الرئيسية/اقتصاد وأسواق/غسيل نظيف لأموال قذرة: جرائم ناعمة على الشبكة
اقتصاد وأسواق

غسيل نظيف لأموال قذرة: جرائم ناعمة على الشبكة

لقطة الشاشة 1446-06-05 في 9.43.58 م
📸لقطة الشاشة 1446-06-05 في 9.43.58 م
اليوم ميديا

✍️ المستشار / الخبير الاستراتيجي إلياس قابيل

في عصر تتقدّم فيه التكنولوجيا بسرعة الضوء، لم يعد غسيل الأموال حكرًا على الحقائب المليئة بالدولارات أو الحسابات البنكية الغامضة في جزر الكاريبي. اليوم، هناك ساحة جديدة وأشد تعقيدًا: العملات الرقمية.

“بيتكوين”، “إيثيريوم”، “مونيرو”، وغيرها من العملات المشفّرة لم تَعُد فقط أدوات للمستثمرين أو عشاق التقنية، بل أصبحت الملاذ المثالي للأموال القذرة مال ناتج عن الجريمة، يتم إخفاؤه وتمويهه، ثم يعود إلى السوق وكأن شيئًا لم يكن.

ثلاث خطوات وملايين مغسولة

مثل غسيل الأموال التقليدي، تمر العملية بثلاث مراحل:

  1. الإدخال (Placement):
    يبدأ المجرمون بشراء العملات الرقمية عبر منصات “نظير إلى نظير” (P2P) أو من خلال صناديق مجهولة، أو حتى عبر أجهزة صراف العملات الرقمية. وقد يحصلون على عملات مشفّرة من بيع خدمات غير قانونية، مثل الابتزاز الإلكتروني أو الاتجار بالمخدرات على الإنترنت المظلم.
  2. التغطية (Layering):
    تبدأ الخدعة الحقيقية هنا، حيث يتم تمرير العملات الرقمية بين عشرات المحافظ، أو من خلال خدمات التمويه (Mixers) التي تخلط الأموال في معاملات جماعية يصعب تتبعها. البعض يستخدم عملات مشفّرة قائمة على الخصوصية، مثل “مونيرو”، التي صمّمت خصيصًا لإخفاء هوية المستخدم.
  3. الدمج (Integration):
    هنا يعود المال “نظيفًا”. تُحوّل العملات إلى نقد، أو تُستخدم في شراء عقارات، ساعات فاخرة، أو حتى رموز NFT. وقد تُستثمر في شركات “واجهة” لا تحمل من الحقيقة سوى الاسم.

لماذا يجب أن نقلق؟

قد يبدو الأمر وكأنه مشكلة تقنية، لكنه تهديد حقيقي للنظام المالي العالمي. هذه الممارسات تُضعف قوانين مكافحة غسيل الأموال، وتُمكّن العصابات والمجرمين من مواصلة أنشطتهم بلا مساءلة. والأسوأ من ذلك، أن بعض هذه الأموال قد تُستخدم لتمويل الإرهاب أو الاتجار بالبشر.

ماذا تفعل الحكومات؟

الرد بدأ، لكن متأخرًا. فرضت العديد من الدول قواعد “اعرف عميلك” (KYC) على منصات التداول، وأطلقت أدوات تحليل لتتبّع معاملات البلوك تشين، وصادرت أصولًا رقمية في عمليات مشتركة بين وكالات أمنية. كما بدأت الدول بالتنسيق تحت مظلة “مجموعة العمل المالي” (FATF) لسدّ هذه الثغرات.

الكلمة الأخيرة

العملات الرقمية ليست شريرة بحد ذاتها. بل هي أداة – مثل الإنترنت أو الكهرباء – يمكن استخدامها للخير أو للشر. لكن ترك هذه الساحة بلا تنظيم صارم سيحولها إلى غابة رقمية يتجوّل فيها المال القذر بحرية.

ما لم تتحرك الحكومات بسرعة وتُجبر هذه التكنولوجيا على الانضباط، فقد نجد أنفسنا أمام نظام مالي موازٍ، لا يخضع لأي قانون، ويحكمه من يُتقن فنون الاختفاء في سلاسل الكتل المشفّرة.

هل نحن مستعدون لهذا العالم؟

"
✍️ المستشار / الخبير الاستراتيجي إلياس قابيل في عصر تتقدّم فيه التكنولوجيا بسرعة الضوء، لم يعد غسيل الأموال حكرًا على الحقائب المليئة بالدولارات أو الحسابات البنكية الغامضة في جزر الكاريبي. اليوم، هناك ساحة جديدة وأشد تعقيدًا: العملات الرقمية. "بيتكوين"، "إيثيريوم"، "مونيرو"، وغيرها من العملات المشفّرة لم تَعُد فقط أدوات للمستثمرين أو عشاق التقنية، بل أصبحت
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة