمان، كرّس حياته للشيوعية منذ الطفولة، ومن ثم لتطوير العلاقة مع كوريا الشمالية. في عام 1954 قرر السفر إلى بلاد كيم إيل سونغ، فأي طرق اختار أن يسلك؟ اندهش!

في نوفمبر (تشرين الثاني) 1954 سافر زيمرمان من جمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية. فمن برلين الشرقية طار إلى وارسو، ثم إلى فيلنيوس فيما كان يُعرف آنذاك بجمهورية ليتوانيا الاشتراكية السوفياتية. ومن هناك عبَر جمهوريات الاتحاد السوفياتي المختلفة، فتنقل من فيلنيوس إلى موسكو، إلى سفيردلوفسك (يكاتيرينبورغ اليوم)، ثم طار إلى إيركوتسك في سيبيريا، حيث استقل طائرة إلى تشيتا، ثم طار إلى هايلار في منغوليا الداخلية الصينية على الحدود الصينية – السوفياتية. ومن هناك طار إلى هاربين في شمال شرقي البلاد، ثم إلى موكدين في منشوريا.

ومن موكدين، استكمل زيمرمان الجزء الأخير من رحلته بالطائرة إلى بيونغ يانغ. وعلى طول الطريق سافر مع حشد متنوع، وكان الجميع متجهين إلى الصين، أو فيتنام، أو كوريا: مهندسون رومانيون، ومبعوثون تجاريون من ألمانيا الشرقية، وفنيون بلغاريون، وأطباء بولنديون، وتشيكيون.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله في زمن الشيوعية كانت ألمانيا الشرقية وكوريا الشمالية أكثر دول الكتلة تشدداً وتقشفاً. وكانتا الأكثر عداء للتوأم الآخر؛ ألمانيا الغربية وكوريا الجنوبية. والأكثر عزلة وانغلاقاً. كما كانتا الأكثر تأخراً، باستثناء بعض التقدم في بلاد الألمان. أما الشقيقتان الأخريان، فكانتا من الأكثر تقدماً في العالم. لماذا الإخفاق الهائل والنجاح المهول في عائلة واحدة؟
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
أيتهما أكثر قوة… السعودية أم إيران؟

أيتهما أكثر قوة… السعودية أم إيران؟

في خضمِّ الحربِ الحاليةِ كثيراً ما يُطرح تساؤلٌ عن لماذا إيرانُ الدولة الأقل مواردَ مالية والمحاصرة، أقدرُ على القتالِ من دول الخليج مثل السعودية، وهل هناكَ خَطبٌ ما وراء ذلك؟ هذا الاستنتاج أنَّ إيرانَ نموذجٌ لـ«التَّفوق» يُقال لسنينَ طويلةٍ بسبب «انتصارات» عسكريةٍ حقَّقتها ضدَّ أكثرَ من نصفِ دول المنطقة وليس إسرائيل فقط. جزئيّاً هذا صحيحٌ،

عبد الرحمن الراشد
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة