الرئيسية/الشرق الأوسط/زيارة ترامب وصعود الوزن الاستراتيجي لدول الخليج
الشرق الأوسط

زيارة ترامب وصعود الوزن الاستراتيجي لدول الخليج

image
📸تغطية مصورة للتطورات السياسية والقرارات الصادرة في الأوساط الدبلوماسية
اليوم ميديا / وكالات

خاص – (اليوم ميديا)

في لحظة بالغة الحساسية على المستويين الإقليمي والدولي، تأتي زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منطقة الخليج، لتؤكد ليس فقط عودة الحضور الأميركي المباشر إلى قلب الشرق الأوسط بعد فترة من الانكفاء النسبي، بل أيضا لتعكس تحوّلا هيكليا في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة.

التحول الجديد يشي بأن الدول الخليجية، وخاصة السعودية والإمارات وقطر، من المنظور الأميركي باتت فواعل إقليمية لها حضور مستقل في ملفات السياسة والاقتصاد والطاقة والأمن، وتتعامل مع القوى العظمى من موقع الفاعل لا التابع، وهو ما يُكسب الزيارة دلالة خاصة تتجاوز البروتوكول إلى مستوى إعادة تعريف التوازنات في مرحلة انتقالية يمر بها النظام الدولي.

أبعاد جيوإستراتيجية

وتأتي الزيارة بالتزامن مع بداية ولاية ترامب الثانية، وهي لحظة يُعاد فيها ضبط أولويات السياسة الخارجية الأميركية، كما أنها تأتي في ظل بيئة جيوسياسية مشحونة بتطورات خطرة، أبرزها التصعيد المستمر في الأراضي الفلسطينية، ومآلات الاتفاق النووي الإيراني، والحرب التجارية خاصة بين واشنطن وبكين، والصراع في أوكرانيا ما يجعل المنطقة نقطة التقاء إستراتيجية بين مصالح واشنطن وحاجاتها الأمنية والاقتصادية من جهة، وبين طموحات دول الخليج في التموقع كمراكز قوة ذات قدرة على التأثير في النظام الدولي من جهة أخرى.

اقرأ أيضا

ترامب والخليج: ما الذي يريده الطرفان؟

وتتضح الأبعاد الجيوإستراتيجية للزيارة في تعدّد المستويات التي تناولتها، حيث لا تقتصر على صفقات اقتصادية أو تعاقدات دفاعية، بل يرجح أن تشمل أيضا تحريك ملفات سياسية معقدة تتطلب من دول الخليج أداء دور الوسيط أو الحليف أو اللاعب المحوري.

شراكة حقيقية مع الخليج

ويرتبط هذا بإدراك واشنطن، في عهد ترامب، أن أدواتها التقليدية لم تعد كافية وحدها لتحقيق الأهداف، وأن استقرار الشرق الأوسط لم يعد ممكنا من دون شراكة حقيقية مع العواصم الخليجية، لاسيما الرياض وأبوظبي والدوحة، التي نجحت كلٌّ منها في ترسيخ استقلال في القرار السياسي، وانفتاح على تعدد الشركاء الدوليين دون الوقوع في فخ الاصطفافات.

اقرأ أيضا

ترامب يزور 3 من أغنى دول العالم.. هذه أمنياته

ومن هنا، فإن اختيار ترامب للقيام بهذه الجولة الخليجية في بدايات عهدته الثانية لا يُقرأ فقط باعتباره تأكيدا على متانة العلاقات الثنائية، بل يُفهم أيضا على أنه محاولة استباقية لإعادة تموضع الولايات المتحدة في منطقة باتت تشهد تنوّعا في مراكز النفوذ، حيث تعزز الصين من شراكاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع الخليج، وتُكثّف روسيا حضورها الأمني والدبلوماسي.

براغماتية أميركية

هذا الوضع يُحتم على واشنطن إعادة ترتيب أوراقها، بدء من تعزيز الشراكة الاقتصادية مع الحلفاء الخليجيين، مرورا بتجديد الالتزام الأمني، وصولا إلى دعم مشاريع التحوّل الاقتصادي والتكنولوجي التي تُطلقها هذه الدول في محاولة لبناء اقتصادات ما بعد النفط.

تآكل النظام الليبرالي العالمي

وما يزيد من أهمية الزيارة أنها تأتي في ظل سياق دولي يتسم بتآكل النظام الليبرالي العالمي، وتقدّم نهج الواقعية السياسية في تفسير التحالفات الدولية، إذ تُظهر إدارة ترامب بوضوح أن الشراكة لم تعد مرهونة بشروط قاسية، بل قائمة على معادلة المصالح المباشرة، وهو ما يلقى قبولا لدى الدول الخليجية التي ترى في البراغماتية الأمريكية فرصة لتأمين مصالحها وتوسيع نطاق نفوذها دون التعرض لضغوط سياسية غير مقبولة.

صفقات واستثمارات مشتركة

ولا يمكن تجاهل أن الزيارة، بما تحمل من صفقات واستثمارات مشتركة، ومشاريع إستراتيجية في مجالات الطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، والدفاع، والبنية التحتية الرقمية، تعبّر عن تحوّل في نظرة الولايات المتحدة لدول الخليج، ليس فقط كمصدر للثروة المالية، بل كمراكز إنتاج معرفي واستثماري تسعى واشنطن إلى جذبها للمساهمة في دعم النمو الأمريكي ومواجهة التفوق الآسيوي المتزايد، لاسيما في ضوء حاجة إدارة ترامب إلى إثبات أن تحالفاتها قادرة على خلق نتائج اقتصادية ملموسة في الداخل، تُسهم في إعادة ثقة الناخب الأمريكي بالمشروع الترامبي.

كيانات مؤثرة

وفي ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن زيارة ترامب إلى الخليج ليست زيارة عادية في سياق البروتوكولات الدبلوماسية، بل إعلانا غير مباشر عن أن دول الخليج باتت، في الحسابات الجيوستراتيجية العالمية، كيانات مؤثرة، تقود مساراتها السياسية والاقتصادية وفق حساباتها الوطنية، وتُعدّ لاعبا لا يمكن تجاوزه في قضايا الأمن الإقليمي، ووسيطا ذا مصداقية في ملفات دولية معقدة، وشريكا اقتصاديا وعسكريا رئيسيا في المعادلة الأمريكية.

"
خاص – (اليوم ميديا) في لحظة بالغة الحساسية على المستويين الإقليمي والدولي، تأتي زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منطقة الخليج، لتؤكد ليس فقط عودة الحضور الأميركي المباشر إلى قلب الشرق الأوسط بعد فترة من الانكفاء النسبي، بل أيضا لتعكس تحوّلا هيكليا في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة. التحول الجديد يشي بأن الدول
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة